آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

تجديد ولاية “الأونروا”: انتصار أممي لفلسطين وهزيمة قوية لمساعي ترامب ونتنياهو

منح التفويض لـ 3 سنوات.. وإسقاط مقترح أميركي- إسرائيلي بإعادة تعريف اللاجئ

نادية سعد الدين

عمان – شكل قرار الأمم المتحدة بتمديد ولاية وكالة الغوث الدولية “الأونروا” لثلاث سنوات قادمة، انتصاراً وازناً للقضية الفلسطينية وللجهود الأردنية العربية، ودعماً إضافياً لاستمرارية عمل الوكالة، خلافاً للهزيمة التي منيت بها المساعي الأميركية- الإسرائيلية لتقليص المدة إلى سنة واحدة فقط، تمهيداً لإنهاء وجودها.
وقد أثمرت الجهود الأردنية والفلسطينية الكثيفة، بالتنسيق مع الدول العربية والصديقة، عن تصويت 170 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح تمديد ولاية “الأونروا” حتى نهاية حزيران (يونيو) 2023؛ مقابل اعتراض الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة وامتناع 7 دول عن التصويت.
ويفضي هذا القرار الأممي، الذي تم اتخاذه بأغلبية ساحقة، إلى دعم، سياسي ومعنوي ومالي، دولي للوكالة لجهة ضمان استمرارية عملها وتقديم خدماتها، التعليمية والصحية والإغاثة الاجتماعية، لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني، منهم زهاء المليونين بالمملكة، كما يؤسس لعملية التصويت العام والأهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، 193 دولة، مطلع الشهر القادم.
ولم يكتفِ القرار الأممي بذلك؛ بل أهاب بالجهات المانحة مواصلة “جهودها لتلبية الاحتياجات المتوقعة “للأونروا”، بما في ذلك ما يتعلق بزيادة النفقات الناجمة عن النزاعات وعدم الاستقرار في المنطقة والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية الخطيرة”.
وأثني قرار الجمعية العامة على “الوكالة لتقديمها المساعدة الحيوية إلى اللاجئين الفلسطينيين وللدور الذي تقوم به بوصفها عامل استقرار في المنطقة”، وفي ذلك رد فصيح على ما تردد مؤخراً من مزاعم تورط مسؤولين كبار في “الأونروا” بتهم فساد مالي وإداري وأخلاقي، مما أثر في حجم التبرعات المقدمة لميزانيتها العامة، والتي تعاني من عجز مالي يقدر بنحو 85 مليون دولار.
من جانبهم؛ رحب الفلسطينيون بالقرار “التاريخي”، وفق ما وصفه الرئيس محمود عباس، معتبراً أنه يؤكد “وقوف العالم إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية غير القابلة للتصرف، مثلما يعبر عن موقف المجتمع الدولي في دعم اللاجئين الفلسطينيين واستمرار تقديم الخدمات لهم إلى حين حل قضيتهم حلا نهائيا وفق القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة”.
كما اعتبر أمين سر تنفيذية منظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، أن “تجديد تفويض عمل الوكالة يعد “انتصاراً للقانون الدولي، ولحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وهزيمة لأعداء القانون الدولي، والذين اختاروا الجانب الخطأ للتاريخ”.
فيما رأى رئيس دائرة شؤون المغتربين في منظمة التحرير الفلسطينية، نبيل شعث، أن القرار الأممي “يعكس مستوى التضامن الدولي مع حقوق الشعب الفلسطيني في المحافل الدولية، وضربة للسياسات الأمريكية – الإسرائيلية ومساعيها لتصفية القضية الفلسطينية”.
وشدد على أهمية استمرار عمل الوكالة كعنوان لقضية اللاجئين الفلسطينيين، مع حقهم في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها”، داعياً “المجتمع الدولي إلى التمسك بقرارات الشرعية الدولية، والعمل الجاد على تنفيذها”.
وبالمثل؛ قال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني في قطاع غزة، أحمد بحر، أن القرار الأممي يشكل “انتصاراً للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة وحقوقه المشروعة، وتعبيراً جلياً عن استمرار الدعم الدولي لقضية اللاجئين الفلسطينيين”.
وأشار بحر إلى أن القرار “يأتي في ظل المؤامرة الأميركية – الإسرائيلية الكبرى بهدف تصفية قضية اللاجئين”، إلا أن تجديد التفويض للوكالة يشكل صفعة قاسية ومدوية لهما، ولكل المتآمرين على قضية اللاجئين وحق العودة”.
بدوره؛ أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، رئيس دائرة شؤون اللاجئين، أحمد أبو هولي، أن “القرار يعد انتصاراً للدبلوماسية الفلسطينية، وتعبيراً عن التزام المجتمع الدولي بدعم “الأونروا” وقناعته بدورها الحيوي كعامل استقرار بالمنطقة، بينما شكل صفعة جديدة للجانبين الأميركي – الإسرائيلي”.
وأفاد أبو هولي “بفشل الإدارة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي في تمرير مقترح على اللجنة الرابعة الأممية لإعادة تعريف اللاجئ الفلسطيني وإسقاط صفة اللجوء عن أبناء وأحفاد اللاجئين، واقتصار تجديد ولاية الوكالة لعام فقط، وذلك نتيجة قوة الدعم السياسي التي حظيت به الأونروا من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.”
أما المتحدث باسم حركة فتح، أسامة القواسمي، فنوه إلى أن التصويت يشي “بعدم خضوع العالم للابتزاز أو الضغوط، حيث لا يحل الصراع العربي- الاسرائيلي، وفي جوهره القضية الفلسطينية، إلا بتطبيق قرارات الأمم المتحدة والشرعية الدولية”.
من جهتها، أكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن التصويت يشكل “انتصاراً كبيراً لفلسطين و”للأونروا” ولكل من حشد التأييد الدولي لاستمرارية عملها، مثلما يعد هزيمة وفشلا ذريعاً للمشروع الأمريكي- الإسرائيلي الذي سعى بكل الأساليب على تهديد دول العالم لجهة عدم التصويت لصالح بقاء الأونروا”.
بينما أكد رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، النائب جمال الخضري، أن القرار يصب في “صالح الاستقرار والأمن الغذائي والصحي والتعليمي للاجئين داخل فلسطين وخارجها، مثلما يعد إفشالاً لمحاولات إلغاء التفويض وتقليل الخدمات التي تقدمها الوكالة”.
كما اعتبرته “الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين” “انتصاراً للاجئين وللأونروا ولجميع القوى الحية العربية والإسلامية والعالمية الرسمية والشعبية التي دافعت عن الوكالة وتصدت لاستهدافها الشرس، واستطاعت أن تكرس وجودها وأهمية استمرار تقديم خدماتها للاجئين إلى حين العودة”.
ونوهت الهيئة، في بيان أصدرته، إلى أن “التصويت شكل صفعة قوية للولايات المتحدة وللاحتلال الإسرائيلي الذي يراهن على شطب الوكالة والتخلص من قضية اللاجئين وحق العودة تماشياً مع ما يسمى بصفقة القرن”.
بدورها، قالت الجبهة العربية الفلسطينية إن القرار يعد “بمثابة تصويت عالمي لصالح حقوق الشعب الفلسطيني، ورفض لسياسات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو”.
واعتبرت الجبهة أن “هذا الإجماع الدولي الذي تجلى بالتصويت يشكل صفعة لإدارة ترامب و”لصفقة القرن” الأميركية التي بدأت بالحرب على اللاجئين الفلسطينيين، ومحاولات تصفية “الأونروا”، وهو تصويت أيضاً على إدراك العالم بأن الاحتلال، ومعه الإدارة الأميركية، هما العقبة الحقيقية أمام تحقيق السلام بالمنطقة، بتنكرهما لحقوق الشعب الفلسطيني، ومحاولاتها الدائمة للالتفاف عليها وتصفيتها.”

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock