أخبار محليةاقتصادالسلايدر الرئيسي

تأخير قانون الاستثمار.. تشتت وغياب للمعلومة

طارق الدعجة

عمان- لم ير قانون الاستثمار النور حتى اللحظة رغم أن الحكومة وعدت بإنجازه أواخر العام الماضي الأمر الذي يجعل بيئة الأعمال في المملكة تتوه بمشهد ضبابي.


التأخر في إنجاز مشروع قانون الاستثمار يجعل المستثمرين في حالة يسودها عدم اليقين لاسيما في حال إقبالهم على إنشاء مشاريع جديدة أو التوسع في مشاريع قائمة بسبب غياب المعلومة حول ملامح مشروع القانون والحوافز والإعفاءات التي سيقدمها لهم.


والمستثمر الذي يقصد المملكة حاليا يعاني من حالة إرباك وتشتت نتيجة غياب القرار المركزي في الرد على استفساراتهم وإنجاز معاملتهم إذ يحتاج فترات زمينة طويلة ومراجعة أكثر من مؤسسة لاستكمال طلبات التراخيص وبدء العمل!


وكان رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة خلال ترؤسه لجلسة مجلس الوزراء أخيرا أكد أنَّ الحكومة ملتزمة بتقديم مشروع قانون ناظم للبيئة الاستثمارية إلى مجلس النواب خلال شهر نيسان (إبريل) الماضي لكن ذلك لم يحصل!.


وقال رئيس الوزراء وقتها “مشروع القانون أساسي ومهم ويأتي في سياق مسيرتنا الرامية للانتقال إلى مراحل تنفيذية نتجاوز من خلالها عقدا من التحديات راوحت نسبة النمو الاقتصادي خلاله في إطار لا يتجاوز 2 %”.


يشار إلى أن هناك 44 قانونا معنيا بتنظيم البيئة الاستثمارية وممارسة الأعمال ويرتبط بهذه القوانين ما يزيد على 1800 نظام وتعليمات.


خبراء اقتصاد أكدوا لـ”الغد” ان تأخير إنجاز قانون الاستثمار ليس لصالح المملكة ويضيع فرص اقتناص وتوجيه انظار المستثمر لتنفيذ مشاريع على أرض المملكة في ظل المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في ملف جذب الاستثمار.


وشددوا على ضرورة الإسراع في إنجاز مشروع القانون وان يتضمن بنودا ورؤية واضحة وتبسيطا للإجراءات على المستثمرين بعيدا على البيروقراطية والإجراءات المعقدة إضافة لحوافز تكون منافسة مع تلك التي تقدمها دول المنطقة.


بدوره، أكد الخبير الاقتصادي د.ماهر المدادحة أهمية إنجاز مشروع قانون الاستثمار الجديد الذي أعلنت عنه الحكومة سابقا لتعزيز قرار الاستثمار لدى المستثمرين الراغبين في إقامة مشاريع بالمملكة أو التوسع بمشاريع قائمة.


وقال المدادحة “المستثمر يعيش اليوم حالة من الضبابية والإرباك نتيجة تأخير إصدار قانون الاستثمار، وأكد أن الاستمرار في تأخير إصدار القانون يضيع الفرص ويفقد الثقة في جدية الحكومة بالتعامل مع هذا الملف.


وشدد المدادحة على ضرورة أن يكون مشروع قانون الاستثمار الجديد يسمو على جميع القوانين المتعلقة بملف الاستثمار بالمملكة وان يتضمن بنودا تعطي تفويضا بكامل الصلاحيات للجهة المعنية بهذا الملف إضافة إلى حوافز وتسهيلات منافسة تعزز بيئة الأعمال والاستثمار مقارنة بدول المنطقة.


وأشار إلى ضرورة وضوح الرؤية بملف الاستثمار في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم في هذا الملف ومن أجل اقتناص الفرص وتوجيه انظار رجال الأعمال والمستثمرين للاستفادة من الفرص المتاحة بالمملكة.


وأكد المدادحة أن الاستثمار في بلد مثل الأردن يعتبر ركيزة أساسية لتحريك عجلة الاقتصاد الوطني وتحقيق معدلات نمو تسهم في توليد المزيد من فرص العمل للأردنيين وتحد من معدلات البطالة التي وصلت إلى مستويات عالية.


وقال رئيس الجمعية الوطنية لحماية المستثمر د. اكرم كرمول إن “تأخر إصدار قانون جديد للاستثمار رغم إعلان الحكومة عنه منذ أشهر يثير تساؤلات حول جديدة الحكومة في التعامل مع ملف الاستثمار وتسهيل الإجراءات والحد من البيروقراطية والقضاء على حالة التشتت التي يعيشها المستثمر اليوم عند إنجاز معاملاته”.


وأكد كرمول أن تأخير إنجاز القانون يربك مشهد الاستثمار ويزيد من حالة الترقب ويؤجل قرار إقامة مشاريع على أرض المملكة أو التوسع بمشاريع قائمة وهذا يشكل مصدر قلق للمستثمرين.


وشدد على ضرورة وضوح الرؤية في التعامل مع ملف الاستثمار من خلال تسهيل وتبسيط الإجراءات وتعزيز مركزية القرار ومنح حوافز للمستثمرين بحيث تكون منافسة مقارنة بدول المنطقة التي تقدم مغريات مختلفة في مسعى منها لجذب المستثمرين.


وأكد كرمول ان الاستثمار يعتبر أساسيا في بلد مثل الأردن لتحقيق التنمية وتحريك عجلة الاقتصاد وتوفير المزيد من فرص العمل للأردنيين مشيرا إلى أن أدوات الاستثمار تشهد تغيرات متسارعة عالميا ما يتطلب مواكبتها لتوجيه أنظار المستثمرين لاقامة مشاريع على أرض المملكة.


وقال استاذ الاقتصاد في الجامعة الأردنية د.غازي العساف موضوع الاستثمار بالمملكة شائك حيث يوجد إرباك في إدارة ملف الاستثمار بدليل التغيرات في مسميات المؤسسات المسؤولة عن ملف الاستثمار وتضارب المؤسسات الجهات الحكومية التي تتعامل وتراقب وتنظم عمليات الاستثمار إضافة إلى تغير التشريعات وعدم استقرارها.


وبين أن تجاوز الإرباك يتم أولا من خلال إعادة تنظيم الهيكل الإداري للمؤسسات التي تنظم وتشرع الاستثمار مشددا على ضرورة مراجعة المؤشرات الدولية مثل سهولة وممارسة الأعمال والتي تظهر التراجع ومواطن الخلل والعمل على معالجتها.


وبين العساف أن كثيرا من الدراسات أظهرت أن الاعفاءات الضريبية تعتبر عاملا مهما في جذب الاستثمارات ولكن الاهم من ذلك استقرار التشريعات والتي تمكن المستثمر من التخطيط واتخاذ قرار الاستثمار وإعداد درسات جدوى المشروع وفقا لذلك.


ولفت إلى أن الحديث عن وجود قانون جديد للاستثمار منذ فترة وعدم إنجازه يعتبر نقطة تجعل المملكة متأخرة في القواعد التي تنظم الاستثمار مشيرا إلى أن المستثمر عندما يشعر بتغير مستمر بالقوانين يحجم عن إدخال المزيد من الأموال ويبقى متحفظا بالتوسع بالاستثمار.


وشدد على ضرورة أن يتضمن القانون بنودا تضمن وجود مرجعية واحدة للاستثمار بالمملكة يلجأ اليها المستثمر في إنجاز جميع معاملاته مشددا على أهمية تعزيز مركزية القرار من أجل تسهيل وتبسيط الإجراءات على المستثمرين والحد من البيروقراطية والإجراءات المعقدة التي يعيشها المستثمر اليوم.


ولفت إلى وجود قانون وتشريعات تؤثر على بيئة الاستثمار مثل قانون ضريبة الدخل والجمارك كون لها ارتباطا مباشرا ببيئة الأعمال والاستثمار بالمملكة ما يتطلب ان تكون منسجمة ومتناغمة مع ملف الاستثمار بالمملكة.


وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل للأردن خلال العام الماضي بنسبة 18.2 % أو ما مقداره 98.3 مليون دينار مقارنة مع العام الذي سبقه، بحسب آخر الأرقام الصادرة عن البنك المركزي الأردني.


ووفقا للتقرير الشهري للبنك المركزي، تبين أن الاستثمار الأجنبي المتدفق للأردن خلال العام الماضي قد بلغ 441.5 مليون دينار مقارنة مع 539.8 مليون دينار العام 2020.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

السوق مغلق المؤشر 2683.30 0.13%

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock