أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

تثبيت التصنيف الائتماني للأردن

رغم أن مُعدلات النمو الاقتصادي للمملكة ستتراجع هذا العام على اقل تقدير 5 بالمائة لتصبح 3.5 بالمائة بالسالب، وتراجع الإيرادات المحلية بما مقداره مليار دينار على اقل تقدير، وتضاعف عجز الموازنة ليصل الاجمالي إلى 2.5 مليار دينار، إلا أن مؤسسة التنصنيف العالمية S&P Global Ratings
(ستاندرد آند بورز)، ثبتت التصنيف الائتماني للمملكة عند مستوى B/B+ عكس ما كان متوقعا، ومثلما حدث مع اقتصاديات دول عديدة في المنطقة تم تخفيض تصنيفها، وهو أمر طبيعي في ظل جائحة كورونا التي عصفت باقتصاديات العالم وأثرت سلبا على النشاط الاقتصادي برمته.
تثبيت التصنيف الائتماني للأردن جاء لسببين رئيسين هما:
اولا: قدرة الحكومة على الاستدانة الداخلية والخارجية، أو توفير مساحة مالية للاقتراض الرسمي، وهذا ما حدث فعلا، ففي بداية أزمة كورونا وتوقف عجلة الاقتصاد في النصف الثاني من شهر آذار الماضي، تمكنت الحكومة من الاقتراض الداخلي بأكثر من 1.3 مليار دينار بواسطة سندات طرحها البنك المركزي، مكنت الخزينة من استيعاب أي نفقات سريعة طارئة، إضافة إلى التزامها الكامل- أي الخزينة- بكُل تعهداتها الداخلية والخارجية دون أي نقصان، وهو ما اعطى انطباعا ايجابيا للمؤسسات الدولية والمانحين بصلابة النظام الاقتصادي الوطني وقدرته على التعايش مع مختلف التحديات.
هذا انعكس ايجابا على قدرة الحكومة على الاقتراض الخارجي والذي تمثل أساسا في نجاحها بالحصول على سندات يورو بوند بقيمة 1.75 مليار دولار بأسعار فائدة اقل مما حصلت عليه دول جوار في المنطقة، وهذا مؤشر ايجابي على نظرة المجتمع المالي والاقتصادي الدولي على الاقتصاد الأردني.
ثانيا: إصرار الحكومة ممثلة بوزارة المالية على الاستمرار في معالجة التشوهات المالية في الموازنة والاقتصاد، والالتزام ببرنامج إصلاحي مع صندوق النقد الدولي الذي وقع في شهر آذار الماضي، وذلك من خلال الاصلاح الضريبي وتوسعة قاعدة المكلفين ومكافحة مؤسسية التهرب الضريبي والجمركي وإعادة التوازن المالي للموازنة من خلال ضبط رشيد للنفقات العامة والسير بإجراءات تحفيزية للنمو الاقتصادي، والتفاوض على معالجة التشوهات في اتفاقيات الطاقة المختلفة.
هذه السلوكيات الرسمية رسمت نظرة إيجابية مستقرة عند المؤسسات المالية العالمية التي تعرف جيدا حجم التحديات التي يعاني منها الاقتصاد الوطني خاصة في ظل تداعيات كورونا المستمرة.
لكن تثبيت التصنيف الائتماني للمملكة في ظل كورونا من قبل المؤسسات العالمية هو أمر مشروط باستدامة قدرة الحكومة على الاقتراض في المرحلتين القصيرة والمتوسطة لتلبية كافة نفقاتها والتزاماتها، وهذا الأمر ليس بالسهل على الحكومة الاستمرار فيه دون ان يلعب العامل السياسي دورا مهما فيه، خاصة في ظل تنامي المديونية واحتمال تجاوزها مع نهاية هذا العام الـ110 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.
نعم الجانب السياسي له دور كبير في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير مظلة تمويل مالي للمملكة، لكن هذا الأمر ايضا يفرض على الحكومة إيجاد استراتيجية اقتصادية واضحة وشاملة لمعالجة نمو المديونية والتصدي للتشوهات الاقتصادية، والعمل على توفير تمويل موجه لتحفيز النمو بدلا من دفع النفقات التشغيلية التي لا تحقق أي قيمة مضافة للاقتصاد.

انتخابات 2020
13 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock