أخبار محلية

“تجارة عمان”: مشروع قانون الاستثمار يخلو من آليات التحفيز والجذب للمشاريع

 طارق الدعجة

عمان –  عرضت غرفة تجارة عمان ملاحظاتها حول مسودة مشروع قانون الاستثمار أمام لجنة الاقتصاد والاستثمار في مجلس النواب، التي تناقشه اللجنة حاليا، للوصول الى قانون عصري جاذب للمستثمرين.
 وأشار رئيس غرفة تجارة عمان، عيسى مراد، الى العديد من الملاحظات التي تضمنتها دراسة غرفة تجارة عمان حول مشروع القانون وأبرزها خلو نصوصه من آليات تحفيز وجذب المشاريع الاستثمارية؛ حيث أن معظم مواد القانون تتضمن إجراءات إدارية هيكلية تنظم عمل وسير المؤسسات المعنية بالاستثمار، ولا علاقة لها نهائيا بتشجيع الاستثمار.
وبين مراد أن صياغة مشروع القانون تمت بمنأى عن أي دراسات او تحليلات للبيئة الاستثمارية وعن تطلعات وأهداف استراتيجية الاستثمار ومعطيات الخطط الاقتصادية، فالمسودة لا تترجم السياسات والتوجهات على المستوى الرسمي لجذب الاستثمار الأجنبي، كما لم يتبن مشروع القانون تعزيز وخدمة القطاعات ذات الأولوية والتي تزيد من تنافسية المملكة  كالسياحة، والخدمات الطبية ورأس المال البشري (ريادة الأعمال والخدمات المهنية).
وقال مراد إن مشروع القانون أعطى أهمية وتركيزا أكبر لدور المناطق التنموية من حيث منحها الإعفاءات الضريبية والجمركية وكأنها هي الأساس في القانون، في حين كان يجب التركيز على سياسات الاستثمار في كافة مناطق المملكة.
واشار إلى أن اقتصار الإعفاءات الضريبية والجمركية على المشاريع المقامة داخل المناطق التنموية، من شأنه أن يضعف الاستثمار خارج هذه المناطق بشكل عام.
وبين أن مشروع القانون لم ينجح في تحقيق الاستقرار التشريعي؛ حيث تحدد القطاعات المعفاة ومجمل الحوافز والإعفاءات بموجب أنظمة وجداول بناء على تنسيب مجلس التعريفة الجمركية في وزارة المالية وعلى تنسيب مشترك لوزير المالية ووزير الصناعة والتجارة، مشيرا إلى أن الأصل أن تحدد القطاعات والحوافز بموجب قانون لتكون رسالة واضحة للمستثمر ولا يترك تنظيمها لأنظمة تستند على أسس فضفاضة.
واوضح مراد أن مشروع القانون، بالرغم من توحيده الجهات العاملة بالاستثمار، إلا انه شتت توجه المستثمر ووضعه أمام تحديات تحدد توجهاته وخططه الاستثمارية، فهل يتوجه نحو المناطق التنموية أم العقبة الاقتصادية الخاصة؟، ومن هي الجهة الرئيسية التي سوف يتعامل معها؟.
وحسب مراد، لم يقدم مشروع القانون الضمانات الكافية للمستثمر الأجنبي، وخاصة فيما يتعلق بضمان تسوية النزاعات الاستثمارية التي قد تنشأ مع الحكومة الأردنية، من خلال تقييد المستثمر باللجوء إلى القضاء بعد مرور ثلاثة اشهر، وهي فترة زمنية طويلة.
واشار رئيس الغرفة الى إن مشروع القانون يتضمن مواد طويلة ومتشعبة، تحتوي على مواد تفصيلية إجرائية وجمركية وضريبية، وبحسب الممارسات الفضلى من المحبذ أن تحوى مواد القانون على المبادئ والسياسات الرئيسية الإيجابية الجاذبة للاستثمار وتترك التفصيلات والإجراءات وسبل تقديم الطعونات والعقوبات للقوانين الأخرى، كما أن ترتيب أبواب القانون يجب أن يكون بحسب أهميتها للمستثمر.
واوضح مراد ان الغرفة لاحظت عدم وجود أي تطور على مفهوم وآليات عمل النافذة الاستثمارية الحالية والمنشأة في مؤسسة تشجيع الاستثمار منذ عام 2004، فموظفي الجهات الرسمية المختلفة منتدبون إلى النافذة منذ ذلك الحين، ولا إضافة ولا نفع من النص على الترتيبات الإدارية لانتدابهم في القانون أو النص على تفويضهم بإصدار الرخصة وفق التشريعات السارية، كما أن عمل النافذة واختصاصها لا يغطي كامل القطاعات الاقتصادية ولا يغطي المناطق التنموية والحرة.
واكد إن تراجع مكانه الأردن الأخيرة في التقارير الدولية كتقرير البنك الدولي (تكلفة أداء الأعمال)، تتطلب وجوب العمل على تحسين مستوى الأردن في تقارير التنافسية العالمية ومؤشر بدء الأعمال؛ حيث أن جذب وتحفيز المستثمرين يتطلب وجوب قانون استثماري عصري يعكس بيئة الأردن الاستثمارية.
واشار الى أن هيكلة ودمج المؤسسات العاملة في مجال جذب الاستثمارات إيجابي ويمكن تنظيمه دون المساس بالبيئة الاستثمارية والمستثمرين، قائلا: “نرى وجوب أن يتم ذلك بصورة وبطرق تراعي الصورة الإيجابية للبيئة الاستثمارية وثبات واستقرار السياسات والتشريعات”.
ودعا مراد الى ضرورة توحيد جهود القطاعين العام والخاص وعليه العمل على إعادة صياغة مشروع قانون الاستثمار بشكل متكامل للخروج بقانون عصري يلبي المستجدات والمتطلبات الاقتصادية والاستثمارية المحلية والاقليمية والدولية.
وعبر عن امله بأن يكون للجنة الاقتصاد والاستثمار الدور الأكبر في تعديل مشروع القانون وإعادة هيكلته بشكل تبسيطي وتكاملي بصورة تضمن تحفيز الاستثمارات وتسريع عجلة النمو الاقتصادي بمختلف القطاعات والأنشطة الاقتصادية، وأن يؤخذ بقوانين وتجارب بعض الدول المجاورة التي أصبحت تتمتع ببيئة استثمارية جاذبة بفضل قوانينها المبسطة والحوافز والمزايا الممنوحة لمستثمريها المحليين والأجانب.
وأكد ان الغرفة على استعداد تام للتعاون والتنسيق بشتى السبل المتاحة للمشاركة في صياغة وتعديل مشاريع القوانين الاقتصادية والاستثمارية، وعلى رأسها مشروع قانون الاستثمار وقانون ضريبة الدخل.
وبين ان غرفة تجارة عمان تعتبر واحدة من اهم مؤسسات القطاع الخاص نظراً لأهمية القطاع الذي تمثله وهو قطاع التجارة والخدمات؛ حيث انها تضم في عضويتها نحو 45 ألف عضو من المؤسسات والشركات التجارية والخدمية، وتشكل رؤوس أموالها تقريبا ما نسبته 80 %  من اجمالي النشاط التجاري والخدمي في المملكة، ما يجعلها تكتسب مكانة مرموقة بين مؤسسات القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني المختلفة.
بدوره، قال مقرر اللجنة، النائب احمد الجالودي، إن اللجنة تؤمن بضرورة الوصول الى قانون استثمار توافقي والاستماع الى آراء مختلف الجهات ذات العلاقة بالقطاع الخاص، مؤكدا ان القانون يعتبر ضرورة كبيرة للاقتصاد الوطني بخاصة ان مشكلة المملكة اقتصادية بالدرجة الأولى.
وأكد أن اللجنة حريصة على تدارس مواد القانون مع مختلف الجهات ذات العلاقة والاستماع لوجهات النظر للوصول الى قانون استثمارعصري توافقي عادل يعزز بيئة الاستثمار والأعمال في المملكة، ويسهم في جذب الاستثمارات، موضحا ان اللجنة ستأخذ بكل الملاحظات المفيدة التي تصب في المصلحة العامة.
واشار الى ان اللجنة انجزت العديد من مواد القانون وأدخلت العديد من التعديلات عليها بما يتناسب والتطورات الاقتصادية للوصول الى استقرار تشريعي. 
وحضر اللقاء، الذي عقد بمقر الغرفة، النواب عبد الرحيم البقاعي وهيثم العبادي وسعد البلوي وفواز الزعبي، بالاضافة الى ممثلي النقابات والجمعيات التجارية.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock