رياضة عربية وعالمية

تاريخ الكرة الإسبانية يخلو من نجوم عالمية لامعة

لويس سواريز الاستثناء الوحيد


 


أيمن أبو حجلة


 


عمان – مرت عشرات السنين دون أن تتمكن الكرة الاسبانية من الإعلان عن نفسها كقوة أوروبية يحسب لها ألف حساب على الرغم من الانجازات الكبيرة التي حققتها على مستوى الأندية، ويُرجع النقاد السبب في ذلك إلى عدم قدرتها على إنجاب نجوم عالمية يمكنهم الوقوف جنبا إلى جنب مع أساطير الكرة وباستطاعتهم قلب الطاولة على رؤوس المنافسين بلمسة ساحرة أو هدف قاتل أو رؤية ثاقبة لكل ما يجري حولهم .


البرازيل أحرزث ثلاثيتها العالمية (1958 و1962 و1970) بفضل المهارة الفطرية للأسطورة بيليه، ولم يكن بوسع الأرجنتين إحراز بطولة كأس العالم 1986 لولا وجود الداهية دييغو مارادونا، أما فرنسا فيعود الفضل في إنجازاتها منذ عام 1998 وحتى يومنا هذا إلى الساحر الجزائري الأصل زين الدين زيدان، ورغم أن إيطاليا فازت بالمونديال الأخير هذا العام عن طريق أسلوب لعبها الجماعي، إلا أن معظم لاعبيها هم بالأصل من طينة النجوم البراقة مثل فابيو كانافارو وجانلويجي بوفون وجيانلوكا زامبروتا فرانشيسكو توتي.


وبالنسبة لاسبانيا فإنها فشلت في إحراز اللقب العالمي، وظفرت بكأس الأمم الأوروبية مرة واحدة عام 1964 في الفترة التي سيطر فيها ريال مدريد على مسابقة بطولة الأندية الأوروبية أبطال الدوري بقيادة الاسباني الجنسية الأرجنيتيني الأصل ألفريدو دي ستيفانو، ومنذ ذلك الحين والسؤال نفسه يتوارد في عقول نقاد الكرة.. ما هو السر وراء عدم وجود نجم اسباني واحد على مدار أكثر من أربعين عاما مضت؟


قد يكون السبب الرئيسي واضحا وهو تركيز الأندية الاسبانية واعتمادها على اللاعبين الأجانب في مختلف المسابقات بشكل أكبر من الأندية الأوروبية الأخرى، فعلى سبيل المثال يكثر الاعتماد في ألمانيا على اللاعب المحلي الذي يأخذ فرصته الكاملة في مختلف المشاركات، فأصبحت الأندية رافدا حقيقيا للمنتخب القومي الذي احتوى على ثلاثة لاعبين فقط يلعبون خارج ألمانيا خلال بطولة كأس العالم الأخيرة هم ينز ليمان وروبرت هوت ومايكل بالاك علما بأن الأخير انخرط في صفوف تشلسي الانجليزي بعد انتهاء البطولة.


وما يزيد الطين بلة هو قلة اهتمام الأندية الأوروبية باللاعبين الاسبان، وأبرز لاعب اسباني يشارك في مسابقة أوروبية محلية خارج بلاده هو نجم وسط أرسنال سيسك فابريغاس (19 سنة)، أما عميد الاسبان في الخارج فهو لاعب الوسط المتأخر في صفوف بولتون الانجليزي إيفان كامبو.



ونتيجة لذلك يصبح المنتخب الاسباني الذي يعاني أصلا من انقسامات اقليمية، خاليا من نجوم تهابها المنتخبات الأخرى، وهي نقطة قد يعود السبب فيها إلى طبيعة اللاعب الاسباني المنطوي على نفسه والذي يخشى من مغامرات قد تصعد به إلى قمة الهرم الكروي، ويعاني من صعوبة التأقلم في بلدان أخرى.


ويمكن اعتبار فترة الستينيات من القرن الماضي أزهى فترة في تاريخ الكرة الاسبانية، فقد تمكن منتخبها الوطني من إحراز اللقب الأوروبي الوحيد عام 1964 على أرضه وبين جماهيره بقيادة لاعب فذ اسمه لويس سواريز، هذا اللاعب بدأ مسيرته الكروية مع ديبورتيفو لاكورونيا قبل أن يبزغ نجمه مع برشلونة كلاعب وسط مهاجم ما بين عامي 1954 و1961 مسجلا 61 هدفا، وأصبح سواريز أغلى لاعب في العالم عام 1961 عندما انتقل لانتر ميلان الإيطالي مقابل 142 ألف جنيه استرليني، وقاد الفريق للظفر بلقب الدوري الإيطالي ثلاث مرات وبطولة الأندية الأوروبية أبطال أوروبا وكأس القارات (انتركونتينينتال) مرتين، وانتقل في عام 1970 إلى سمبدوريا حيث اختتم مشواره كلاعب ليمارس مهنة التدريب، وكان قد لعب 32 مباراة دولية مع المنتخب الاسباني سجل خلالها 14 هدفا علما بأنه درب الفريق خلال بطولة كأس العالم 1990.



ويمكن القول أن لويس سواريز أفضل لاعب أنجبته الملاعب الاسبانية، فهو اللاعب الوحيد الذي نال جائزة أفضل لاعب في أوروبا وذلك عام 1960، كما أن ألفريدو دي ستيفانو الذي حرمته الإصابة من المشاركة في كأس العالم 1962 نشأ في الملاعب الأرجنتينية حيث ولد وترعرع قبل أن ينتقل لاسبانيا، وحتى يومنا هذا لا يوجد لاعب اسباني وصل إلى المرتبة الذي بلغها سواريز الاستثناء الوحيد في القاعدة التي تقول “لا نجوم في الكرة الاسبانية”.


لاعب اسباني آخر برز في فترة الستينيات هو نجم ريال مدريد الاسباني فرانشيسكو خنتو الذي بدأ مسيرته كلاعب مع راسينغ سانتندر، وشكل خنتو مع دي ستيفانو والمجري فرينك بوشكاش ثلاثيا لا يقهر قاد الفريق الملكي للقب الأندية الأوروبية ست مرات، وتميز هذا اللاعب بسرعته الفائقة على الطرف الأيسر ومهاراته الملفتة للنظر، وكان قد سجل 30 هدفا في89 مباراة خاضها ببطولة الأندية الأوروبية.


ولم يبرز أي لاعب اسباني بمعنى الكلمة في السبعينيات إلى أن ظهر الجيل الذي وصل لنهائي بطولة الأمم الأوروبية عام 1984 بقيادة “نسر” ريال مدريد المهاجم اميليو بوتراغينيو والحارس المميز أندي زوبيزاريتا عميد الدوليين الاسبان (126 مباراة) والظهير الأيسر خوسيه أنتونيو كاماتشو ورفاييل فاسكيز، ولم يتذكر التاريخ الكروي أيا من هؤلاء سوى بوتراغينيو بفضل أهدافه الأربعة التي سجلها في مرمى الدنمارك بالدور الثاني من بطولة كأس العالم 1986، أما الاسباني الأبرز في العقد الماضي فهو قلب دفاع ريال مدريد فرناندو هييرو الذي قاد فريقه للعديد من البطولات المحلية والقارية وسجل أهدافا حاسمة لمنتخب بلاده خاصة من الضربات الحرة، ولم يحرز ريال مدريد لقبا واحدا سوى كأس السوبر الاسبانية عام 2003 منذ أن أصدر رئيس النادي آنذاك فلورنتينو بيريز قرار الاستغناء عن قائده هييرو، وهناك لاعب اسباني آخر تألق في سماء الكرة الاسبانية قبل أن يعتزل عام 2004 وهو لويس انريكه مهاجم برشلونة ومن قبله ريال مدريد، فقد تمكن هذا اللاعب من حجز مكان له في قلوب عشاق الـ”بارسا” خلال فترة سيطر عليها البرازيليان ريفالدو وجيوفاني إضافة إلى البرتغالي لويس فيغو، كان انريكه هدافا لامعا ومصدر قوة لا يستهان بها في برشلونة إلا أنه عانى مرارا من سوء الحظ مع منتخب بلاده.



ماذا عن اللاعبين الحاليين؟؟ هل هناك اسباني قادر على تسطير اسمه كأحد عمالقة اللعبة في بلاده؟ استبشر المتابعون خيرا بقائد ريال مدريد حاليا راؤول عونزاليس، خاصة وأن سجله التهديفي مميز ومن الصعب الوصول إليه، فهو ثاني أفضل هداف في تاريخ دوري أبطال أوروبا برصيد 52 هدفا، وأفضل هداف في تاريخ المنتخب الاسباني برصيد 44 هدفا، وحل ثالثا في استفتاء “فيفا” لجائزة أفضل لاعب في العالم 2001، وثانيا في السباق على جائزة الكرة الذهبية المقدمة لأفضل لاعب أوروبي في نفس العام، لكن مستواه في المواسم الثلاثة الأخيرة هبط بشكل مفاجئ وغريب، واصبح شبحا للهداف الذي هز شباك أكبر الفرق الأوروبية منذ بداية مشواره، حتى أن مركزه الأساسي في ريال مدريد بات مهددا بالضياع تحت لواء المدرب الإيطالي القدير فابيو كابيللو، وهو ما جعل البعض يقول “ماذا لو انتقل راؤول للعب مع ناد أوروبي كبير؟ هل سيتمكن من إثبات ذاته؟”.


ومن منا لا يذكر غايزيكا مندييتا قائد فالنسيا الذي وصل لنهائي دوري أبطال أوروبا عامي 2000 و2001، اشترى لاتسيو الإيطالي خدمات هذا اللاعب بمبلغ ضخم تجاوز الأربعين مليون دولار أميركي، لكنه وصل قمة الفشل مع فريقه الجديد، فعاد إلى اسبانيا منتقلا إلى برشلونة قبل أن يجرب حظه مع ميدلزبره الانجليزي.


مندييتا لم يكن الاسباني الوحيد الذي فشل في الملاعب الأوروبية، فقد سبقه إلى ذلك أحد أبرز اللاعبين الاسبان في التسعينيات بيبي غوارديولا الذي تعذب في رحلته الإيطالية حتى أنه لم يبرز في سماء الدوري القطري مع فريق الأهلي، والأمر نفسه ينطبق على إيفان دي لابينا لاعب لاتسيو الإيطالي سابقا، وأسير دل هورنو الذي عاد إلى اسبانيا هذا الموسم بعد تجربة مريرة مع تشلسي الانجليزي، أما خوسيه أنتونيو رييس وبالرغم من تألقه مع أرسنال إلا أنه وكغيره من اللاعبين في بلاده فشل في التأقلم على أسلوب الحياة خارج اسبانيا، فاختار الانتقال مطلع هذا الشهر إلى ريال مدريد، وأخيرا وبعد أن نجح في أولى تجاربه خارج اسبانيا مع موناكو الفرنسي، خاض المهاجم فرناندو موريانتيس رحلة مخيبة للآمال مع ليفربول الانجليزي، فعاد إلى بلاده لكن هذه المرة في صفوف فالنسيا.


وأنجح اللاعبين الاسبان في الملاعب الأوروبية إلى جانب الصاعد فابريغاس هو لاعب الوسط الدولي تشابي ألونسو نجم ليفربول، ولا ننسى الدور الذي أداه لويس غارسيا باقتدار مع نفس الفريق خلال الموسمين السابقين.


وتبقى هناك الكثير من علامات التساؤل حول قدرة لاعبين، أمثال تشافي هرنانديز نجم برشلونة وزميله قائد الفريق كارلوس بويول وايكر كاسياس حارس مرمى ريال مدريد وخواكين نجم بيتيس المنتقل حديثا إلى فالنسيا وفرناندو توريس قناص أتلتيكو مدريد، في التعامل مع مجريات الأمور في حال انتقالهم للعب خارج اسبانيا، ولا بد لنا الإشارة إلى أن العديد من الاسبان قضوا حياتهم في ملاعب بلادهم حتى وصلوا إلى سن متأخر لا يسمح لهم بخوض تجربة كروية خارج البلاد وعلى رأس هؤلاء نجم ديبورتيفو لاكورونيا المصاب خوان كارلوس فاليرون وجناح أتلتيك بلباو خوسيبا اتشيبيريا وحارس مرمى فالنسيا سانتياغو كانيزاريس.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock