صحافة عبرية

بين الهجوم في السعودية ورفض لقاء ترامب إيران ترفع مستوى الرهان

هآرتس

عاموس هرئيل 5/5/2015

الهجوم الايراني على منشآت النفط السعودية هو التطور الاكثر دراماتيكية الذي وقع في الخليج الفارسي منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في أيار(مايو) العام الماضي، مؤخرا ادارة ترامب اظهرت استعدادا متزايدا لاستئناف المحادثات مع الايرانيين بهدف التوصل الى اتفاق جديد، لكن خطوة طهران تنفذ ضد هذا التوجه، من خلال هجوم واسع يفسر كتحد صارخ ومتعمد ضد السعودية والولايات المتحدة.
هل الهجوم الايراني سيسحب من واشنطن تنازلات اضافية؟ لقد سبق وتعلمنا أنه يصعب الرهان على خطوات ترامب. حتى الآن رد الرئيس ضئيل نسبيا وهو يواصل بث استعداده للتحدث مع الايرانيين، أكثر من رغبته في المواجهة معهم.
الهجوم الذي حدث السبت الماضي يعادل تقريبا شن حرب. السعوديون انفسهم يقولون إن العملية أضرت بنصف القدرة الانتاجية للنفط تقريبا، واسعار النفط ارتفعت في اليومين الاخيرين بنحو 10 دولار للبرميل. خلافا لعدد من التقارير الاولية، الحديث لا يدور عن هجوم طائرات بدون طيار اطلقها المتمردون الحوثيون من اليمن، بل هي كانت صواريخ اطلقت من الاراضي الايرانية نفسها وحملت معها كميات كبيرة من المواد المتفجرة – عملية عسكرية مفاجئة ودقيقة ومدمرة، التي وقف السعوديون عاجزين امامها.
ايضا حسب وجهة نظر اسرائيل، توجد هنا تداعيات محتملة. أولا، التوتر المتجدد بين ايران والسعودية وربما مع الولايات المتحدة، يمكن أن يخرج عن السيطرة ويؤدي الى تصعيد اقليمي، وهو ما يمكن أن تتأثر اسرائيل ايضا منه. ثانيا، الهجوم الايراني يدل على القدرة المتزايدة والمتطورة لنظام صواريخ كروز الايرانية. ورغم أن اسرائيل توجد حقا خارج المدى الحالي لهذه الصواريخ (هي مكشوفة فقط أمام صواريخ بالستية من ايران)، الا قدرات كهذه تدل ايضا على ما من شأنه أن يوجد في أيدي حزب الله في المستقبل – وعلى طريقة تفكير ايران بشأن ضربة مدمرة ومفاجئة لأهداف البنى التحتية. هذه اشارة اخرى على الحاجة الى تطوير سريع لانظمة الدفاع والاعتراض الاسرائيلية مع التأكيد على تحصين المواقع الاستراتيجية.
طهران، التي تواصل رسميا نفي علاقتها بالهجوم، اعلنت أول من أمس بأنه لن يعقد لقاء بين الرئيس حسن روحاني والرئيس الاميركي دونالد ترامب، على هامش اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك نهاية الشهر الحالي. الدمج بين الخطوتين يبدو مثل رفع مبلغ الرهان. ايران تختنق تحت ضرر العقوبات الاقتصادية الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة وتشترط انتقال المفاوضات الى المرحلة العملية والعلنية بالالغاء الكامل للعقوبات كخطوة مسبقة. الايرانيون يذهبون هنا قريبا جدا من الحافة، لكن حتى الآن الاميركيين لم يطلقوا أي اشارة تدلل على أن الهجوم الاخير في السعودية سيؤدي الى تغيير في السياسة من ناحيتهم.
ترامب تطرق للهجوم بعدد من التغريدات وحتى أنه أعلن بأن الرد العسكري الاميركي “مستعد وجاهز”. ولكن في نفس الوقت هو ايضا وصف الهجوم كمشكلة سعودية وليست اميركية. وأعلن عن استعداده لاجراء مفاوضات مع ايران، وفي نفس الوقت هو ينفي استعداده لاجراء المحادثات بدون شروط مسبقة، الامر الذي هو نفسه وكبار موظفيه كرروه المرة تلو الاخرى في الاسابيع الاخيرة. يصعب من ذلك استنتاج سياسة اميركية شاملة بخصوص ايران.
اجمالي الاحداث حتى الآن، أن ايران أضرت بشكل كبير بالسعودية، واثبتت قدرتها على تشويش صناعة النفط العالمية ووضعت تحديا امام ترامب الذي لم يقرر بعد كيف سيرد رغم أنه في هذه الاثناء يقوم ببث عدم رغبة واضحة بالمواجهة.
ربما أن الايرانيين سيكتشفون فيما بعد أنه كان لديهم هنا نجاح عملياتي زائد – الهجوم كان ناجعا جدا في دماره الى درجة أنهم اجبروا الاميركيين على الرد بصورة عسكرية، خلافا للمقاربة الاصلية للرئيس. تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن لم ينته – من شأنه أن يستمر على الصعيد العسكري، الى جانب الاتصالات السياسية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock