;
آخر الأخبار حياتناحياتنا

بين الحجة “أم صالح” وآلة الكمان.. التميمي يشق طريقه لدخول الفن

رشا كناكرية

بين الموسيقا والتمثيل، يعيش مصطفى محمد التميمي (33 عاما) حياته سعيا وراء إثبات موهبته، ليصنع طريقه الخاص لدخول عالم الفن، مستعينا بمواقع التواصل الاجتماعي، وفق حديثه لـ”الغد”.

ففي الوقت الذي أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي، جزءا أساسيا في حياة كل فرد، وجد التميمي بها طريقا للانطلاق نحو الحلم، حتى يظهر للعالم موهبة يمتلكها ويطمح لأن يشاركهم إياها وتحظى بقبولهم.

التميمي اتخذ هذا الطريق أيضاً ليطلق العنان لموهبته في تقليد صوت الجدات، ليرسم بسمة على كل من يشاهد شخصية الحجة “أم صالح” التي حصدت مشاهدات، وإقبالا جيدا، ولاقت استحسانا من متابعيه.

وبداية ظهور هذه الشخصية كان في منتصف العشرينات من عمره، ففي زيارة إحدى الجارات لمنزلهم، أحب أن يمازحها، وبدأ يقلد ويتكلم بصوت مختلف من وراء الباب، وهي اعتقدت بالفعل أنك هنالك سيدة كبيرة بالسن وراء الباب وسارعت لاستقبالها، فكانت المفاجأة برؤيته، ولم تصدق أن هذا الصوت خرج منه.

وهذا الموقف جعله يقرر دخول العالم الافتراضي، لينشر فنه ولترى موهبته النور، وأقبل التميمي على تصوير مقاطع قصيرة متقمصا شخصية الحجة “أم صالح” بمقالب لطيفة اقتصرت على مكالمات هاتفية، وكان الأمر ينجح في كل مرة، ليتجه بعدها للكاميرا الخفية وتصوير تجارب اجتماعية مختلفة.

وقال لـ”الغد”، إن انخراطه بالسوشال ميديا ساعده على إطلاع الناس على موهبته، وسرع بإيصالها للجمهور بشكل مباشر، وقد حظيت بمشاهدات جيدة.

وقد تم مشاركة المقاطع لتصل لعدد أكبر، وأسهم هذا في الترويج لموهبته أكثر عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، مستخدماً صفحاته الشخصية عبر “فيسبوك” و”انستغرام” و”تيك توك” إلى جانب “سناب شات”.

وكغيره من صانعي المحتوى، اتجه التميمي إلى الإعلان بشخصية الحجة “أم صالح”، بالرغم من أن بعضها كان من دون مردود مادي، ولكنه أراد أن يوظف هذه الموهبة للاستمرار في سعيه ودخوله مجال الإعلانات، ولو كان بمردود بسيط.

و”لليوم يغيب الدعم لموهبته”، وفق التميمي، ولكن هذا لم يمنعه من المضي والاستمرار، ففي بداية الأمر تسلل اليأس إلى حلمه، ولكن إيمانه بنفسه وبموهبة دفعه إلى المضي قدماً.

“هذه لهجتنا وجداتنا هم بركتنا”، يقول التميمي، و”كلما نرى جدة نناديها بالبركة”، وهذا ما جذبه أكثر لتقليد أصواتهن، فهو يحب هذه البساطة.. ولذلك يقلد عفويتهن وصدقهن في التحدث بهذه اللهجة الفريدة.

ويشير التميمي إلى أن قربه من جداته ومجالستهن لوقت طويل كان له أثره الأقوى فيه، فكلما جلس معهن تملكه الفضول للتحدث مثلهن، ليجرب مرة تلو الأخرى إلى أن استطاع أن يتقن ذلك ويصبح شخصية الحجة “أم صالح”.

ومن جهة أخرى تتعلق بآلة الكمان، فقد درس التميمي العزف في المعهد الوطني للموسيقا سنة 2008، وبعد تدريب دام لسنتين حصد المركز الأول، وأصبح عازف كمان في فرقة أوركسترا القوات المسلحة، واستمر في هذا الأمر سنوات عدة.

وعن اختيار آلة الكمات بالذات، يقول التميمي: “الكمان آلة حساسة تحتاج ليد خفيفة وأذن موسيقية وعازف يشعر بكل نغمة موسيقية تعزف على أوتارها، وهذا يتطلب مهارة عالية وتدريبا مكثفا.. وحبي لهذه الآلة جعلني أتعلق بها وأتقنها”.

فلم تبدأ هذه الموهبة من الصغر كغيره من الأشخاص، بل كان للصدفة دورها في اكتشاف شغفه بالموسيقا عند التحاقه بالمعهد، وأغرم بآلة الكمان، وفق قوله.

ويبين التميمي أن الموهبة تظهر على الإنسان وتغيره، ولليوم هو مستمر في عزف الكمان ويجمع بين العزف والتمثيل الكوميدي؛ حيث تضج صفحاته بفيديوهات قصيرة، فمن يرغب بالاستمتاع للموسيقا يتابعه، ومن يريد أن يرفه عن نفسه ويضحك يتابعه أيضا.

هذا الأمر حقق له متابعة جيدة من مختلف الأعمار، إذ يتلقى تعليقات من الكبار قبل الصغار، وابتسامتهم هي الشيء الذي يشجعه، إذ يتملكه شعور كبير بالسعادة والفرح عندما يرسم الابتسامة على وجه أحد المتابعين.

ويقول التميمي: “الأشخاص يمرون في الحياة بظروف صعبة تعكر مزاجهم بسبب ظروف اقتصادية ومشاكل اجتماعية، وأنا أحاول أن أرسم الابتسامة على وجوههم وأطمح إلى الاستمرار بذلك”.

وقد جمعته الصدفة في تقديم أحد الإعلانات بالفنان حسين طبيشات، وتسنى له الانضمام للمشاركة في عمل كوميدي بسيط لإعلان ما، وكانت كالحلم الذي لم ينس تفاصيله لليوم، وفق قوله، مبينا أن لهذه الصدفة أثرا كبيرا في نفسه، ونالت ردة فعل إيجابية وأحبها الجميع وكان هنالك كيمياء جميلة، بين شخصيتي الحجة “أم صالح” و”العم غافل”.

“الفنان حسين طبيشات قدوة كل ممثل كوميدي شاب.. كبرنا ونحن نشاهده ونبتسم حينما نشاهد فنه المميز”، وفق التميمي.

ويسعى التميمي في المستقبل للقيام بأعمال تتحدث عن الجدات في الأيام القديمة وعن التضحية التي قدمنها في سبيل أولادهن ونجاحهم وتوفير حياة سعيدة لهم، من خلال تصوير مقاطع كوميدية، ولكن تحمل رسالة هادفة ومعنوية ومحملة بالذكريات.

التميمي اليوم وصل لمحبة الكثير من الناس، ويقول “محبة الناس كنز من كنوز الدنيا”، ويركز الآن على مواقع التواصل مع عدد من الشركات المنتجة لحين الاتفاق مع من يؤمن بموهبته وفنه، مبينا أنه سيستمر في عمل المقالب ونشرها على المواقع الى حين الوصول للمكان الذي يريد.

ويطمح للاعتراف به كممثل كوميدي من خلال حصوله على أول تجربة تلفزيونية تساعده على نشر شخصية الحجة “أم صالح” وإيصالها الى أكبر عدد من الناس في الأردن وخارجه، الى جانب الاستمرار في نشاطه على السوشال ميديا ليوازن بينهما.

ويختم التميمي حديثه، مؤكدا أن الطريق قد يطول والطموح يبدأ بخطوة تأخذه بعدها لخطوات أكبر وأفضل، فهو مؤمن بنفسه وبموهبته.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock