أفكار ومواقفرأي اقتصادي

تجربة الأردن في التمويل الإسلامي والانفتاح على ثورة المعرفة

للاردن مكانة مميزة في تطور قطاع التمويل الإسلامي وبلورته منذ سبعينيات القرن الماضي وترافق ذلك مع الاهتمام الذي لقيه هذا القطاع في العديد من الدول العربية والإسلامية.
فمع نهايات القرن الماضي بدأت الصناعة المصرفية الإسلامية بالانتشار والظهور في عدة مناطق عربية وإسلامية، ملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية في عملياتها المالية والتي مبدؤها المشاركة بالربح والخسارة، حتى تمت عملية بلورة الأدوات التمويلية المنسجمة مع احكام الشريعة الإسلامية مثل المضاربة والمشاركة والمرابحة والعديد من العقود التمويلية، وعقد السلم وعقد الاستصناع وما الى ذلك، لتستقطب العديد من الدول والمجتمعات الإسلامية وغير الإسلامية اعتماداً على ما تحققه من خدمات اقتصادية واجتماعية مبنية على اسس العدالة والشفافية وكذلك تحقيق ارباح للمساهمين واصحاب الودائع الاستثمارية.
كل هذا اسهم في سرعة انتشارها وتوسعها وازدياد حجم اصولها ، اضافة الى الاهتمام الواسع من العديد من الدول الاروبية للاستفادة من هذه التجربة الفتية واعطت نموذجا رائعا في الاستقرار ابان الازمة الاقتصادية العالمية التي مازال العالم يرزح تحت وطأتها منذ العام 2008.
في الاردن لنا تجربتنا المنفتحة على ثورة المعرفة، واتخذت من الابداع نهجا وسلوكا حتى اعطت لهذه الصناعة ما تستحقه من انتماء للفلسفة المالية الاسلامية والالتزام باحكام الشريعة الاسلامية السمحة، بحيث اصبحت انموذجا للعمل المصرفي الاسلامي وتطبيقاته، ونشاهد ذلك في استخدامها لكل مستجدات المعرفة والتكنولوجيا في اعمالهم المصرفية اضافة الى الاهتمام المتواصل برأس المال البشري وهو المهم والرئيسي في التعامل مع عناصر المعرفة للارتقاء بعمل البنك وتطوير الأداء نحو الافضل.
هذه التجربة نلمس حضورها في كل المحافل المصرفية والمالية من مؤتمرات ومنتديات ومحاضرات مخصصة للعمل المصرفي الاسلامي، وحضور مساهم في الاسواق المصرفية المحلية والعالمية برسالتها الانسانية، كما لها حضورها الدائم في دعم الاقتصاد الوطني من كل اوجه التمويل المقدمة لمشاريع تنموية تسهم في التنمية المستدامة، ملتزمة بالرسالة الاجتماعية النابعة من رسالتنا الاسلامية.
والتجربة ملتزمة كذلك بمبدأ الشفافية والافصاح ضمن المعايير المحلية والدولية، واعطت اهمية استثنائية لهيئات الرقابة الشرعية بحيث يحق لها الاطلاع على كل العمليات المالية التي يقوم بها البنك وان تبدي رأيها وتتحقق من مدى التزامها باحكام الشريعة الاسلامية ويكون قرارها ملزما لإدارة البنك ووفق رؤى وتعليمات البنك المركزي، أما فيما يخص المسؤولية الاجتماعية فالقناعة مترسخة لدى مصارفنا الإسلامية بأن المصرف الإسلامي ليس مؤسسة هدفها تحقيق الربح فقط بل تسعى إلى تقديم خدمات اجتماعية من شأنها أن تعزز المناخ الاجتماعي السليم وتعمق القيم الأخلاقية مثل الصدق والأمانة في المعاملات وفق الضوابط الأخلاقية والشرعية التي توظف القوة الكامنة في الإنسان نحو العملية الإنتاجية وبالنتيجة تسهم في زيادة دخل الفرد وزيادة الدخل القومي، ثم تقليل معدل البطالة؛ تلك الآفة التي تؤدي إلى العديد من المشاكل الاجتماعية، وكذلك الدور الذي تؤديه في نشر الوعي المعرفي ودعم للمبادرات العلمية والبحث العلمي والذي نحن بامس الحاجة اليه.
ما نود قوله انه لدينا في الأردن تجربة رائدة ذات مضمون اخلاقي، اعطت بعدا للصناعة المصرفية الاسلامية متوافقا مع المسؤولية الوطنية التي تتطلع لتحقيق التنمية المستدامة والتخفيف من عبء الفقر والبطالة في مجتمعنا.

*باحث ومتخصص في التمويل الاسلامي

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock