حياتنافنون

“بيك نعيش”.. معضلة التحرر والالتزام الأبوي

إسراء الردايدة

عمّان- في “بيك نعيش” الفيلم التونسي لمخرج مهدي برصاوي كيف يمكن أن يبدو المستقبل مشرقاً إلى هذا الحد في لحظة، ثم يلقى بالناس إلى الاضطرابات من جهات غير متوقعة في فيلم مليئ بالمنعطفات والانفعالات في ظل المواقف المأساوية المتزايدة،

برصاوي في فيلمه  يقدم قضة شائكة هي العلاقات الابوية والزواج من خلال حكاية مثيرة وعاطفيةحيث يطرح تساؤلات منها هل السعادة وهم؟

قصص مؤثرة تطرق بابا عميقا من المشاعر الإنسانية وقضايا الساعة  من خلال الأفلام المشاركة في مسابقة الأفلاكم الروائية العربية الطويلة في مهرجان عمّان  السينمائي- أول فيلم، والتي جعلت خياراته مميزة تستحق الثناء في حين أنه يختتم فعالياته غدا.

فيلم “بيك نعيش” إنتاج تونسي فرنسي لبناني تدور أحداثه حول رحلة “فارس” و”مريم” إلى الجنوب التونسي، والتي تتحول إلى كارثة عندما يتعرض ابنهما الوحيد “عزيز” لطلق ناري عشوائي. إصابته التي تستلزم زراعة كبد تقلب حياة الأسرة رأسًا على عقب، وتكشف عن سر قديم طال إخفائه يكاد يهدد علاقة الزوجين للأبد.

فيلم برصاوي فاز بجائزة صلاح أبو سيف جائزة لجنة التحكيم الخاصة، ضمن منافسات مسابقة آفاق السينما العربية ضمن مهرجان القاهرة السينمائي، كما نال جائزة صندوق الأمم المتحدة للسكان في نفس المهرجان.

وأيضا حصل الفيلم على جائزة أوريزونتي لأفضل ممثل حازها سامي بوعجيلة عن دوره في الفيلم في مهرجان البندقية السينمائي. كما فاز الفيلم بجائزة “إنترفيلم” المخصصة بأفلام تشجّع على الحوار بين الأديان. ونفس الممثل سامي بوعجيلة نال جائزة  أفضل ممثل في جوائز النقاد للأفلام العربية.

المخرج مهدي برصاوي

ويبرع برصاوي في  التركيز على تفكك الأسرة، واعتبار تلك الأسرع استعار للمشاكل في تونس دون ان يحمل خابا سياسيا مباشرا، وهو يسير في مستويات متعددة الاول جانب درامي عن الأخلاق، الثاني  مكانة المراة في المجتمع وتغير مكانتها ودورها، والثالث كقصة سياسية.

 قصة عن زوجين يواجهان معضلة أخلاقية  تعكس المعضلات التي تواجه المجتمع التونسي: هل يمكنهم أن ينسوا تجاوزات الماضي لبناء مستقبل أفضل؟ هل هم متحرّرون أم عالقون في النظام الأبوي؟

  تصوير بكاميرا محمولة يعزز مشاعر الخوف والمعاناة والحصار، الذي يؤدي لعزل الشخصيات ويجردهم من الشعور بالراحة، وهو بنفس الوقت لا يحاول تبرير سلوك مريم وإخفائها السر أو الحكم عليها.

“بين الجنة والأرض”.. رحلة تكشف قصص المنسيين في فلسطين (فيديو)

بل هو تسلسل بصري لرحلة  تكشف الاضراب الذي تعيش به المنطقة كاملة، والتأثير الثقافي الذي يخلفه الدين على الحياة اليومية ووضع المراة خاصة في تونس .

 ينتقل الفيلم  في تناقض صارخ من حالة الفرح إلى المأساة حيث يننتهي يوم عائلي بمأساة، ولاحقا انهاير في منطومة الأسرة كاملة بسبب فحص الحمض النووي الذي يظهر أن فارس ليس الأب البيولوجي لطفل.

عقبات وصراع كبير لكلا الزوجين بين الحفاظ على شجاعتهما وبين الإنحدار والإنهيار، وسط أسئلة لا تتوقف قدرة كليهما عن تقبل الحقيقة، هل بإمكانهما الاستمرار في الزواح، وهل سيعيش طفلهما؟

 اما القيود الأبوية، فتفرض واجب الزوجين ومسؤوليتهما تجاه طفلهما، فبينما  تعصف مشكلة من الماضي وتقوض كل شيء، هنالك عائق آخر يتعلق  بالمراة والتي تمثلها مريم، وحق الوصاية الأبوية الي لا تمنح إلا للذكر.

3 قصص واقعية مغلفة بالاجتهاد تعكس التطور بصناعة الأفلام محليا (فيديو)

 وبنفس الوقت  تطرح قضية التبرع بالأعضاء حيث تحظر القوانين الطبية التونسية التبرع بالأعضاء خارج الدائرة الأسرية المباشرة، ومازالت قضية مثيرة للجدل على نطاق واسع.

 فيلم “بيك نعيش ” للمخرج مهدي برصاوي يتلخص في استكشاف ديناميكية عائلية معقدة وتفكك الزواج  ببعد سياسي نسج بمهارة في دراما دقيقة ممتعة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock