منوعات

تأثيث المنزل بالتقسيط: حل جاهز يشترط الديناميكية وبعد النظر

 جمانة مصطفى


   بعد خطبة استمرت أحد عشر شهرا قرر كل من وجيه ومرام سيف الدين أن يسَرّعا في مشروع زواجهما. ونظرا لأن المبلغ الذي يملكانه بالكاد يغطي تكاليف العرس، قررا أن يؤثثا المنزل بشكل كامل بالتقسيط، وهكذا كان.


   توضح مرام انهما قاما بتجهيز معظم مستلزمات المنزل في أقل من شهر. ويشير وجيه الى انه لم يسع للحصول على قرض شخصي من البنك، بل اتجه ومرام إلى أحد العروض المنشورة في الصحف وقاما باختيار الأثاث المناسب. بعد أن قدم والده كفالته للمحل.


   هنا يقول أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية د. محمد العوران: رغم ان هناك عدالة في نظام الأقساط، حيث الطرف الأول يجزئ حمل الطرف الثاني الذي يقوم بدوره بدفع الفائدة، على الأزواج في بداية حياتهم ان يأخذوا حذرهم في التعامل مع نظام الأقساط، والا يستسهلوا العروض التي قد تتراكم اقساطها لتشكل عبئا كبيرا في المستقبل.


   حاليا تقوم مرام ووجيه، اللذان يصل دخلهما الشهري الى 560 دينارا، بدفع مبلغ 186 دينارا شهريا وهو ما سيستمر حتى نهاية العام 2006 حتى استكمال ثمن الأثاث والكهربائيات .


   وبهذا الخصوص تقول مرام :نظرا لهذا الالتزام المادي قررنا تأجيل الإنجاب. إلا أنها وفي الوقت ذاته تشجع العرسان الجدد على اللجوء إلى تقسيط تجهيز الأثاث المنزلي، مفضلة ذلك على الخطبة الطويلة.


   وعلى الرغم من ثقل المبلغ الشهري. إلا أن مرام ووجيه يظهران امتنانهما لوجود مثل هذه التسهيلات في السوق الأردني، مؤكدين أنهما كانا سيضطران إلى تأجيل الزواج إلى عامين على الأقل.


   من جهته يرى أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية د. حلمي ساري أن اللجوء إلى نظام الأقساط ليس الخيار الأمثل للأزواج الجدد.


ويقول: كثيرا ما تثقل هذه الأعباء كاهل الزوجين في بدايات حياتهما، مما يستدعي تأجيل العديد من المشاريع.


   مشيرا إلى أن اللجوء إلى التوفير أو الجمعيات التي تقام داخل إطار المؤسسة أو الأسرة هو أكثر يسرا وأقل تكلفة، ومؤكدا على فكرة التدرج في تشكيل ملامح الحياة الزوجية الغضة.


   إلا أن تقسيط الأثاث المنزلي لا يقتصر على العروض التي تنظمها المحلات، إذ يستطيع العريسان أن يأخذا قرضا شخصيا من أي من البنوك .ولجأ إلى هذا الخيار كل من محمد وسميحة عبدالفتاح المتزوجين منذ عامين، إذ اختارا أن يحصلا على قرض شخصي من احدى المؤسسات المصرفية .


   حصل الزوجان على مبلغ أربعة آلاف دينار قاما باستغلالها على أكمل وجه، وتم الاتفاق أن يتم سدادها على شكل أقساط شهرية بواقع 84 دينارا شهريا.


   تقول سميحة: لم أفرش جميع المنزل بالمبلغ، إذ اخترت أن تكون النوعية جيدة بحيث لا اضطر إلى تبديل الأثاث بعد سنوات قليلة. وتعمدت في وقت التجهيز أن أختار منزلا صغيرا بحيث لا أضطر إلى شراء الكثير من الأثاث الذي سيكون على حساب النوعية الجيدة.


   من جهة اخرى يتحدث إياد الحيدري الموظف في أحد محلات الأثاث التي تعتمد نظام الأقساط بشكل محدود، موضحا أن اللجوء إلى تقسيط الأثاث ليس مقتصرا على العرسان الجدد “قد يرغب موظف لا يتجاوز راتبه 400 دينار بشراء قطعة يتجاوز ثمنها الألف دينار، مما يدفع به لتقسيط ثمنها”.


   ويرى الحيدري أنه من العدالة بمكان أن يتم تقسيط القطعة الثمينة، مشيرا إلى أن المحل الذي يعمل فيه لا يقسط ما مجموعه دون الألف دينار. ومن واقع مشاهداته يقول: قد يملك الموظف ذو الدخل البسيط ذوقا عاليا فيرغب بشراء قطعة ثمينة جدا.


   ويشير د. العوران في هذا السياق إلى أهمية نظام الأقساط في مواجهة النمط الاستهلاكي المعيشي الذي لا يستطيع الشباب تجاوزه كونه أحد ملامح جيلهم. إلا أنه يعود ليؤكد على ضرورة دراسة نظام الأقساط بالنسبة إلى دخل الأسرة، ويقول: ما من داع أن يتم شراء السيارة والأثاث والمنزل جميعها بالأقساط في وقت واحد.


   من جهتها تعزو الباحثة في الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) د. لوسين تامينيان أن ظهور نظام الأقساط ومن ثم انتشاره إلى قوة رأس المال التي تحيل الإنسان إلى مستهلك تابع للمغريات التي يقدمها التاجر.


   وبحسب تامينيان فإن نظام الأقساط وجد لتسهيل حصول الإنسان على هذه المغريات التي يرغب بها وقد لا تتوفر لديه إمكانيات شرائها في التو، وبهدف تسريع تدوير رأس المال.


   وعلى الرغم من ذكرها لإيجابيات النظام تقول “المخاوف تكمن في اتباع نظام الأقساط بحيث يمسي هو سياسة الشخص الاقتصادية في حياته، وتمسي بديلا عن التوفير”.


   وتسرد لوميتيان تتابعية المشهد الذي قد يبدأ بزواج سعيد ثم يحيل الإنسان إلى العمل طوال اليوم للحصول على راتبه ليتم اقتطاعه، وبعد سنوات يكون قد سد ثمن مشترياته وأمسى يدفع بالفوائد. وتقول الخوف يكمن في أن تمسي حياة الشباب في بداياتها مرهونة لأجل غايات سداد القروض.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock