تحليل إخباري

تأثير الدومينو وعدم حبس المدين لاحقا

مهنا نافع
عدم حبس المدين في الفترة الحرجة الحالية أمر محمود لما كان لهذه الجائحة من تأثير واضح على جوانب لم نتوقعها من حياتنا الاجتماعية وأوضاعنا الاقتصادية، وكان لتعطل كل قطاع اقتصادي تداعيات متتالية تتبع هذا التعطل، وبالعادة نشمل نتيجة هذه التأثيرات المتتالية بمصطلح يبعدنا عن كثرة الغوص بتحليل النتائج، وهو تعطل العجلة الاقتصادية.
هذه التأثيرات المتتالية جاءت نتيجة حدث فرض علينا وهو سيئ الذكر ويتصدر العناوين؛ كورونا، فكل ما آلت إليه تداعيات هذه الجائحة كان له تأثير على متتالية من النتائج بتسارع مختلف حسب مكان وزمان وقوعها، وقد أطلق على هذه الحالة ولكل من يشبهها (تأثير الدومينو).
هذه الأحداث والنتائج المتتالية قد تتبعها قرارات لها أيضا تبعات، ولكن في بعض الأوضاع نتغاضى عنها ونغلب المصلحة العامة على الخاصة، ولكن بعد انتهاء العامل المؤثر علينا أن نعود ونعكس هذا التأثير، وهنا أهدف أن أوضح لماذا علينا أن لا نستمر أبدا بعد انتهاء هذه الجائحة بالقرار المتعلق بعدم حبس المدين موضحا وبطريقة مباشرة تسهيلا لك عزيزي القارئ الأسباب الآتية لذلك:
1 – لن يجد المتعثر أي إنسان يمد له يد العون بأي قرض لا ربوي ولا حسن لتسيير أموره لفترة ما، ما قد يضطره يائسا إلى اللجوء إلى وسائل غير قانونية لتحصيل أي مبلغ، وهذا أول حجر سيقع من أحجار الدومينو.
2 – سيلجأ الدائنون إلى وسائل غير قانونية لتحصيل أموالهم وقد تنشأ مهن جديدة غير شرعية متخصصة بتحصيل الديون مقابل العمولة.
حسنا مزيد من أحجار الدومينو المتدافعة، لكن للإنصاف ليست بتلك السرعة.
3 – سيتوقف العدد الكبير من تجار الجملة عن بيع البضائع لتجار التجزئة، والتي كانت تقدم لهم برسم البيع أو التي كانت مقابل ضمانات كأوراق مالية، وبالتالي سيزداد أعداد المتعثرين، وسيتراجع تحصيل الخزينة نتيجة تراجع ضريبة المبيعات أولا، ولتراجع التحصيل من رسوم الجمارك ثانيا، وذلك لتراجع حجم الاستيراد من تجار الجملة.
نعم، هي أحجار الدومينو مرة أخرى، ولكن بحضور قوي وتسلسل متسارع.
4 – سيتوقف مالكو الشقق عن تأجير شققهم، وقد يتوقف الاتجاه كليا نحو الاستثمار بقطاع الإسكان، وسيؤدي ذلك أيضا لتراجع إيراد الخزينة، وسيؤدي ذلك حتما لارتفاع إيجار المساكن لقلة العرض.
هنا ستزيد أكثر وأكثر أعداد أحجار الدومينو المتدافعة وسيزداد تسارعها بهذه المرحلة، فكل حجر منها موسوم بعنوان أسفله كتاب إما يتعلق بتكاليف العلاج أو الزواج أو زيادة نسبة الطلاق أو التسول.. أو.. أو.. إلى أن نصل إلى حجر أخير منها نقشت عليه كلمتان؛ ابق معي لتعرفهما بعد التريث قليلا.
حسنا فعلت، دعني أولا بعد كل ما سبق من كم لهذه التداعيات المربكة أن أذكرك أننا نحن في حالة حرب مع هذا الفيروس، وحالة الحرب تختلف عن حالة السلام، فلا ضير من قبول كل أوامر الدفاع وبصدر رحب، فهي كلها تصب الآن وبهذه الظروف الخاصة في مصلحة الأمن المجتمعي، ولكن بعد انتهاء هذه الجائحة، علينا أن نعود لسابق القوانين التي شرعها جهابذة الأساتذة ومرت بكل المراحل لإقرار سريانها، علينا فعل ذلك لعكس كل التأثيرات السابقة لنحافظ على متانة أهم شيء كان وما يزال يميزنا، وقد وعدتك بذكر اسمه، فهو آخر حجر بصف أحجار الدومينو، وهو حجر نقش بيد قوية وبقطعة صلبة من حديد ليوسم بكلمتين هما الأمن والأمان.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock