أفكار ومواقف

تحديات أزمة الحرب الروسية الأوكرانية على المصارف الإسلامية

غسان الطالب*

مع بوادر تعافي الاقتصاد العالمي من آثار جائحة كورونا حتى اندلعت الحرب الروسية الأوكرانية لتضع العالم أمام أزمة اقتصادية ومالية أشد قسوة من سابقتها لا يعرف نهايتها خاصة مع تصاعد العقوبات المالية على روسيا من قبل أميركا والدول الغربية واهمها العقوبات المالية التي إدت الى خروج روسيا كليا من نظام سويفت الذي يربط حوالي 11 ألف مؤسسة مصرفية حول العالم بشبكة إلكترونية لتسوية المعاملات المالية بين الدول خاصة في مجال التجارة الخارجية والحوالات المالية، وهذا مما لا شك فيه قد أثر على قدرة روسيا على التحويلات المالية الخارجية أو تسوية معاملاتها المالية مع بقية دول العالم، وبكل تأكيد كان لهذا القرار انعكاسات كبيرة على النظام المصرفي العالمي في غياب القدرة على التعامل مع النظام المصرفي الروسيا بمعنى آخر عزله عن النظام المالي العالمي، وباعتقادنا لن تكون روسيا وحدها متأثرة بقرار العزل هذا بل ستكون أوروبا متأثرة بهذا القرار إلى حد بعيد وستطالها تداعيات كبيرة من إلغاء روسيا من نظام سويفت، في الوقت الذي تعتمد فية أوروبا إلى حد كبير على النفط والغاز الروسيين إضافة إلى الحبوب كالقمح والشعير والذرة حيث سيتوقف استيراد الغاز وسيتوقف بدوره النفط وبقية السلع، وأي بدائل يبحث عنها الأوروبيون الآن ستكون مكلفة جدا، حتى الاقتصاد الأميركي لن يكون في منأى عن آثار هذه العقوبات في حال ارتفاع أسعار النفط وانعكاس ذلك على قطاع الصناعة ودخل الأفراد، وستؤدي هذه العقوبات إلى تداعيات “خطيرة للغاية”، في حال استمرار توقف النفظ والغاز الروسيين إلى أوروبا إذ ستستمر أسعار الطاقة ومشتقاتها في الارتفاع، مما يؤدي إلى حالة من الركود في الاقتصاد العالمي عامة، إذا نحن على اعتاب أزمة مالية واقتصادية جديدة تعصف بالعالم أول انعكاساتها على الأسواق المالية والمؤسسات المالية والمصرفية.

اليوم ونحن نرى أن المصارف الإسلامية تحتل حصة لا بأس بها في الأسواق المالية العالمية والتعاملات المالية مع المصارف في شتى دول العالم،لا بد لنا أن نتوقف عند أزمة الحرب الروسية الأوكرانية وتداعياتها على الصناعة المصرفية الإسلامية، فمما لا شك فيه ان الصناعة المصرفية الإسلامية وبعض المكاسب التي حققتها في السوق المصرفي العالمي أصبحت اليوم تشكل جزءا من المنظومة المالية العالمية تؤثر وتتأثر بكل ما يواجهها من تحديات خاصة وان لها شبكة واسعة من العلاقات المالية المنتشرة في انحاء مختلفة من العالم، وأصبحت تواجه تحديات جدية مثل تقلبات سعر الصرف للعملات العالمية بسبب العقوبات المفروضة على روسيا وارتفاع الأسعار لمعظم السلع والخدمات ثم ارتفاع أسعار الطاقة المتمثلة بارتفاع أسعار النفط والغاز، كذلك تكاليف النقل البحري والجوي والبري حول العالم والذي سبق هذه الأزمة بسبب جائحة كورونا والتحدي المهم كذلك حو حجب خدمات سويفت عن روسيا وهذا سيؤثر على التحويلات المالية وحركة التجارة مع روسيا إضافة إلى التضييق على المستثمرين الذين يستثمرون في المشروعات الروسية برؤوس أموال إسلامية ، كل هذا يتوجب علينا أن ندرك مسبقا حجم هذه التحديات والمخاطر التي تنجم عنها وأن تسعى مصارفنا الإسلامية للعمل سريعا على أخذ التدابير الضرورية للتقليل من حدة هذه التحديات والمخاطر، واننا على ثقة بأنها ستواجه هذه الازمة وبنفس الثقة والكفاءة التي واجهت بها الأزمة المالية 2008، وهذا يحتاج إلى وضع استراتيجة تشارك فيها جميع مكونات الصناعة المصرفية الإسلامية لكون الأزمة التي تسببت بها الحرب الروسية الأوكرانية تختلف عما سبقها من أزمات فهي أزمة ساهمت في صنعها الألة العسكرية والقرار السياسي.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

المقال السابق للكاتب 

التحوط ومواجهة المخاطر في مصارفنا الإسلامية

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock