أفكار ومواقف

تأجيج المشاعر الجمعية هو الطريق السريع للوصول

في 15/4/2016 أي قبل سبعة أشهر تقريباً من ظهور نتيجة الانتخابات الأميركية الرئاسية في 8/11/2016، كتبت مقالاً في هذه الجريدة الرائدة بعنوان: “مرحباً بالرئيس المجنون” علقت فيه على شخصية دونالد ترامب مما قرأته ورأيته وقلت من جملة ما قلت فيه “إن ترامب شخصية غريبة عجيبة لم يظهر في ساحة الانتخابات الأميركية لها مثيل. وهو بهذه الشخصية الخارجة عن المألوف يجذب انتباه الطبقات الأقل تعليماً والأكثر تطرفاً إليه”، وهو ما أكدته الكاتبة اليهودية الإسرائيلية سيما كدمون في هارتس 11/11/2016 (الغد في 12/11/2016) حين قالت “كلما كنت فظاً أكثر ومتعالياً وعنصرياً أكثر، زادت فرصتك لتكون في القيادة حيث لا مكان اليوم لوجود أشخاص مستقيمين سياسياً، وترامب لا يختلف عن نتنياهو في ذلك” مما جعلها تضع ” الشبيهان ” عنواناً لمقالها.
وعندما شاهد طوني شفارتس تقريراً تلفزيونياً يلقي فيه ترامب خطاباً جماهيرياً انتخابياً يصف فيه نفسه بالزعيم الذي يحتاج إليه الناس وأنه الرجل الذي ألف كتاب: (فن الصفقة: The Art of the Deal) مع انه هو (شفارتس) الذي ألفه عنه، انتفض مطلقاً تغريدة له على تويتر يقول فيها: “أنا الرجل الذي ألف كتاب فن الصفقة” وأنا من يتعين عليه أن يتنافس على الرئاسة” (في جريدة القدس في 27/7/2016) .
ولأن شفارتس رافق وخبر واختبر ترامب في أثناء تأليف الكتاب عنه فقد عرف حقيقته الظاهرة والباطنة فوصفه “بالشخصية العليلة والمريضة، والنرجسية المحبة لذاتها، والذي لا يهمه أي شيء سوى نفسه: لا الفكر. لا القيم. لا نساؤه. لا أبناؤه. ولا شركاؤه ولا ناخبوه، لأنه مصاب “بجنون العظمة” مع أنه غير قادر على التركيز وسريع الملل مما لا يجعله قادراً على الاستماع أو عرض استخباري، أو التحكم بكومة من الوثائق السرية، أو قراءة كتاب واحد، وأنه درج على القول: “إن الكذب يزيد مساحة المناورة أمام رجال الأعمال الذين تقيدهم الحقيقة” (المصدر السابق). وربما لهذا السبب يعتقد ترامب أن الإدارة العامة أو إدارة الدولة لا تختلف عن إدارة الشركة الخاصة لأنه لم يخدم بلاده في الإدارة العامة أو في الجيش أو في السياسة.
ظل المراقبون وحسب نتائج الاستطلاعات يعتقدون أن هيلاري كلينتون سوف تفوز بمنصب الرئاسة، ليتفاجأوا بالعكس، وأن ترامب هو الذي فاز بأغلبية ساحقة.
وفي تفسير هذا التباين بين الاستطلاع والواقع أدّعي أنه لما كانت الاستطلاعات تعتمد على الاتصال بالافراد وإن مثلوا في نظرها عينات المجتمع المختلفة، إلا أنها لا تستطيع التنبؤ الدقيق بالنتيجة، لعجزها عن جس نبض العقل الجمعي الذي يهيمن على حملات الانتخابات ويلغي العقل الفردي.
لقد تفوقت كلينتون على ترامب في المناظرات الثلاث، ولكنها لم تستطع التفوق عليه جمعياً أي جماهيرياً، لما يتمتع به من براعة لغوية “في مخاطبة غرائز وأحاسيس ومشاعر الجماهير” وفي تأجيجها. وعلى الرغم من دعوة كبار المفكرين وحملة جوائز نوبل وبعض رموز الحزب الجمهوري لمقاطعته على هذا وذاك إلا أن العقل الجمعي لم يتوقف. 
لقد فاز ترامب بالرئاسة على الرغم من الفضائح الجنسية واللفظية والمالية، ومن ذلك وصفه بالعنصرية والشوفينية، والتحرشات الجنسية التي كشف عنها فيديو يعود لسنة 2005 يشرح فيه بكلام بذيء ومهين أسلوبه في التحرش بالنساء اللواتي يشتهيهن، ولو بدون موافقتهن، وأنهن عندما تكون نجماً – كما يقول – يدعنك تفعلها. يمكنك القيام بأي شيء.
يرى جدعون ليفي أنه “إذا أوفى ترامب بوعوده الانتخابية (العشرة) فإن ذلك سيشكل كارثة لأميركا والعالم”. وأخيراً أسأل وأتساءل: إلى أي مدى أسهم الإرهاب (الإسلامي) في نشوء هذه التطورات السلبية الجارية في العالم ضد المسلمين والإسلام؟! إن المثل العربي يقول: دجاجة حفرت على رأسها عفرت.

تعليق واحد

  1. "السياسة وكواليسها"
    شرحت واسهبت ومثلّت واستشهدت وصفا لما جرى لمسرحية انتخاب الرئيس في اكبر دولة تدعي الديمقراطية وتقود سياسة العالم بأسره؟؟؟ودعني اخالفك الرأي استاذ عايش من خلال سؤالي المشروع "أيعقل بتأجيج المشاعرالجمعية هو الطريق الذي اوصل ترامب ان يتربع على هرم السياسة الأمريكية التي تقود العالم ؟؟ وان كان ذلك هل من السذاجة ان يتقبل صنّاع السياسة مثل ذلك والكل يعلم لاسبيل لأي من المرشحين ان تطأ قدميه بلاط البيت الأبيض او يعتلي كرسي الرئاسة دون دعم "لوبي المال والنفط وصناعة السلاح" ؟؟؟ ماجرى استاذ عايش في انتخاب ترامب وغيره "مخطط له وبعناية فائقة من خلال دراسة الشارع العام الأمريكي بكل تجلياته ؟؟كما الراي العام العالمي ؟؟لاوبل قراءة معمقّة حول ردود الفعل ؟؟؟ وان جاز لنا الوصف السياسة الأمريكية المعلنه تقود العالم من خلال "الفوضى الخلاقّة" التي زادها خلط الأوراق من أجل زيادة العديد واللهيب ؟؟ ولقد اجابت من خلال ماجرى على مايدور داخل المجتمع الأمريكي من تململ لتغرقه في الدوامه التي يعيشها العالم وبالخصوص حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة ومخرجاتها من مسميات جل اهدافها وصم الإسلام بالإرهاب الذي وبكل المعايير "لادين ولامذهب ولاجنس له " ؟؟؟؟امّا مالفتي انتباهي استشهادك بكتابات حفنة من الإعلاميين والمسؤولين الصهاينة لتأكيد ذلك فهذا ديدن اعلامهم ووجهته حيث خدمة مصالحهم وإبعاد الحقيقة وتضليل الرأي العام ؟؟واشبه بالمثل "العرس في واشنطن والدبكة في قلب الوطن العربي" ؟؟؟؟"واعوذبك ربي من شر نفسي ومن شر الشيطان وشركه وان اقترف سوء اوأجره الى مسلم"

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock