آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

تجدد الرؤية الأردنية لعملية السلام بدعم أميركي

جهاد المنسي

عمان- خلال زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني لواشنطن، حضرت القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها في البيت الأبيض، وفي مبنى مجلس النواب والشيوخ. لكن هذه المرة وقد تخلصت من كل أعباء وتهديدات المرحلة السابقة التي انحازت فيها للطرف الإسرائيلي على حساب الفلسطينيين فيما سمي بـ”صفقة القرن”، لتشهد تجديدا للرؤية الأردنية الثاقبة والمتزنة حول شروط إطلاق عملية سلام جادة وقابلة للحياة.
في البيت الأبيض، وكالعادة فمن يحمل ملف القضية للعالم، وهو جلالة الملك
عبد الثاني ابن الحسين، يتطرق لجميع تفاصيله ابتداء من القدس مرورا بالاستيطان، وحل الدولتين، ويتناول تفاصيله الشائكة خلال لقائه مع القيادات الأميركية ابتداء من الرئيس الأميركي جو بايدن مرورا برؤساء مجلسي النواب والشيوخ.
في واشنطن، تحدث الملك، الذي كان الزعيم العربي الأول الذي يستقبل في البيت الأبيض في عهد الرئيس الأميركي جو بايدن، فحمل قضايا المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية مرورا بالملفات الاخرى كـ:العراقي والسوري واللاجئين وجائحة كورونا وغيرها من ملفات ذات صلة بالعلاقة بين عمان وواشنطن.
في واشنطن أكد الملك على ضرورة إعادة تحريك عملية السلام وإطلاق مفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين على أساس حل الدولتين، وبما يفضي لقيام الدولة الفلسطينية المستقلة، ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من حزيران(يونيو)1967، وعاصمتها القدس الشرقية، ما يعيد الألق والدعم للرؤية الأردنية في ملف مفاوضات السلام، وبشكل أكثر اتزانا ورصانة بعد سنوات قليلة شهدت فيه غياب الأفق والرؤية المسؤولة والنزيهة لمصالح الفلسطينيين في ظل ما سمي بـ”صفقة القرن”.
فخلال ولاية الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب غاب التوازن عن الملف الفلسطيني وبدت واشنطن وقتها أكثر ميلا للجانب الإسرائيلي على حساب الشرعية الدولية، لكن منذ ذاك عمل الملك على مواصلة العمل والحديث حول المنطقة في كل محافل العالم الدولية، واليوم وبفعل الحكمة التي يتمتع بها جلالة الملك يعود جلالته لواشنطن محفوفا بدعم أميركي واضح وتصريحات من لدن المسؤولين الأميركان تدلل على عمق العلاقات بين الطرفين، وفق الوزير الأسبق حازم قشوع.
فالقضية الفلسطينية لم تحظ بدعم يسلط الضوء عليها عالميا، كما حظيت ومازالت بدعم ملكي استحضرها في منابر الأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي. واليوم عادت القضية الفلسطينية بفضل جهود الملك لتسمع في البيت الأبيض وفق رؤية أردنية ثبت صدقها وتوازنها، فالملك أكد على ضرورة العمل على إعادة بعث مفاوضات جادة وفاعلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لتحقيق السلام الشامل على أساس حل الدولتين، والحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، لا سيما في الحرم القدسي الشريف، والتحديات التي تواجهها المملكة لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.
الزيارة كشفت مدى احترام الإدارة الأميركية الجديدة للأردن، والملك، والدور الأردني المحوري في الشرق الأوسط، وهو ما عبر عنه الرئيس الأميركي جو بايدن خلال استقباله الملك في البيت الأبيض حيث عبر عن دعمه القوي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين، كما تعهد بتعزيز التعاون الثنائي بين عمان وواشنطن، وناقشا فرص تعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، واصفا جلالته بـ”الصديق العزيز والمُخلص”، وخاطبه أمام الصحفيين قائلا له “شكرا لكم على الدور الحيوي الذي تلعبونه في الشرق الأوسط. أنتم تعيشون في منطقة صعبة”.
أهمية الزيارة وما نتج عنها يعبر عنه الفلسطينيون بقوة، فعضو المجلس الوطني الفلسطيني والكاتب والمحلل السياسي نبيل عمرو قال في تصريحات سابقة أن زيارة الملك لواشنطن مهمة جدا في وقت سياسي معقد وصعب يشهده الشرق الأوسط وخصوصا القضية الفلسطينية، ويرى أن الاحترام الذي يتمتع به جلالة الملك عبد الله الثاني عند أطياف السياسة الأميركية كافة، ولا سيما الحزب الديمقراطي الذي يتقلد زمام الحكم من شأنه أن يسهم إيجابيا في وضع القضية الفلسطينية على أولويات الإدارة الأميركية الحالية، منوها إلى الاحترام والثقة التي يتمتع بها الملك مكن قبل الإدارة الأميركية، هذا الاحترام حرص على اظهاره بايدن عندما قال إن معرفته بالملك تعود إلى عقود خلت، مذكراً بأنه نسج العلاقة مع المملكة منذ أن كان سناتوراً في مجلس الشيوخ.
التصريحات الإيجابية عن أهمية اللقاء مع الملك لم تقتصر على الرئيس الأميركي فقط، فرئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي عبرت عن سعادتها بوجود الملك مجدداً في مبنى الكونغرس، برفقته جلالة الملكة رانيا العبد الله وسمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد، مستذكرة الزيارة الأخيرة التي قامت بها على رأس وفد إلى المملكة قبيل جائحة “كورونا”، مشيرة إلى أن الحوار مع جلالة الملك تمحور حول أمن المنطقة واستقرارها، والسلام في الشرق الأوسط، وأمور مرتبطة بالنمو الاقتصادي، والمنعة.
وأشادت بيلوسي بمستوى العلاقات الأردنية الأميركية قائلة “الولايات المتحدة ممتنة لهذه العلاقة، وشخصيا أشعر بالفخر لأنني عملت مع الملك الحسين، رحمه الله، والملك عبدالله الثاني، وأعرف أنه يضيف كما كبيرا من المعرفة، والذكاء، والتفكير الإستراتيجي، والقيم للنقاشات التي تدور بيننا، نحن نتعلم منه الكثير دائماً، ونحن سعيدون جدا أنه معنا اليوم في الكابيتول”.
عمليا، كانت زيارة الملك الأفضل خلال سنوات، وناجحة بكل المقاييس، وفيها عادت القضية الفلسطنية وحل الدولتين والوصاية الهاشمية على المقدسات ومناهضة الاستيطان وغيرها الى واجهة الاحداث، وستكون لقاءات الإدارة الأميركية التي يتوقع ان تجري مع القيادات الإسرائيلية تحمل ذات العناوين التي حملتها زيارة الملك وستجد عمان في واشنطن من يسمع رأيها، وضمان دعم المطالب بوقف أي تجاوز إسرائيلي للشرعية الدولية أو القيام باستفزازات في الحرم القدسي الشريف.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock