آخر الأخبار حياتناحياتنا

تأمل الذات أحدها.. كيف تحسن الذكاء العاطفي لديك؟

ترجمة: أفنان أبو عريضة

عمان- المشاعر تلعب دوراً أساسیاً في تطور الإنسان والمجتمع، وتعتمد العلاقات والصلات التي تنشأ بین الناس أفراداً وجماعات بشكل كبیر على الخوض في المشاعر المتصلة بهذه العلاقات وتشربها وفهمها.
قدرتك على فهم مشاعرك الخاصة ومشاعر الآخرین هو ما یعرف بالذكاء العاطفي أو بالحاصل العاطفي (EQ) حیث أن البعض یجادل بأن الذكاء العاطفي یفوق حاصل الذكاء (IQ) أهمیةً في تحقیق النجاح.
ما الذكاء العاطفي؟
مفهوم الذكاء العاطفي یعتبر مفهوماً حدیثاً ومعقداً، وهو یتكون من أربعة مكونات مختلفة هي؛ إدراك المشاعر واستخدام المشاعر لاتخاذ قرار منطقي وفهم المشاعر والقدرة على تنظیم المشاعر.
في ما یخص المكون الأول؛ إدراك المشاعر، والذي یعرف أیضاً بالوعي الاجتماعي، فهو یتعدى التعبیر فقط عن المشاعر. ویعتمد بشكل أولي على الملاحظة الدقیقة للتعبیرات الجسدیة والسلوك، حیث أن إدراك المشاعر یرتكز بشكل كبیر على دلالات غیر لفظیة.
القدرة على ملاحظة الدلالات غیر اللفظیة في السلوك لیس بالغریب على عامةِ الناس، إذ إن عدم امتلاك هذه القدرة یعتبر اضطراباً مرضیاً یسمى العمى العاطفي الإجتماعي أو العمى التعبیري.
هذا المكون یعد مكوناً محوریاً في التواصل والنمو على الصعیدین الفردي والجماعي. وتكون المشاعر صعبة التفسیر باستخدام الكلمات، إلا أن لغة الجسد تتخطى عائق الكلمات لتكون لغة مفهومة عالمیاً. ومثال على إدراك الدلالات العاطفیة غیر اللفظیة هو تمكن شخصین یتكلمان بلغتین مختلفتین من معرفة كل منهما ما یشعر به الآخر دون معرفة ما یقوله.
المكون الثاني للذكاء العاطفي هو استخدام المشاعر لاتخاذ قرار منطقي أو إدراك الذات. إذ إن هذا المكون یستخدم المشاعر لتعزیز التفكیر والأداء الفكري، والذي یساعد الأفراد على فهم وتحلیل الردود العاطفیة للتعامل مع المواقف الحیاتیة بشكل أفضل.
عقولنا بطبیعتها تتجاوب بشكل عاطفي مع كل شيء. فبدلاً من محاولتك تجنب أفكاراً معینة قد تشعرك بالحزن كالتفكیر بفقدان شخص عزیز، بمقدورك استكشاف الفكرة بعمق أكبر من خلال التفكیر لاستنباط سبب تأثیر هذه الفكرة بك بهذا الشكل، الذي بوسعه مساعدتك على تطویر قدرتك على فهم وتقدیر نفسك ومن حولك بشكل أفضل.
وأیضاً الردود العاطفیّة قد تشیر إلى ما یعتبره الفرد مهما. فمثلاً تثیر فكرة بناء عائلة شعوراً بالحماس لدى بعض الأفراد والذي قد یدل بدوره على رغبة دفینة لدیهم في لا وعیهم. فعندما یصبح الأفراد واعین ومدركین لأفكارهم، یصبح بمقدورهم ترتیب أولویاتهم حسب احتیاجاتهم ومبادئهم ومهامهم وغیرها، والذي بمقدوره مساعدتهم في الوصول إلى النجاح.
المكون الثالث هو القدرة على فهم المشاعر وإدارة العلاقات. هذا المكون یتعدى بساطة ملاحظة المشاعر وإدراكها، حیث أنه لیتمكن الفرد من فهم المشاعر؛ علیه أن یضع نفسه مكان شخص آخر وأن یحاول الشعور بما یشعر ویمر به الآخرون.
فهم المشاعر من وجهة نظر مختلفة تساعد على تغییر طرق تعامل الناس مع المواقف المختلفة. فإن قمت مثلاً بقطع الطریق على إحدى السیارات في أحد الشوارع الرئیسیة السریعة وخرج سائق السیارة غاضباً منك ومعاتباً لك. عند معاینتك سریعاً للموقف قد تجد ردة فعله فیها من المبالغة الكثیر، وقد تقوم بدورك بصب غضبك على السائق لتصرفه غیر اللائق. لكن إن أخذت مع نفسك لحظة لتفهم وجهة نظر السائق، قد تتصرف بشكل مختلف. ربما هذه المرة ستلاحظ وجود طفل في سیارته وتأخذ في الاعتبار أن ردة فعله الغاضبة لم تأتي من قطعك الطریق علیه وإنما من خوفه على طفله من الأذى. فجأةً تجد غضبه مبرراً وقد یجعلك تنتهج أسلوباً أكثر لطفاً حتى وإن لم یكن لدیك أطفال. هذا التفسیر أو الفهم للمسببات العاطفیة التي قد تكون غیر ظاهرة یسمى التقمص العاطفي، وهو وسیلة أساسیة في فهم المشاعر ولیس فقط إدراكها.
أما المكون الأخیر للذكاء العاطفي فهو قدرتنا الذاتیة على فهم مشاعرنا. تنظیم الأفراد مشاعرهم هو أكثر أشكال الذكاء العاطفي تحدیاً، حیث أن الشعور بالسعادة والحزن والغضب والتعبیر عنها جمیعها هو سلوك طبیعي وصحي. في المقابل، عندما نقوم بالتعبیر عن هذه المشاعر بشكل غیر منظم وعشوائي، یصبح التعبیر عنها غیر صحي. لحسن الحظ فإن مع تقویة الجوانب الأخرى من الذكاء العاطفي یصبح بمقدورك التعامل مع مشاعرك وتنظیمها بشكل أفضل.
كیف تحسن الذكاء العاطفي؟
هناك العدید من الطرق السهلة لتحسین الذكاء العاطفي، وأكثر العوامل أهمیة في تحسین الفرد لذكائه العاطفي هو تأمله لذاته ودافعه للتحسن والتطور. والخطوة الأولى تكون بتحلیل كیفیة تأثیر المشاعر على سلوكك.
خذ وقتاً في نهایة الیوم لتسترجع أحداث یومك وتستدل على الجوانب التي ترغب في تحسینها. والالتفات إلى الدلالات التعبیریة اللفظیة وغیر اللفظیة أساسي للتحسن على المستویین الشخصي والمجتمعي.
وفي الخطوة الأخیرة علیك بالتدرب على التقمص العاطفي، مهما كان الموقف بسیطاً. تقصد وضع جهد لتفهم وجهات نظر الآخرین وحاول أخذ وجهات النظر هذه بالاعتبار عند حكمك على الموقف.
JORDAN NEWS

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock