ترجمات

تحالف ترامب- نتنياهو يعرض الأميركيين والإسرائيليين للخطر

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

أفنير كوهين، وجاسون بلازكيس* – (فورين بوليسي) 3/2/2020
الرابطة الفاسدة بين رئيس وزراء إسرائيل والرئيس الأميركي قد تساعدهما على الفوز في الانتخابات، لكنها لا تجعل مواطنيهما آمنين… من خلال إخضاع السياسة الخارجية الأميركية لليمين الإسرائيلي المتطرف، قوض ترامب الآمال بالتعايش بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وفي الحقيقة، على الرغم من الخدمة الشفوية غير الأصيلة التي تعرضها الخطة لحل على أساس الدولتين، فإن خطة ترامب هي في الحقيقة وداع لحلم إقامة دولتين مستقلتين. وسوف تخلق، بدلاً من ذلك، جيوبا فلسطينية دائمة ببعض من الحكم الذاتي، والتي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، مما يؤدي إلى تعميق وتأبيد الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.
* * *
بلورت خطة السلام في الشرق الأوسط التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي عُرضت على أنها “صفقة القرن”، وأنها تطرح رؤية واقعية لتحقيق سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، حقيقة جديدة: لقد أصبحت السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط، في عهد ترامب، نتاجاً جانبياً لتحالف خادم للذات بين زعيمين شعبويين يتعرضان الآن للضغوط والشكوك في بلديهما.
في واقع الأمر، في نفس يوم الاحتفال بإعلان الخطة في البيت الأبيض، كانت محاكمة ترامب تجري في مجلس الشيوخ، في حين تم رسمياً إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي كان قد واجه اتهامات مسبقاً في ثلاث قضايا فساد، كمدعى عليه في محاكمة جنائية. وقد أنجب هذا التحالف موقفاً جديداً في السياسة الخارجية للولايات المتحدة، والذي يشكل خروجاً تاماً عن الإجماع القائم منذ وقت طويل بين الحزبين حول التعامل مع الشرق الأوسط.
أصبحت عملية صنع السياسة الأميركية في الشرق الأوسط معلقة الآن على رغبات التحالف الفاسد الذي يقوم على الاحتياجات السياسية والشخصية للزعيمين، وليس على المبادئ الأميركية الراسخة والحزبية التي كانت تقوم كل من المصالح والقيم. ومن الأمثلة على ذلك تلاشي الهدف الأميركي طويل الأمد المتمثل في العمل كوسيط نزيه بين الأطراف في الشرق الأوسط.
بصرف النظر عن خطة ترامب أحادية الجانب والميتة عند الولادة للسلام الإسرائيلي-الفلسطيني، تجلت هيمنة هذا التحالف على السياسة الخارجية الأميركية في العديد من قرارات السياسة الإقليمية الرئيسية الأخرى: قرار اغتيال قاسم سليماني؛ انسحاب الولايات المتحدة من صفقة إيران النووية؛ الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ انتقال السفارة الأميركية إلى القدس؛ وقف التمويل عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين؛ الاعتراف بمرتفعات الجولان كجزء من إسرائيل، وتصنيف فيلق الحرس الثوري الإسلامي الإيراني كمنظمة إرهابية أجنبية.
لقد هز ميثاق ترامب-نتنياهو أساسيات السياسات الأميركية التي صيغت على مدى عقود من تدابير بناء التوافق القائم على أساس مشاركة الحزبين، والتي صُممت للتحكيم في أطول صراع في الشرق الأوسط. في الماضي، أكدت كل من الإدارات الديمقراطية والجمهورية في الولايات المتحدة على حد سواء على أن النزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، وبشكل خاص مسائل الوضع النهائي للضفة الغربية والقدس، يجب حلها من خلال مفاوضات حرة ومباشرة تجري بين الطرفين المعنيين نفسيهما. وكان دور الولايات المتحدة مقصوراً على خدمة الطرفين كليهما من موقع الوسيط النزيه، الذي يتمثل دوره في تسهيل إقامة المفاوضات وتشجيعها. ولهذا السبب، تجنبت الولايات المتحدة إعداد أو طرح خريطتها الخاصة. وتشكل رؤية ترامب لعنة لهذا النهج وخروجاً سافراً عنه.
بسبب اقتراحات الصفقة غير المتوازنة على الإطلاق، تفاعلت معظم الأطراف مع سلام ترامب للشرق الأوسط بتشاؤم وازدراء. ونظراً لأن الخطة لا تتمتع بأي فرصة واقعية للقبول لدى الفلسطينيين، فإن خديعة السلام هذه تدور في النهاية حول تعزيز فرص نتنياهو وترامب في الاحتفاظ بالسلطة السياسية في العام 2020 بدلاً من إقامة سلام دائم في الشرق الأوسط حقاً. وهذا النهج غير المتوازن ليس هو السبيل لبناء السلام في نزاع دموي دام على مدى قرن من الزمان. وكان غياب ممثلين عن مصر والأردن -الدولتين العربيتين الوحيدتين اللتين أبرمتا اتفاقات سلام مع إسرائيل- عن الحدث الذي أعلنت فيه خطة السلام تعبيراً واضحاً عن فشل المشروع.
كما أعاد تحالف ترامب-نتنياهو أيضاً صياغة السياسة الخارجية الأميركية تجاه إيران. وفي الوقت الذي فرضت فيه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل صمتاً رسمياً، كان التوقيع الإسرائيلي على عملية اغتيال سليماني واضحاً منذ البداية.
بدا التركيز الكثيف، والتخطيط الدقيق، والتنفيذ المتقن في نهاية المطاف، نسخة طبق الأصل من طريقة عمل إسرائيلية مميزة -طريقة خاصة في إنجاز الأمور المشابهة، والتي استعارتها الولايات المتحدة وحاكتها. وقد دفع هذا البعض إلى التساؤل عن الدور -الملهم، السياسي، والتشغيلي- الذي ربما لعبته إسرائيل في الجهد الذي أدى إلى مصرع سليماني.
ليس التعاون الأميركي-الإسرائيلي في قتل المسؤولين الإيرانيين شيئاً جديداً. ويُبرز كتاب الصحفي الإسرائيلي رونن بيرغمان الذي صدر في العام 2018، “انهض واقتل أولاً”، حقيقة أن العديد من عمليات الاغتيال التي قام بها الموساد الإسرائيلي ضد علماء الأسلحة النووية والصاروخية الإيرانيين نُفذت بالتعاون مع الولايات المتحدة. وفي واقع الأمر، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن نتنياهو كان الزعيم الأجنبي الوحيد الذي أبلغته إدارة ترامب بعملية اغتيال سليماني. وأضافت شبكة “إن بي سي نيوز” أن المعلومات الاستخباراتية التي قدمتها إسرائيل ساعدت في تأكيد موقع سليماني والتفاصيل المتعلقة برفاق رحلته.
لطالما كان نتنياهو مهووساً بإيران أكثر من أي رئيس وزراء إسرائيلي آخر، خاصة في ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني. ويعتقد نتنياهو أن طهران ملتزمة التزاماً راسخاً بالحصول على القنبلة كأساس لتحقيق حلمها بالسيطرة على الشرق الأوسط. وهكذا، كان هاجس نشوء إيران نووية هو القضية الوحيدة التي تطارد نتنياهو منذ العام 2009.
كان هذا الهوس هو مصدر كره نتنياهو المطلق للاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران في العام 2015. ويعتقد نتنياهو أن الصفقة الإيرانية أضعف من أن تمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية بمجرد انتهاء مدة الاتفاقية. ولتخريب الصفقة، كان نتنياهو على استعداد للمخاطرة بأساسيات العلاقات الأميركية الإسرائيلية عندما طالب الكونغرس الأميركي علانية بالتصويت ضد مبادرة إدارة أوباما.
كانت جهود نتنياهو في العام 2015 غير مجدية وغير ملائمة على حد سواء، لكنّ شخصاً واحداً على الأقل كان معجباً بها: دونالد ترامب. وفي واقع الأمر، تم إدخال موقف ترامب الكاره للاتفاق النووي الإيراني -الذي كان قد أشار إليه بحلول ذلك الوقت مسبقاً على أنه “كارثة”- في خطاب حملته الانتخابية. وعندما التقى نتنياهو وترامب في البيت الأبيض في أوائل العام 2017، كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يضغط بقوة من أجل انسحاب إدارة ترامب منه.
إلى جانب تقويض الإنجازات الدبلوماسية الأميركية، يتجلى تأثير نتنياهو على ترامب من خلال التعاون الأميركي-الإسرائيلي في مجال مكافحة الإرهاب.
في الكثير من الأحيان، صنفت الولايات المتحدة الأفراد والمنظمات كأشخاص ومنظمات إرهابية أجنبية بناءً على طلب إسرائيل. وقد صنفت وزارة الخارجية الحرس الثوري الإسلامي الإيراني منظمة إرهابية في نيسان (أبريل) 2019، وفقاً لترامب، بناءً على طلب إسرائيل.
كان تصنيف الحرس الثوري الإيراني -وهو كيان تابع للدولة- كمنظمة إرهابية أجنبية خطوة غير مسبوقة وخطأ استراتيجياً عرض المواطنين الأميركيين للخطر. وفي واقع الأمر، زاد هذا التصنيف من المخاطر والكلف مسبقاً، وكانت النتيجة المتمثلة في زيادة منسوب العداء متوقعة. فمنذ تصنيفه في نيسان (أبريل)، تصرف الحرس الثوري الإيراني بشكل مباشر ضد المصالح الأميركية والحليفة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. وبعد مقتل قائده، من المحتمل أن تتصاعد دورة العنف أكثر من السابق.
تذهب عواقب هذا التحالف الفاسد أبعد كثيراً من مجرد الاحتياجات الشخصية والسياسية الحالية للزعيمين. إنها تشكل إرثاً مدمراً للولايات المتحدة، وكذلك للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. بالنسبة للولايات المتحدة، يقوم هذا التحالف بتقويض الصورة الأميركية تماماً في الشرق الأوسط. وتعني عدم عدالة الخطة التي أعلنها ترامب منح شيك على بياض وتأييد علني للمشروع الاستعماري الشبيه بالفصل العنصري الذي يديره اليمين الإسرائيلي المتطرف -مع إضفاء الشرعية عليه بختم أمريكي.
بالنسبة للفلسطينيين، تشكل خطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط تعبيراً صارخاً عن الازدراء لتطلعاتهم الوطنية.
لم يسبق وأن أظهرت أي إدارة أميركية مثل هذا العداء الصريح للفلسطينيين. فالخطة هي تأييد لرؤية اليمين المتطرف الإسرائيلي. أما بالنسبة لبقية إسرائيل، فإن مبادرة ترامب هي تدخل فظ في الكفاح السياسي والإيديولوجي والثقافي من أجل روح البلاد بينما تقترب من إجراء انتخابات ثالثة فاصلة في عام واحد، والتي أصبحت على بعد أقل من شهر واحد.
من خلال إخضاع السياسة الخارجية الأميركية لليمين الإسرائيلي المتطرف، قوض ترامب الآمال بالتعايش بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وفي الحقيقة، على الرغم من الخدمة الشفوية غير الأصيلة التي تعرضها الخطة لحل على أساس الدولتين، فإن خطة ترامب هي في الحقيقة وداع لحلم إقامة دولتين مستقلتين. وسوف تخلق، بدلاً من ذلك، جيوبًا فلسطينية دائمة ببعض من الحكم الذاتي، والتي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، مما يؤدي إلى تعميق وتأبيد الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.
من المرجح أن تشجع الإهانة التي توجهها الخطة للفلسطينيين الجماعات الفلسطينية، مثل حماس والجهاد الإسلامي -وللأخيرة علاقة قوية مع إيران التي زودت المجموعة بالأسلحة لعقود. ويمكن أن تستهدف صواريخ هذه الجماعات المدنيين الإسرائيليين الأبرياء في القريب، لأنه من غير المحتمل أن تكون الولايات المتحدة وإسرائيل قد واجهتا انتقام إيران النهائي لمقتل سليماني.
ربما يؤدي محور ترامب-نتنياهو إلى تحقيق نجاح انتخابي لهما وربما لا يفعل، لكنه بلا شك يترك كلاً من إسرائيل والولايات المتحدة في وضع أقل أمناً.

*أفنير كوهين: أستاذ بمعهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري، وزميل عالمي في مركز ويلسون. وهو مؤلف كتاب “إسرائيل والقنبلة والسر المخفي الأسوأ: صفقة إسرائيل مع القنبلة”.
*جيسون بلازاكيس: مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية في قسم مكافحة الإرهاب، وأستاذ ممارس في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، حيث يشغل أيضا منصب مدير مركز الإرهاب والتطرف ومكافحة الإرهاب.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The Trump-Netanyahu Alliance Is Endangering Americans and Israelis

انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock