منوعات

تجاوزي بكاء الطفل بمزيد من الحنان

    عمان- تخيل العالم من وجهة نظر طفلك، فعندما يكون الطفل في رحم أمه فهو في عالمه الخاص به المخلوق من أجله. وبولادته وخروجه للحياة يقوم بأخطر رحلة له طيلة عمره، فسيخرج إلى عالم غريب وجديد بالنسبة له مليء بأشخاص كثر. وسيستغرق ذلك وقتاً منه كي يعتاد عليه لأنه عالم مختلف، بل وسيستغرق الآباء فترة من الزمن للتعرف على مولودهم الجديد ومتطلباته، مع وجود الشعور بالإثارة والتي تكون قد بدأت بالفعل مع حمل الأم لجنينها، ثم عناء الولادة ثم المسؤولية الجديدة التي تظهر مع هذا الطفل الجديد.


    يختلف كل طفل عن الآخر، فالبعض هادئ والبعض الآخر على العكس من ذلك، لكن الغالبية العظمى من الأطفال تجد صعوبة في البداية للتكيف مع العالم الجديد. فإذا كان الطفل ممتلئاً (شبعان) ونظيفا غير مبتل يكون هادئا، ولا يثير أي جلبة أو صراخ من حوله، لكن عندما يكون مبللاً أو جائعاً أو يشعر أنه وحيد يبكي حتى يعبر لك عن مشاعره، أي ان بكاءه تعبير عن احتياجه، او رفضه لوضع لا يريده لأنه لا يتكلم أو يعبر مثل الإنسان الكبير.


    بعض الاطفال تمثل لهم الرضاعة العصا السحرية التي تهدئهم، وعند البعض الآخر تكون العصا التي تضربهم وتعذبهم. يا تُرى طفلك ينتمي إلى أي مجموعة؟ لا تحاولي المقارنة كثيراً بغيرك فهو ليس سباقا، لأنك ستتعبين كثيراً.


* لماذا يبكي الطفل؟


    يبكي الطفل لأن البكاء وسيلة التعبير الوحيدة عن مشاعره فهو لا يتكلم لإبداء رأيه.. ويبكي إما لأنه يشعر بالجوع او أنه يحتاج إلى من يكون بجواره حيث يشعر أنه وحيد ويريد من يحضنه ليشعره بالدفء والحنان ويتحدث إليه .. أو لأنه مبتل يريد ان يغير ويشعر بالنظافة مثل الكبير .. أو لأنه يعاني من مغص. ولا يرتبط البكاء بوقت بعينه، والمطلوب من الأم أن تبحث في كل هذه الأسباب، وتحاول علاجها بحنان، وأن تتحمل بكاءه لأنه يريد منها الراحة والشعور بالطمأنينة.


* الاستيقاظ ليلاً عند الأطفال:


    لا يفرق الطفل حديث الولادة بين النهار والليل في البداية، والأطفال الرضع تحت سن 6 شهور يستيقظون ليلاً (وهو الموعد غير الطبيعي للاستيقاظ عند الكبار)، لأن الطفل يحتاج إلى وجبة، وخاصة في الثلاثة أو حتى الأربعة أشهر الأولى من ميلاده ،لأن جهازه الهضمي يحتاج إلى العمل بعد انقضاء حوالي أقل من ست ساعات، وخاصة للأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية .


* الروتين اليومي مع الأطفال:


    في بداية ميلاد الطفل يكون الآعتماد كلياً على من يقدمون العناية به وخاصة الاعتماد الروحي والعاطفي. وبنمو الطفل سيكبر معه شعور الطمأنينة بأن الأم موجودة عندما يحتاج اليها، ولأن الإدراك عنده ينمو تبدأ الأم في الإحساس بحريتها والتخلص من الروتين الذي تضيق به ذرعاً والذي تدور في فلكه يوماً بعد يوم.


   ويبدأ الطفل مع هذا الإدراك في الاعتماد على نفسه قليلاً كأن يبدأ بتسلية نفسه بنفسه، ولكن تبقى احتياجاته الأساسية من الطعام والنوم والدفء والاهتمام. أي أن للروتين مكانا في حياة الأم على الدوام، لكنه يتغير بتغير اهتمامات الطفل ونموه وتقدمه في العمر، وعلى الأم أن تكون مرنة لا تحاول وضع أسئلة لهذا النمط الروتيني لحياتها الجديدة، لأن ذلك سيمثل عائقاً أمام فهمها لطفلها. والمخرج الوحيد للأم لكي تتحمل هذا العناء من الروتين ولكي تستمر بتقديم الرعاية لطفلها لأنه يحتاجها هو العناية بنفسها وتقديم الطرف الآخر (شريك الحياة) المساندة المعنوية وأيضاً أفراد أسرتها.


* الطفل يتعلم ويعرف:


    لا يطلب الطفل أكثر مما يحتاجه، وإذا كانت تبدو طلباته وكأنها طلبات صعب تحقيقها فهي كذلك لأنه مازال يجرب لكي يعرف ويتعلم، فالطفل لا يستطيع فهم وجهة نظر غيره أو يضع في اعتباره مشاعر الغير. وحتى الطفل الصغير لا يعي إلا القليل من هذه المشاعر، لكن الطفل أو الطفلة خلال العام الأول من عمره والذي أخذ الرعاية والحنان يكون قد تولد لديه شعور بالثقة بأن أبويه موجودان عند الاحتياج إليهما، وهو بذلك يتعلم معنى الانتظار والمشاركة.


* البكاء المفرط:


    إذا كان الطفل دائم البكاء الشديد ولا تستطيع الأم تهدئته، فعليها اللجوء إلى الطبيب للاطمئنان الى أنه لا توجد أية مشاكل صحية يعاني منها الطفل. وإذا استمر الطفل في بكائه يجب الا تحاول الأم اقناع نفسها بأن الطفل يبكي بدون سبب أو لأنه طفل سيىء، لأن هذه المشكلة مشكلة شائعة تعاني منها الأمهات وستنتهي في وقتها.


    على الأم أن تجرب هذه النصائح كي تساعدها نوعاً ما في تهدئة طفلها إذا كان مزعجاً:


– ينبغي أن تكون أوقات النوم للطفل وسط بيئة هادئة مريحة له، حتى يستطيع التفريق بينها وبين أوقات النهار المليئة باللعب والصخب.


– التحدث لطفلك بصوت هادئ أو المداعبة له حتى يدخل في النوم.


– محاولة الحصول على أوقات للراحة لك حتى تستطعي التعامل مع طفلك.


– عدم اللجوء إلى العزلة والتعرض للإحباط لبكاء طفلك المستمر وحاولي الحصول على المساعدة كلما أمكن لك ذلك .


– حاولي الاستمتاع بطفلك عندما يكون سعيداً وهادئاً، لأن هذا سيعطيك الصبر أثناء أوقات البكاء الصعبة.


    وإذا استمر طفلك في البكاء ولم يتمكن من الاسترخاء، عليك بالتفكير في نهاره وكيف قضاه .. هل هناك شيء ضايقه؟ لم يقض نهاراً سعيداً معك؟ فبعض الأطفال تحب الاستقلال طوال النهار ويأتي الليل ويكون الطفل متشوق لحنان الأم ودفئها. فعليك بقضاء بعض الأوقات مع الطفل في فترة النهار، ولا تفكري فقط في كيفية تعليمه الاعتماد على نفسه للتخلص من عناء مسؤوليته.


*الطفل يشعر بأحاسيس الآخرين:


    إذا كانت الأم أو العائلة تمر بأوقات غير مستقرة أو سعيدة في حياتها نجد أن الطفل يشعر بها، فتجده مستيقظاً قلقاً معك، فمن الصعب حماية الطفل من أزمات العائلة. وقد تنتاب العائلة مخاوف أكثر من انه ليس بوسعها تقديم الحب والصبر كما ينبغي أن يكون عليه لأطفالها مما يعرض الأهل للقلق والغضب ويكونون هم من يحتاجون المساعدة والعون.


فعلى كل أم وأب بقدر الإمكان توفير البيئة الصحية الملائمة للطفل، حتى ينشأ صحياً معافى وأن يتقبلا مسؤولية الأبوة والامومة بصدر رحب بدون الإحساس بأنها عبء نفسي عليهما.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock