آخر الأخبارالغد الاردني

دراسة تدعو لتطوير الاستراتيجيات الشاملة للنقل والبيئة في العقبة لمواجهة تأثيرات التغير المناخي

فرح عطيات

عمان – اشترطت نتائج دراسة متخصصة لـ”رفع منعة محافظة العقبة في مواجهة تأثيرات التغير المناخي، ومخاطر الفيضانات المفاجئة، والزلازل، والعواصف الرملية، تطوير الخطط الشاملة بشأن التنقل الحضري المستدام، والبيئة، والتخطيط الحضري، وتنفيذها والإبلاغ عنها”.


وجاء في الدراسة، الصادرة عن مشروع الطاقة والمناخ الإقليمي في مؤسسة فريدرش إيبرت لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنتدى الأعمال الهندسي، مطلع الشهر الحالي، أن “العقبة تواجه العديد من التحديات البيئية الناجمة عن عقود من الإنتاج، وأنماط الإستهلاك غير المستدامة، بالإضافة إلى زيادة كميات النفايات المنتجة، وفقدان التنوع البيئي الحيوي، وتلوث الهواء والماء، وتدهور التربة”.


ووفق الدراسة، التي حملت عنوان “العقبة مدينة منعة بأحيائها”، فإن “التعرض لفترات طويلة لأشعة الشمس اليومية، وارتفاع درجة الحرارة على مدار العام، والغطاء النباتي يعزز من عملية التبخر الفعلي، مما يجعل التغذية المباشرة للمياه الجوفية نادرة”.


ومن أجل رفع مناعة مدينة العقبة في مواجهة التحديات تلك أوصت الدراسة، التي حصلت “الغد” على نسخة منها بـ” ضرورة توفير مناطق مركزية في الأحياء موزعة بشكل متساو فيما يخص الخدمات الأساسية من بينها التجارية، والمناطق الخضراء، والرعاية الصحية، والمرافق المجتمعية والتعليمية”.


ولا بد أن ” تقع هذه المناطق المركزية بشكل اعتيادي ضمن المواقع التي يسهل للمشاة الوصول اليها باستمرار، وسيرا على الأقدام، أو بالدراجات الهوائية، أو السيارات، أو الحافلات، بغية التقليل من استهلاك الطاقة، وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الحي”.


وأوصت الدراسة بـ” تفعيل المساحات العامة بأشكالها المختلفة لتوفير فرص للترفيه، وممارسة الرياضة، واللقاءات الاجتماعية، وعقد الفعاليات المجتمعية، مع أن تكون الأماكن العامة سهلة الوصول، ومناسبة لمجموعة مختلفة من الفئات العمرية، والأشخاص ذوي الإعاقة”.


و”إضافة إلى فوائدها الاجتماعية يمكن للأماكن المفتوحة العامة أن يكون لها فوائد بيئية مؤثرة من خلال تحسين جودة الهواء، وظروف المناخ المحلية، والتنوع البيئي الحيوي”.


وأظهرت نتائج الدراسة أن ” المدن الأردنية تواجه تحديات كبيرة فيما يتعلق بالسياسة، والتخطيط، والحكومة، والتنفيذ، وغالبا ما تكون خطط التنمية أقرب لقوائم الأمنيات أكثر من كونها إستراتيجيات قابلة للتنفيذ، وممولة وذات أولوية، كما تترك السياسات من غير تنفيذ بالعادة، أو يتم تنفيذها بشكل جزئي”.


“وعندما يتم تنفيذ الاستثمارات، قلما يعرف عن تأثيراتها على التطلعات، ونادرا ما يتم تقييم المشاريع لمعرفة مدى فعاليتها، واستخلاص الدروس المستفادة منها، كما تكون المشاريع عرضة لتجاوز الوقت، والتكاليف المرصودة لها مع انخفاض مستوى المرونة، والتكيف مع المستقبل الغامض”، تبعا لما ورد فيها.


وشددت نتائج الدراسة، التي استندت على دراسة حالة حي المنطقة العاشرة، وحي المنطقة السابعة في محافظة العقبة، على أن “المشورة التقنية في القرارات السياسية يتم تجاهلها، كما تكون المشاركة في صناعة القرارات بالحد الأدنى في العادة، في وقت لا يتم فيه نقل المعرفة بشكل كاف، ولا توضع معايير مرجعية للممارسات، ولا يتم تحليل وإدارة المخاطر، أو تقييم الأداء، وعليه لا يتم تبني الممارسات، والسلوكات المستدامة على نطاق واسع”.


وشددت إلى أن “تحقيق التنمية المستدامة والمنيعة في العقبة يساهم في تعزيز السياحة، والاقتصاد المحلي، وسُبل العيش بطريقة مستدامة، فضلا عن تعزيز نوعية الحياة للسكان بشكل عام”.


وتلك الخطوة “ستؤدي إلى تحقيق السياحة المستدامة التي تنظر بشكل متكامل في تأثيرها الاقتصادي، والاجتماعي، والبيئي، وتلبي احتياجات الزوار، والصناعة، والبيئة، والمجتمعات المضيفة”.


كما أن ” تعزيز تحقيق التنقل المستدام، إذ أن استخدام المسافرين، والزوار لوسائل النقل العام النشط يتيح لهم الفرصة للاستمتاع بجمال العقبة، وتجربة الثقافة، والتراث المحلي الأصيل، دون الضغوط المقترنة بتشغيل واستعمال سياراتهم الخاصة”.


كما أن ” تحسين إمكانية الوصول سيفيد المحلات التجارية المحلية، ويعزز من جاذبية العقبة، وقدرتها التنافسية، ومنعة المدينة بدلا من مواجهة الضغوط الكبيرة المترتبة على البيئة الطبيعية، والاجتماعية خلال مواسم الذروة فيها”.


وبحسب الدراسة فإن “المنعة تضمن عدم ضياع التقدم الذي أحرزته التنمية عند التعرض لأول كارثة طبيعية، أو من صنع الإنسان، كما تحد من تأثيرات الصدمات، والضغوط على الأفراد، والبنية التحتية، والعمليات”.


ومن أجل تحقيق الاستدامة وضمان منعة المدينة “من الضروري تقييم إستراتيجيات وخطط العقبة، ودمج التوصيات على مستوى الحي في استراتيجيات أكبر، وأوسع نطاقا تجمع المدينة بأكملها لتعظيم التأثير، كما أن المشاركة المحلية في هذه الخطوة يُشجع على الحياة المستدامة”.


واقترحت الدراسة جملة من التدخلات في أحياء العقبة لإشراك السكان وتشجيعهم على استخدام وسائل النقل غير الآلية، مثل تحسين سلامة التقاطعات، وتحديد مسارب مؤقتة للدراجات الهوائية، وتخصيص مساحات مقتطعة من الشارع لتوفير مقاعد جلوس، أو مساحات خضراء صغيرة، مع تحول الشوارع، أو أماكن الاصطفاف إلى ساحات، وتنفيذ أنشطة زراعية يشارك فيها السكان”.

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock