أفكار ومواقف

بين الإسلام السياسي والجيش السياسي

كتب حكمت النوايسة على صفحته في “فيسبوك”: “أنت مع من في مصر؟ من أنا لأكون مع أحد الفريقين؟ إنني أراقب بحزن عميق ما يجري. وأنتظر… هل يستطيع أحدكم أن يقدّم أكثر من الانتظار لنهاية هذه اللعبة القذرة”.
وقد وجدتها مقولة تمثلني إلى حدّ كبير. وأظن أن جميع الأردنيين والعرب، في المحصلة، لا يملكون سوى أن يراقبوا بحزن عميق، ولن يغير شيئا في الصراع القائم أن فئة من الأردنيين أو العرب تؤيد هذا الفريق أو ذاك.
مصر تمضي نحو الصراع والاحتقان في جميع الأحوال (تقريبا)، سواء سيطر الجيش بالقوة والعنف، أو قبل الإخوان المسلمون بالهزيمة؛ ذلك أنه قبول لن يكون سوى بركان كامن، يمكن أن يثور في أي لحظة. ولن تستطيع قوة أن تحيّد هذه العاصفة مهما بذلت من عنف ومواجهة؛ ليس سوى انتخابات مبكرة قريبة ونزيهة، يقبل المشاركة فيها جميع الأطراف، ويقبلون أيضا نتيجتها. ولكنه ليس سوى حل مؤقت مهدئ قليلا، فالانتخابات لا تحسم الصراع؛ لا يحسمه سوى العقد الاجتماعي المهيمن والنافذ. ولكن، لا يوجد عقد اجتماعي اليوم في مصر ولا في الدول العربية، معظمها إن لم يكن جميعها!
لا أحد يؤيد أن يظلم الإخوان المسلمون، ولكن أحدا لا يؤيد أيضا أن يحول الخلاف والصراع بين الأطراف السياسية في مصر وجميع الدول العربية إلى حروب دينية، ولا أن يقدم الصراع على أنه بين الإسلام وخصومه؛ فالإخوان المسلمون جماعة سياسية اجتماعية بمعنى الكلمة.
وبالطبع، هناك مخطئون ومصيبون، وهناك مسؤولية يتحملها الجميع، ولكنها تبقى مسألة ليست بين كفر وإيمان، وليست بين المسلمين وغير المسلمين. وفي جميع الأحوال، فإن ما نملكه نحن الأردنيون على اختلاف آرائنا، هو أن نتضامن مع مصر، الدولة الشقيقة الكبرى ومصالحها وأمنها واستقرارها ومصالحنا المشتركة معها، سواء كنا نؤيد الإخوان أو الشرعية أو الديمقراطية أو الجيش أو التمرد أو “30 يونيو”. ولا يجوز لنا أن نصب الزيت على النار، ولا أن نحرض فئة على أخرى، فهذا الموقع البعيد لنا والمحايد يجب يجعلنا “محضر خير”.
ما يحدث في مصر جدل بين أطراف فاعلة وقوية، تستند إلى تأييد شعبي واجتماعي. هذه حقيقة تبدو واضحة ومؤثرة، وهذا ليس سيئا؛ على العكس، فإن له إيجابيات كثيرة، ونحن العرب والأردنيون نثق بالمصريين جميعهم.
لا بأس أن يؤيد الإخوان المسلمون الأردنيون محمد مرسي ويطالبوا بالديمقراطية والاحتكام إلى الصناديق، ولكن ألا يعني ذلك أمورا أخرى كثيرة مطالب بها “الإخوان”، طالما أنهم يؤمنون بـ”الشرعية الدستورية” والقوانين والانتخاب؟ أن يمتد إيمانهم هذا والتزامهم إلى كل المنظومات السياسية والقانونية التي تحكم علاقات الدول بين بعضها، وعلاقة المجتمعات بالدول، وعلاقات الأفراد بالدول والقانون.

[email protected]

تعليق واحد

  1. ليس هناك ما يسمى جيش سياسي ، أو إسلام سياسي.
    ليس هناك ما يسمى بجيش سياسي … فالجيش وأينما كان وظيفته ومهمته حماية حدود الوطن من الأعداء … إن ما حدث وما يحدث في مصر ليس سوى تسخير أحفاد وأبناء وعملاء وأذناب القادة والزعماء الانهزاميين في حرب فلسطين عام 1948 ، وحرب حزيران عام 1967 ممن تم توظيفهم كقادة للجيوش العربية وتسخيرهم لخدمة مصالح واشنطن في المنطقة العربية ، وخاصة بعد إلغاء اتفاقية الدفاع العربي المشترك ، وإسقاط الخيار العسكري لمواجهة العدو الصهيوني ، وإشغال الشعوب العربية تصارع بعضها البعض من خلال مخططات أمريكية صهيونية خبيثة لخدمة مصالح واشنطن ومصالح العدو الصهيوني في المنطقة العربية ، ومن خلال الاستمرار في نهب ثروات الشعوب العربية من خلال عملاءها ، وممن يمثلون أنظمة حكم علمانية.

  2. قناة إخبارية معروفة بإثارة النعرات
    نعم إسلام سياسي توجد قناة فضائية مرشحة للانتخابات في مصر وسوف تقود الحركة الإخوانية هناك مدعومة بالإعلاميين الفاسدين. ….نعم هذا الخبر أكيد صدقوني .إنه الإسلام السياسي

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock