آخر الأخبار حياتناحياتنا

“تآكل” الراتب على أبواب العيد إرباك يقلق الأسر

منى أبوحمور

عمان- بظروف اقتصادية استثنائية، يحل عيد الأضحى المبارك على الأسرة الأردنية، فما تزال جائحة كورونا تلقي بظلالها على العائلات التي تكبدت خلال العامين الماضيين، ومنذ بدء جائحة كورونا، أعباء اقتصادية وديونا ضاعفت من معاناتها.
رغم الكثير من الالتزامات المادية التي تضعها أسرة أم محمد على سلم أولويات الإنفاق، إلا أن فرحة العيد والاحتفال به هو ما يشغل بالها في هذا الوقت، معبرة عن رغبتها في رسم البسمة على وجوه أبنائها بملابس العيد وكعك العيد.
“الفرحة في العيد للكبار والصغار وخصوصا عيد الأضحى”، بهذه الكلمات عبرت أم محمد عن استعدادها للعيد، ملقية وراء ظهرها الالتزامات والنفقات كافة، رغم معرفتها الأكيدة أن إنفاقها الراتب خلال عطلة العيد سيتسبب لها بأزمات اقتصادية جديدة.
“هذا الشهر كغيره من الأشهر ولكن خلينا نفرح ونعيد ولا حدا حوش”، بهذه العبارة برر أحمد الرنتيسي احتفاله بالعيد وشراء ملابس جديدة لأبنائه استعدادا للعيد، لافتا إلى أن الوضع المادي منذ بدء الجائحة غير مستقر، إلا أن صرف الراتب مبكرا يمكنه من إشعار أبنائه بالسعادة.
دأبت الأسر على الاستعداد للعيد مبكرا، وذلك بشراء الملابس الجديدة لأفرادها، خصوصا للأطفال وهم الأكثر فرحا بالعيد وشراء الحلويات وإعداد المنزل لاستقبال الضيوف، وفق اختصاصي علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان.
ويتميز هذا العيد عن عيد الفطر بتقديم الأضحية -لمن يستطيع ذلك- التي تزيد من تكاليف ومصروفات العيد، بحسب سرحان، إذا ما أضيف لذلك تكلفة الزيارات والهدايا والعيديات وألعاب الأطفال والرحلات الترفيهية.
“صرف رواتب شهر تموز قبل العيد سيساعد الكثير من الأسر على تأمين متطلباتها لاستقبال العيد وسيخفف من الأعباء المالية عليها مؤقتا”، إلا أن لذلك آثاره السلبية على الكثير من الأسر بعد العيد؛ إذ ستجد نفسها أنفقت كامل قيمة الراتب قبل نهاية هذا الشهر.
لاقى قرار الحكومة بصرف الرواتب قبل عيد الأضحى المبارك جدلا واسعا في الشارع الأردني بين مؤيد وجد فيه مخرجا لالتزامات العيد ونفقاته، ومعارض، حيث ستجد الأسرة نفسها دون راتب نهاية الشهر وقد أنفقته كاملا في العيد، ما يعني أن تبقى شهرا ونصف دون دخل.
اعتبر الأربعيني خالد السيد قرار صرف الرواتب لموظفي الدولة قبل العيد “مدمرا”، بالنسبة له، فالراتب يصرف قبل موعده بعشرة أيام، وبالتزامن مع إجازة العيد التي تمتاز بمصاريفها المضاعفة.
ويقول “لا يمكنني تجاهل أن الراتب قد صرف وأنه موجود بحسابي البنكي، وبالتالي سيتم الإنفاق في العيد بناء على وجوده”، مضيفا “فوجود الراتب يجعل الأسر تزيد في الإنفاق والإسراف في بعض الأحيان من أجل أن يُفرح الأب أبناءه”.
ويوافقه الرأي أحمد الكعابنة الذي يجد هو الآخر نفسه أمام مشكلة مادية حقيقية بعد انتهاء إجازة العيد وقد أنفق نصف الراتب قبل البدء بإجازة العيد بين ملابس العيد وحلوى العيد وغيرها من النفقات.
“إنك تخبي الراتب وتسحبه على موعده الشهري أمر خيالي”، مبينا أنه وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الأسر الأردنية بشكل عام بعد جائحة كورونا سيكون هذا الراتب الذي تم صرفه مبكرا مهربا للكثير من الأسر؛ لتتمكن من الإنفاق خلال عطلة عيد الأضحى المبارك رغم يقين الجميع أن ذلك يكلف الكثير لاحقا.
ويجد سرحان أن صرف الرواتب باكرا سيدفع الأسر الى الاستدانة للإنفاق خلال الشهر الذي يلي العيد، الأمر الذي يتطلب من الأسرة أن تحسن التعامل مع الراتب قبل العيد وأن تتذكر أن بين يديها ميزانية شهرين.
وهذا يعني أن الأسرة بحاجة إلى مضاعفة الميزانية الشهرية في شهر العيد، ما يؤدي إلى لجوء الكثير من الأسر إلى الاستدانة، وهذا سيؤثر في مصروفات وميزانية الأسرة في الأشهر المقبلة، وفق سرحان.
ويتابع، وإن كان صرف الرواتب قبل العيد يبدو للوهلة الأولى “مفرحاً للأسرة”، إلا أنها في الحقيقة “فرحة مؤقتة”؛ حيث إن غالبية الأسر ستجد نفسها من دون ميزانية بعد انقضاء أيام العيد، وهذا من شأنه أن يولد مشكلات اقتصادية لهذه الأسر في الأشهر المقبلة، ما ينعكس سلبا على العلاقات الأسرية.
ويبين سرحان أن الأسرة الناجحة يجب أن تدرك ذلك وأن تضع لها ميزانية واقعية تراعي إمكانياتها ودخلها، وتتناسب فيها المصروفات مع الدخل، وأن تأخذ الأسرة حين تضع الميزانية الخاصة بها بعين الاعتبار بنوداً للمناسبات ومنها الأعياد، لتكون قادرة على التعامل مع متطلبات هذه المناسبات.
الالتزام بمنهج الإسلام في الوسطية والاعتدال والابتعاد عن الإسراف والتبذير في جميع مظاهر الحياة، وفي كل الأوقات يجعل من الأسرة مؤسسة ناجحة يشعر أفرادها بالسعادة والفرح الحقيقي، وفق سرحان.
المطلوب، بحسب سرحان، هو التواصل مع الآخرين وليس شرطاً أن يصاحب الصلة نفقات مبالغ فيها، خصوصاً أن الكثير من الأشخاص أصبح يحدد علاقاته الاجتماعية أو يقطع بعضها بسبب ما يصاحبها من نفقات أصبح غير قادر على الإيفاء بها.
ويؤكد سرحان أن الفرح الحقيقي في العيد هو الفرح بالقرب من الله والتواصل مع الآخرين، كما أن مسؤولية الأقارب الميسورين في مساعدة الفقراء من أقاربهم حتى تعم الفرحة الجميع، كذلك دور الجمعيات في مساعدة الفقراء وتقديم العون لهم، وأن تسهم وسائل الإعلام في التوعية بأهمية الاعتدال في الإنفاق في كل الظروف والابتعاد عن ثقافة الاستهلاك.
ويضيف “وأن لا تكون أعيادنا عبئا وسببا في المشكلات المادية والاجتماعية، ما يتنافى مع مقصد الشرع وفلسفة العيد”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock