أفكار ومواقف

تحديات التعليم وقانون حقوق الطفل

في تقرير نشر في صحيفة الغد الأردنية بتاريخ 27 آب بعنوان «مدارس المحافظات…أبنية مستأجرة واكتظاظ بالصفوف ونقص بالمعلمين»، تم خلاله تتبع أوضاع المدارس والبنية التحتية فيها، مشيرا إلى مكامن الخلل والتحديات القائمة والمُرحلة من سنوات سابقة والتي ما تزال تشكل هاجسا يوميا للأهالي والطلبة والقائمين على العملية التعليمية بصورة عامة.

كشف التقرير واقعا ما يزال يتصدر المشهد متمثلا في استمرار وجود مدارس مستأجرة في العديد من المحافظات لا تشكل بيئة تعليمية سليمة وقادرة على توفير مناخ يتواءم ومقتضيات العملية التربوية؛ حيث الغرف ضيقة، اضافة الى افتقاد هذه المباني للمختبرات والساحات والمرافق الصحية السليمة.

وقد أشار التقرير إلى أن الأرقام الرسمية تشير الى تصدر محافظة الكرك اعداد المدارس المستأجرة والتي يصل عددها الى (61) مدرسة مستأجرة من أصل (315) مدرسة، وكذلك الحال في محافظة عجلون حيث ان ثلثي مدارسها والبالغ عددها (130) مدرسة مبانيها مستأجرة.

اشكاليات أخرى كشف عنها التقرير أبرزها الاكتظاظ الكبير في العديد من المدارس المنتشرة في أرجاء المملكة والذي يجبر وزارة التربية والتعليم للانتقال الى نظام الفترتين الصباحية والمسائية ناهيك عن صعوبة ضبط الغرفة الصفية في ظل الأعداد الكبيرة داخله، إضافة الى وجود نقص بالكادر التعليمي خاصة في بعض التخصصات العلمية يتم تعويضه باعتماد نظام التعليم الاضافي.

كما يشير التقرير الى دراسة حول واقع المدارس الحكومية كشفت ان (71.3 %) من الأهالي موضوع الدراسة غير راضين عن جودة التعليم والمعرفة المقدمة لأبنائهم في المدارس الحكومية.

هذه الاشكاليات وهذه التحديات القائمة منذ سنوات دون أن تجد حلولا جذرية تستدعي التوقف مليا فهناك التزامات كرسها التشريع الوطني وكذلك المعايير الدولية المتعلقة بالحق في التعليم والتي صادق عليها الأردن وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقية حقوق الطفل، هذه الالتزامات تؤكد على ضرورة إيلاء اهتمام خاص من قبل الدولة للبعد البنيوي(البنية التحتية) في العملية التعليمية نظرا لمحوريتها في توفير مناخ تعليمي قادر على تحقيق أهدافه؛ وفي هذا الاطار فإن لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في أحد تعليقاتها العامة أشارت إلى ضرورة إنشاء مؤسسات تعليمية باعداد كافية تتوفر فيها الأدوات اللازمة للعملية التربوية واجراءات تكفل السلامة العامة للطلبة ومستلزمات الوقاية من العناصر الطبيعية المختلفة وضرورة توفير المرافق الصحية المناسبة، والمياه الصالحة للشرب، والمدرسين المدربين الذين يتقاضون رواتب جيدة، والمناهج الدراسية والمكتبات ومختبرات الحاسوب وغير ذلك من متطلبات البيئة التعليمية السليمة.

إنّ التحديات القائمة فيما يتعلق بالحق في التعليم للأطفال تشكل معززا وسببا موجبا آخر للإسراع في اقرار قانون حقوق الطفل الأردني الذي نص على أن تقوم وزارة التربية والتعليم وبالتنسيق مع الجهات المعنية كافة باتخاذ الاجراءات التي تكفل ضمان نوعية التعليم وتوفير العدد الكافي من المعلمين والمرشدين في المؤسسات التعليمية وتطوير أدائهم ورفع كفاءتهم وتنمية قدراتهم. كما وضع القانون ذاته التزامات متعددة تضمن وصولا فاعلا للحق في التعليم للأطفال جميعا وتكفل بيئة تعليمية ذات بعد بنيوي ونوعي يليق بمستقبل اطفالنا ويليق بطموح الدولة الأردنية وبمئويتها الجديدة.

المقال السابق للكاتبة

الحصول على المعلومات مجددا

للمزيد من مقالات الكاتبة انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock