أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

تحديات اقتصادية ملحة

سلامة الدرعاوي

لا يعني التحسن النسبي الحاصل في الإيرادات المحلية في الموازنة العامة ان الأمور الاقتصادية في طريقها للانفراج، فالنمو في التحصيلات الضريبية له أسبابه التي قد لا تدوم استمراريتها في حال بقي النمو الاقتصادي ضعيفاً، فالقضايا الاقتصادية أعمق بكثير من نمو قطاع فرعي.
حتى الإيرادات المتحققة من التحصيل الضريبي لا تخدم أي عملية استثمارية، لا بل انها تضاف إلى عبء الإنفاق العام الذي يتزايد شهراً بعد شهر دون ان يكون له مردود اقتصادي، فالزيادات في التحصيلات الضريبية تذهب لدفع الرواتب والعلاوات وسداد نفقات تمويلية جنونية لا تغني ولا تسمن من جوع، اي انه لا يتم توظيف الزيادات الضريبية بشكل يعود بالنفع المالي والاقتصادي على الخزينة.
فلا علاج لغاية يومنا هذا لأي من التشوهات المزمنة التي يعاني منها الاقتصاد، والجمود الحاصل في التصرف الحكومي تجاه هذا الأمر غريب جدا رغم مرور ثمانية أشهر على تشكيلها، فلا عنوان اقتصاديا لها، وكأن الكورونا تسيطر على تفكير الحكومة لدرجة أنها باتت عاجزة عن التحرك الاقتصادي المطلوب لمواجهة التحديات المُلحة التي تتطلب برنامجاً اقتصادياً واضحاً للتعاطي مع تلك المشاكل والتحديات، لكن لغاية الآن لم يصدر عن الحكومة أي إجراءات من هذا النوع تعطي دلالات إيجابية على مواجهة القضايا المختلفة.
باستثناء برنامج الإصلاح مع صندوق النقد لا يوجد أي برنامج عمل اقتصادي للحكومة، وبالتالي فإنه من المتوقع أن تتفاقم القضايا الاجتماعية والاقتصادية المرحلة المقبلة إذا لم تتصد لها الحكومة ببرامج عمل واضحة، فالنمو الاقتصادي المتواضع يتطلب تفاهمات كبيرة مع القطاع الخاص للوصول إلى رؤية مشتركة تصب في اتجاهين: الأول يكون بإزالة كافة العقبات التي تحول دون توسعته واستمراريته، والثاني باتجاه تعزيز دور ومكانة القطاع الخاص في التشغيل والتوظيف المحلي من خلال إعداد منظومة حوافز وتسهيلات مشروطة لأنشطته.
البطالة الكابوس الأكبر الذي يحيط بالمجتمع ويشكل خطراً حقيقياً على استقراره في ظل انعدام قدرة القطاع العام على التوظيف، ومحدودية القطاع الخاص كذلك، وهنا يتطلب العمل عنوانا رئيسا للحكومة يكون على مستوى الوطن، بخطة تدريب مهني يقوده القطاع الخاص مع منحه التسهيلات والحوافز التي تم ذكرها سابقا للمحافظة على ديمومته وبالتالي تعزيز قدراته على التوظيف وإحلال العمالة المحلية بدلاً من الوافدة.
بيئة الاستثمار التي ما تزال الضبابية تسيطر على مشهدها العام، هي بأمس الحاجة لتدخل قوي ومباشر من الحكومة لإحداث النقلة السليمة فيها وإزالة التعقيدات كافة التي تحيط بهيكلها واجراءاتها الإدارية المختلفة.
الإصلاح الإداري الذي هو أول وأكبر عائق امام عملية الإصلاح الاقتصادي والذي يتطلب ثورة حقيقية وعلاج هذا التشوه الكبير في جسم القطاع العام الذي بات مع كُل أسف غير قادر على التعاطي الإيجابي مع أي مفهوم اقتصادي إصلاحي، بالعكس بات معطلا للتنمية ولأي عمليات تحفيزية، فهو جزء من قوى الشد العكسي.
واجب الحكومة ان تتخذ الإجراءات السليمة بسرعة، وألا ترتجف أيديها في مواجهة عقبات الإصلاح التي تقف وراءها قوى معطلة باتت تسيطر على مفاصل إدارة الدولة، وأولى خطوات المسيرة التصحيحية هي التقييم والمساءلة والمحاسبة في الأعمال الرسمية، وتعزيز مبدأ سيادة القانون.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock