أفكار ومواقف

تأملات على فوهة الإضراب

متفق عليه أن لنقابة المعلمين كامل الحق في محاولة تحصيل أكبر قدر من المكتسبات المهنية لمنتسبيها من المعلمين المجمع على احترامهم وتقدير دورهم في المجتمع وضرورة تمكينهم اقتصاديا ومعرفيا للقيام بدورهم الحيوي في بناء الأجيال، ومتفق عليه أيضا أن لمنتسبي النقابة الحق في التجمع والتعبير عن رأيهم بكافة وسائل التعبير السلمية، ومتفق عليه رفض أي مساس بكرامة المعلم المحتج، وأمام إنكار الأجهزة المعنية المساس بكرامة المعلمين المحتجين، باشر المركز الوطني لحقوق الإنسان دوره القانوني للتحقق من هذا الأمر.
من جانب آخر فإن تنظيم حق التجمع هذا واجبٌ على الدولة، ضمانا لحقوق الآخرين في ممارسة حياتهم اليومية. لا قدسية للدوار الرابع ولا يوجد ما يمنع الاعتصام فيه أو حوله، والاعتصام في الساحة المقابلة لمجلس الأمة ـــــ وهي ساحةٌ كبيرةٌ ـــــ لا يسقطُ مطالبَ المعلمين ولا يمس برمزيتها، والأصل أن يكون وجودها هناك ضغطا مضاعفا على الحكومة، بل إن مكان أي اعتصام أو احتجاج لا يحجبه عن الضوء فكاميرا السوشل ميديا وصلت إلى كل مكان وزمان.
لكن المذهل أن يُتركَ هكذا أمر عالقاً بين الوزارة والنقابة حتى يصل إلى حد التجمهر والإضراب ــــــ بغض النظر عن مدى قانونية الإضراب ـــــ فمتابعة هذا الأمر وإنهاؤهُ بأرضه ضرورةٌ إن لم يكن احتراماً للمعلم وقيمته وأهميته، فحمايةً لحق أبنائنا في استمرار العملية التعليمية، فالطالبُ في المدارس الحكومية يعاني من تدني مستوى التعليم والعملية التعليمية قائمةٌ، فكيف إذا تم ايقافها بسبب الإضراب؟ ونعتقد أن النقابة من أحرص الجهات على استمرار العملية التعليمية، فالمعلمون آباء أيضاً وأولادهم طلابٌ في المدارس الحكومية.
الكلام في الغرف المغلقة عن أن سلوك النقابة أو بالتحديد سلوك بعض أعضاء النقابة هو أجندات ايديولوجية لتيار سياسي معين، وأن هذا التيار يحاول إرسال رسائل تتعدى مسألة علاوة المعلمين ومكتسباتهم المادية، مستغلاً وجوده في النقابة ليقول: أنا موجودٌ رغم الانقسام أو بالأحرى رغم التقسيم، وإذا اعتقدتم بضعف التيار و/أو الحزب فإني عائدٌ على أكتاف هذه النقابة، وهنا نعود لمتفق عليه مهم وحاسم، فبافتراض صحة هذا الأمر فإن الحكومةَ والنقابة مدعوتان للتفكير بالمصلحة العامة للمعلمين والطلبة والمجتمع، وأن أي مناكفات سياسية كائن ما كان بعدها و/أو أطرافها لا يجوزُ أن تكونَ في ساحة الطلاب، فلا يعيب الحكومةَ أن تلبي أي مطالب قانونية للمعلمين بشكل أو بآخر، وأيضاً فإن مرونة نقابة المعلمين ستُقَدر لها، وستعلي من شأنها إن هي غلّبت مصلحة الطلبة على مصالح أفرادها ولو لحين، فأي علاوة من غير المتوقع أن تصرف مع نهاية هذا الشهر، وخاصة وأنها غير مرصودة في موازنة الدولة لهذا العام أصلا.
كما أنه من غير المتوقع أن تظهر النقابة بمظهر من يتنكر لشرط الكفاءة في تحديد المكتسبات، المتوقع منطقاً أن ترفعَ النقابة لواء الكفاءة “لا مكان لدينا لمنتسبٍ غير كفء”، وعلى الرغم من الإجماع على قدسية مهنة التعليم وإكفاء المعلم بما يغنيه عن العمل الاضافي بعد الدوام ـــــ وهو أمر شائع ــــ، فإن الطبيب مهم والممرضة مهمة ورجل الدفاع المدني مهم، والتفكير بباقي موظفي الدولة أمر على النقابة النظر إليه.
أذهلتني بعض المزاودات على الأردن من بعض المناصرين لدكتاتوريات العالم العربي، وهم يدعون الحكومة للتسامح مع المعتصمين، يعني حضراتكم بالذات لوذوا بالصمت في هذا المقام.
الأردن بلدٌ صلدٌ تحمل الكثير، وبوعي أبنائه ستمر أمواج هذه الازمة، وبوطنية الأردنيين وإيثارهم وبتقديم المصلحة الوطنية العليا سيعودُ الطلابُ لمقاعدهم قريباً، قول آمين جنابك !!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock