أفكار ومواقف

تجارة التعليم ما قبل الجامعي

بعد أسبوع تفتح المدارس أبوابها وسيشتكي أولياء امور طلبة المدارس الخاصّة من أسعار كاوية لكتب لا تدخل في مقررات الوزارة وتبيعها مكتبات بعينها بالاتفاق مع المدارس ناهيك عن مستلزمات أخرى تثقل كاهل الأهل فوق الرسوم السنوية الشاهقة وهي في العديد من المدارس تفوق أضعافا مضاعفة رسوم الجامعات الخاصة!
كيف يمكن تفسير أن رسوم جامعات خاصّة ربحية تقل كثيرا عن رسوم مدارس خاصّة؟! من الواضح أن تجارة المدارس الخاصّة أكثر ربحية من اي تجارة وتستثمر في نقطة ضعف المواطنين الذين يريدون افضل تربية وتدريس أو حتى ملاقاة عقد “البرستيج” والارتقاء الطبقي والاجتماعي.
لكن التعليم الخاص ليس شأن أقلية محدودة فنسبة الملتحقين بالتعليم الخاص تزيد عن ثلث مجموع الطلبة في المملكة ولنتذكر أن هذا يحدث في بلد ينص دستوره على إلزامية التعليم للمراحل الأولى، أي أن الدولة ملزمة بتوفير التعليم للجميع. وإذ نصل إلى هذه النسبة للتعليم الخاص فهذا يعني أن الدولة لا تفي بالتزاماتها فالعديد من المدارس الخاصة لا توفر أي ميزة عن الحكومية غير أنها قريبة من مكان السكان أو توفر المواصلات واقل اكتظاظا فيصبح لزاما مفروضا على الأهل تسجيل الأبناء بها.
الدولة الأردنية التزمت التزاما قويا بالتعليم منذ ولادتها ومن زمن الملك المؤسس وحتى اليوم كان التعليم على رأس أولويات القيادة وهو بقي كذلك في الثقافة العامّة وقبل نشوء الجامعات الأردنية لم يكن هناك بيت أردني إلا وله أبناء يدرسون في الخارج ووفرت مصر والعراق والشام عشرات آلاف الفرص لأبناء الفقراء. وما يزال التعليم في ثقافة المجتمع هو الاستثمار الأغلى عند جميع طبقات المجتمع ولذلك مع قصور التعليم الحكومي عن التغطية الكاملة والفعالة أخذ القطاع الخاص بالتوسع ونحن، لا نعترض على التعليم الخاص ولا نحاربه لكن لا يجوز ان يكون تجاريا بهذه الطريقة الفاقعة. والتعليم الخاص موجود حتى قبل التعليم الحكومي وعلى سوية عالية جدا ولم يكن تجاريا بل عاما لمؤسسات دينية وخيرية، لكن ما يحدث اليوم يرتقي الى مستوى التحول نحو الخصخصة التجارية للتعليم. ونضع برسم الانتباه قرار أكثر الدول تقدما في العالم في مجال التعليم وهي فنلندا التي اعلنت قبل اشهر توجها لإلغاء التعليم الخاص كليا من اجل ان يكون المجتمع بكل طبقاته امام فرصة متساوية للحصول على تعليم بنفس المستوى والسوية.
لقد ثار جدل واسع حول التعليم الخاص وضرورة وضع معايير للاعتماد ورقابة دائمة على الالتزام وتقييد للرسوم ضمن سقوف والرقابة على التوظيف، حيث يتم تعيين معلمات دون الحد الادنى للأجور ولثلاثة اشهر متكررة للتهرب من قانون العمل والضمان الاجتماعي. لا نعرف اذا كان الملف على طاولة الوزير وهل لدى الوزارة والحكومة اي افكار او رؤية او وجهة نظر حول الموضوع؟ نأمل ذلك ومعه يجب النظر فورا في القضايا العاجلة التي أثرناها في مقدمة المقال.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock