آخر الأخبار حياتناحياتنا

تجاوز الرقابة على المواد الغذائية.. لماذا وصلنا إلى هنا؟

عمان- ببساطة أكثر إن الحالات اليومية والفردية تفوق في عددها ضعف حالة التسمم الجماعية الأخيرة، ولكن لم يشع أمرها ولم تكن حديثا للإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، لأنها لم تخضع لسطوة الجماعة ولا لإحصاء عدد الوفيات. وإن دلت على شيء تدل على الاستخفاف في أهمية وضع قانون رادع ورقابة مشددة على أماكن توزيع المنتجات الغذائية تحديدا الكبيرة منها وترتيب عقوبة تجزع ما بعدها من استخفاف قد يحصل.
وكما نعلم إن كنا كذلك حقا أن هنالك مواد موجودة بشكل طبيعي بالغذاء، ولا حاجة لملوث خارجي حتى تصل إليه هي فقط تحتاج إلى ظروف جوية ملائمة مثل، الارتفاع في درجات الحرارة وتوافر الرطوبة كي تتكاثر وتصبح ضارة أو قاتلة في بعض الأحيان أي أن وجودها في مكان نظيف لا يكفي، ولكن مع الأسى أننا لن نعزي الأسباب للظروف الجوية، لأنها ليست سببا كافيا لوجود الجرثومة التي كشفتها وزارة الصحة فهي متعلقة بالتلوث الغذائي أيضا، وأنهُ ليس بالأمر السهل لتجاوزه فهو متعلق بأرواح البشر ولا تؤصد قضية كهذه بمقولة قضاء وقدر فقد كشفت وزارة الصحة، عن أن الفحوصات المخبرية التي أجريت على المصابين بالتسمم الغذائي بعد تناولهم “الشاورما” أصيبوا بجرثومتي كامبيلوباكتر (Campylobacter jejuni، وانتيركوكس فيكالس (Enterococcus faecalis).
وهي واحدة من أكثر الأسباب شيوعا للتسمم الغذائي في أوروبا والولايات المتحدة تحدث الغالبية العظمى من الحالات كأحداث معزولة، وليس كجزء من الفاشيات المعترف بها.
يشير الترصد النشط من خلال شبكة المراقبة النشطة للأمراض المنقولة بالغذاء (FoodNet) إلى أنه تم تشخيص حوالي 20 حالة كل عام لكل 100،000 شخص في الولايات المتحدة في حين أن العديد من الحالات لا يتم تشخيصها أو الإبلاغ عنها.
وهذه الإحصائية قد تعطينا حق التصور بحجم الجائحة التي حدثت بهذا العدد المهول من المصابين مقارنة بالعدد العام للعاصمة عمان أو مقارنة بعدد أصحاب المنطقة ذاتها إن صح التعبير فمن أعراضها الإسهال الشديد والدموي في بعض الأحيان وآلام في البطن وارتفاع في درجة حرارة الجسم الى 40 درجة مئوية، وقد تتسبب في التهاب المرارة والتهاب البنكرياس كأحد أنواع المضاعفات لهذه البكتيريا.
ومن الجدير بالذكر أن طرق العدوى بهذه الداء عن طريق الطعام الملوث غير المبستر عموما أي الخام والحليب غير المطبوخ جيدا أو سوء التعامل مع الدواجن، والتي تنقلها المياه أي من خلال مياه الشرب الملوثة ببراز الحيوانات وغالبا (الدواجن والماشية) كما وجدت دراسة نشرت في (26 سبتمبر 2008) من قبل باحثين من لانكشاير، إنجلترا، وشيكاغو، إلينوي أن 97 بالمائة من حالات الإصابة بهذا الداء بعد أخذ عينات منها ناجمة عن بكتيريا موجودة عادة في الدجاج والماشية. كما يمكن أن يسبب التلامس مع الدواجن أو الحيوانات الأليفة أيضا هذا الداء الذي لا تقل أهميةُ ذكره عن أي داء آخر أو عن قضية اجتماعية أثارت الجدل بوفاة أحدهم، فهي أيضا ناجمة عن الإهمال والاستهتار في الرقابة وإجراء الفحوصات للتأكد من سلامة الأغذية وتسببت في الوفاة، لأننا نتعامل مع كل شائكة بطريقة لحظية للأسف، أي تجاوزها حال اختفائها من الإعلام، بينما هي من أهم الأمور التي تتطلب الاستمرارية والاستدامة في الرقابة واجراء الفحوصات الخاصة باللحوم والدواجن.
ولا يلقى اللوم على المواطن، لأنها لا تملك أي صفات حسية مثل: الرائحة الكريهة أو ما شابه، فقط تظهر أعراضها حال وصولها الجهاز الهضمي.
لا أدري الى متى هذا التهاون ولا أدري أي القضايا ستكون هي النهايةُ العظمى لكل شاكلة جماعية، ومن سيتحمل أعباء المضاعفات الصحية التي قد تتسبب بها، ومتى سنصلُ الى وعي وإدراك تام أنها لا يجب أن تنتهي بعدد أكبر من الوفيات للتحرك بوضع جزاء صارم في حق هذا الهوان.

*رشا سامي الحوراني
أخصائية تغذية

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
44 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock