آخر الأخبارالغد الاردني

تحديات بيئة العمل لذوي الإعاقة.. فخ النمطية يسيطر

عبدالله الربيحات

عمان- رامي صبري، شاب كفيف يعمل مدرسًا في إحدى المدارس الحكومية، يقول إن ذوي الإعاقة محرومون من أبسط حقوقهم، سواء كانت مادية أو معنوية.


ويضيف أنه يتم نقل الكفاءات العلمية والخبرات العملية من ذوي الإعاقة تعسفيا، خصوصًا حملة الشهادات العليا الذين خضعوا للعديد من الدورات الخاصة في مجال الإعاقة البصرية والمدفوعة من وزارة التربية والتعليم والمجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين، علمًا أن الغاية من هذه الدورات تتمثل في رفع كفاية المعلمين لتقديم الأفضل للطلبة من ذوي الإعاقة البصرية.


ويبين أن هنالك العديد من التجاوزات الإدارية والقانونية التي تتم ممارستها في بعض المدارس مثل إدخال الفئة الثالثة إلى الغرف الصفية لإعطاء الحصص، وتكليف معلمين بالتدريس على طريقة “برايل” ممن لا يقرأون ولا يكتبون بها.


ويشير صبري إلى التعامل السيئ مع الطلبة والمعلمين المكفوفين، مثل الاستخفاف بهم وتهميشهم وإقصائهم وعدم الأخذ بأي رأي منهم، وهذا ينطبق على ضيوف المدرسة كافة، من المكفوفين تحديدًا.


وتوخّت “الغد” تسليط الضوء على معاناة صبري وأقرانه، لتبيان حقيقة الظروف الصعبة التي تعيشها هذه الفئة من ذوي الإعاقة في بيئات عمل لا تعد صديقة لهم، لا سيما وأنهم يفتقرون إلى أبسط التسهيلات التي تعينهم على أداء أعمالهم.


والأمر نفسه ينسحب على أحمد علقم، الذي يعاني من شلل في القدم اليسرى وضعف في الرجل اليمنى، ويؤكد أنه وأقرانه يدخلون العمل في المؤسسات الحكومية ويخرجون منها “صفر اليدين”، من دون أي ميزات أو حوافز مُجزية.


علقم، الذي يعمل في وزارة الأشغال العامة والإسكان منذ العام 1996 بوظيفة صيانة آلات دقيقة إلكترونية، يؤكد أنه يتقاضى علاوة فنية تبلغ 50 دينارًا فقط، رغم أنه يبذل جهودًا مضاعفة في عمله.


ويضيف أنه تقع على عاتقه أيضًا عملية جرد المستودعات، وفرز الآلات التالفة، وصيانة بعض الآلات، الأمر الذي يوفر على “الأشغال” مبالغ مالية تصل إلى آلاف الدنانير سنويًا.


ويوضح أن يعاني الأمرّين عند محاولته الحصول على إجازة، على الرغم من أنها تعد من أبسط الحقوق للموظف، مشيرًا إلى أنه تم احتساب تلك الأيام التي تم فيها تعطيل الدوائر الحكومية خلال فترة انتشار فيروس كورونا المستجد، من ضمن الإجازات السنوية.


وبخصوص أهم المشاكل التي يعانيها خارج عمله، يؤكد علقم “عدم وجود أماكن مخصصة لذوي الإعاقة في أغلب أماكن العمل، مثل بعض المؤسسات والدوائر الحكومية والبنوك والفنادق”، قائلًا “إن أغلب الصرافات الآلية لدى البنوك، لا يوجد عندها أماكن متخصصة لذوي الإعاقة، ما يشكل معاناة كبيرة”.


من جهته بين محمود حلو، الذي يعمل في امانة عمان مأمور مقسم ويعاني من إعاقة في قدمه اليمنى، ان من اهم المشاكل التي تواجهه في العمل، ان الموقع الذي يعمل به صعب جداً، حيث يحتاج للوصول اليه صعود الكثير من الادراج، بالاضافة الى انه يعمل بدوام كامل، وان الحوافز التي يتلقاها ثابته.


ويضيف ان الاشخاص ذوي الاعاقة في الوزارات الاخرى يتقاضون 50 % في حين يأخذ هو 40 % فقط، كما ان الاجازات السنوية والمرضية لذوي الاعاقة مساوية للموظفين العاديين من غير الاعاقة، اذ تم تعديل نظام الاجازات ابان فترة أمين عام سابق، انه في حال تجاوزت الاجازات المرضية الحد، يتم الخصم علينا وكذلك الحال في الاجازات السنوية.


أمين عام المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين الدكتور مهند العزة، قال إن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 لسنة 2017 عالج عددا من الفجوات التشريعية التي كانت تحول دون ممارسة الأشخاص ذوي الإعاقة لحقهم في العمل في القطاعين العام والخاص على أساس من المساواة مع الآخرين، وفي مقدمة هذه الفجوات ما يفرضه نظام الخدمة المدنية ونظام اللجان الطبية من رأي الطبيب الذي يصدر التقرير الطبي لغايات التعيين بـ”لياقة الشخص وقدرته على العمل”، وكانت معظم هذه التقارير تقول إن المرشحين للتعيين من ذوي الإعاقة “غير لائقين وغير قادرين على شغل الوظيفة المرشحين لشغلها”، والسبب في ذلك أن نظام اللجان الطبية يتضمن جدولا ترد فيه حزمة واسعة من الإعاقات والأمراض التي افترض واضعوها أن أصحابها “لا يجوز تعيينهم في الوظائف الحكومية”.


وأضاف العزة أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة قرر في المادة (5) منه أن: “الإعاقة بذاتها لا تحول دون اعتبار الشخص لائقاً للعمل والتعليم والتأهيل”. وبعد ماراثون طويل من المفاوضات والمناقشات مع وزارة الصحة وديوان الخدمة المدنية، تمكن المجلس مع هاتين الجهتين من استصدار تعميم من وزير الصحة وتأكيد لاحق من دولة رئيس الوزراء منذ 5 أشهر يقضي بحظر تضمين التقارير الطبية لغايات التعيين عبارة “غير قادر أو لائق”.


وفي مجال القطاع الخاص، أصدرت وزارة العمل بالتنسيق مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة “نظام تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة” الذي تضمن عددا من الأحكام الجديدة التي تتحدث عن التزام جهات العمل بتهيئة مكان العمل للعاملين من ذوي الإعاقة، وكذلك عن برامج تعزيز تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة بما فيها برنامج “مدرب العمل” الذي بموجبه يتولى شخص مرافقة العامل ذي الإعاقة خلال الفترات الأولى من العمل لحين تمكنه من القيام بمهام عمله بشكل مستقل، وهذا النوع من البرامج يخدم بصفة خاصة الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية.


وأوضح أنه على الرغم من هذا التقدم المحرز على المستوى التشريعي، تظل حزمة من التحديات ماثلة تقيد حق الأشخاص ذوي الإعاقة في العمل من أبرزها: الصورة النمطية لدى جهات العمل في القطاعين العام والخاص حول ربط الإعاقة بالإنتاجية والقدرة، وسيطرة خرافة “أن ذوي الإعاقة أقل قدرةً على العمل من غيرهم”، دون النظر إلى ما تلعبه العوائق البيئية والسلوكية في بيئة العمل من دور رئيس في تقييد الحق في العمل.


كما يؤكد وجود خرافة لدى جهات العمل حول التكاليف المالية الخاصة بتهيئة بيئة العمل، حيث تظن الغالبية أن توفير الترتيبات الخاصة بالعاملين ذوي الإعاقة من تكنولوجيا مساعدة أو تهيئة مكان العمل تترتب عليها تكاليف باهظة، في حين أن الدراسات المتخصصة كما هو على موقع “شبكة الترتيبات التيسيرية للعملJob ” Accommodation Network (JAN) https://askjan.org/J” تشير إلى أن متوسط تكلفة الترتيبات التيسيرية لمكان العمل يبلغ حوالي 500 دولار أميركي.


وأضاف: “كذلك تلعب الصورة النمطية لدى عدد من الأشخاص ذوي الإعاقة حول حقهم في العمل دورا في إضعاف هذا الحق، حيث يعزف كثير منهم عن العمل في القطاع الخاص، ويصرون على الالتحاق بوظيفة في مؤسسات حكومية، كما أن البعض يتماهون مع الاتجاهات السلبية لدى بعض جهات العمل التي تفضل تعيينهم دون تكليفهم بمهام فعلية، لتتكرس الصورة النمطية السلبية وتنشأ طبقة من البطالة المقنّعة”.


وقال العزة “في الآونة الأخيرة، برز اهتمام ومبادرات من عدد كبير من شركات القطاع الخاص التي وظفت عددا من الأشخاص ذوي الإعاقة، كما تطلب مزيدا من الأعداد لتعيينهم، خصوصا في قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، وهذا يدفعنا إلى تشجيع هذه المؤسسات والشد على يديها”.


وأضاف: “كما سيبدأ المجلس الأعلى قريبا بالشراكة مع ديوان الخدمة المدنية ومعهد الإدارة العامة برنامجا تدريبيا واسعا لحوالي 137 شخصا من ذوي الإعاقة المسجلين على قوائم الانتظار من مختلف محافظات المملكة لإكسابهم مهارات تتيح لهم التحول من وظائف راكدة إلى وظائف ذات رواج، حيث سيتم تأهيلهم للعمل كمدخلي بيانات وعلاقات عامة وغيرها، وهذا البرنامج يستهدف بالدرجة الأولى الذين يتم ترشيحهم على الفئتين الثانية والثالثة”.


وفي المقابل، يقول رئيس ديوان الخدمة المدنية، سامح الناصر، إنه في العام 2019، ولضمان استيفاء نسبة التعيين المخصصة للأشخاص ذوي الإعاقة، وهي 4 % من إجمالي الشواغر الحكومية، خاطب الديوان مجلس الوزراء لتعيين 176 متقدمًا ومتقدمة، ضمن بند حالات الإعاقة المختلفة المسجلة لدى الديوان، والبالغة 1988، منها 728 إعاقة بصرية، و930 إعاقة حركية، و329 إعاقة سمعية، مؤكدا أن العمل جار لاستكمال إجراءات تعيينهم في الوقت الراهن.


ويشير الناصر إلى أن الديوان، وبالتنسيق مع المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، قام بإدخال تعديلات مهمة على نظام الخدمة المدنية الجديد رقم 9 لسنة 2020، فيما يتعلق باللجان الطبية، وكذلك تعديلات على تعليمات الاختيار والتعيين، وتحديداً المادة (31/أ/6)، من خلال إضافة حالة جديدة للحالات الإنسانية، وهي الأسرة التي يوجد فيها أكثر من حالة إعاقة، بحيث يتم تعيين أحد أفرادها.
كما تم تعديل المادة (31/هـ/1)، بحيث تم استثناء الأشخاص ذوي الإعاقة من الامتحان التنافسي، باستثناء وظيفة “معلم” في وزارة التربية والتعليم، إضافة لرفع عدد الشواغر المخصصة لأسر المصابين العسكريين، لتصل إلى 20 شاغرًا سنويًا، بدلًا من ستة شواغر، حسب الناصر.


ويوضح الناصر أنه سيبدأ، قريبًا، برنامج إعادة تأهيل وتدريب المتقدمين لدى “الخدمة المدنية” على حالات الإعاقة المختلفة، ضمن التخصصات المصنفة بالراكدة والمشبعة، مثل دبلوم كلية المجتمع في المهن التعليمية، التي لا يجيز القانون توظيفهم في القطاعين العام والخاص، إلى مهن وأعمال مطلوبة، كوظائف وأعمال إدخال البيانات، والطباعة والأرشفة الضوئية، وأعمال السكرتاريا والخدمات الإدارية المختلفة.


ويضيف أن ذلك تم بجهد تكاملي بين الديوان و”الأعلى لذوي الإعاقة” ومعهد الإدارة العامة؛ حيث سيوفر المجلس كل أشكال الدعم الفني والمالي لهذا البرنامج، بينما يوفر الديوان البيانات والمعلومات التفصيلية حول الحالات المستهدفة من التدريب، التي سيكون عددها في المرحلة الأولى 180، في حين يتولى معهد الإدارة العامة مهمة إعداد وتنفيذ البرامج التدريبية اللازمة.


ويلفت الناصر إلى أن الديوان، يضم بين عامليه 27 موظفًا من ذوي الإعاقة، الأمر الذي يعكس إيمانه بحق هذه الفئة في العمل، وقدرتها على العطاء، في حال تمت إزالة العقبات التي تحول دون اندماجهم في بيئة العمل.


ويؤكد مدير وحدة ذوي الاعاقة في امانة عمان د.أيمن السعود، ان امانه عمان تتعامل مع الاشخاص ذوي الاعاقة من خلال اربعة برامج: الاول التمكين الاقتصادي والثاني دورات توعوية وثالث تقديم خدمات مباشرة ورابعا تقديم معونات طبية.


اما بالنسبة للعلاوات التي تمنح للاشخاص من ذوي الاعاقة يقول السعود، ان هناك علاوة لكل اعاقة ونسبة العجز للشخص، كما انه يتم منحهم تسعة ايام اجازة مدفوعة الاجر تحسب من السنوية والمرضية، كما ان هناك فئات يتم اعفاؤها من البصمة مثل الكفيف، كما يتم السماح لها بالمغادرة قبل ساعة من انتهاء الدوام الرسمي تفاديا للازدحام مع زملائهم من غير ذوي الاعاقة، ويتم إلحاق أهالي موظفين ذوي الاعاقة بدورتين سنوياً مجانيتين ودورات حاسوب خاصة لذوي الاعاقة يلتحقون بها مجاناً، وجلسات نطق وتعديل سلوك لابناء موظفي الامانة من ذوي الاعاقة.


كما يتم تقديم البرامج الترفيهية والحلقات التوعوية من خلال المدارس، وتقديم معونات طبية مجانية لموظفي الامانة ولأقربائهم من الدرجة الاولى من ذوي الاعاقة مثل السماعات والكرسي المتحرك والعصا البيضاء.


من جهتها بينت مديرة الاعلام في وزارة الاشغال عروب العبادي، ان هناك اهتماما خاصا من قبل وزير الاشغال العامة والاسكان المهندس يحيى الكسبي بالاشخاص ذوي الاعاقة.


كما ان الوزارة تعقد اجتماعا مستمرا مع سمو الامير مرعد بن رعد رئيس المجلس الاعلى لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة للوقوف على حاجات الاشخاص ذوي الاعاقة، وتمكينهم من الانخراط في العمل، كما ان الوزارة هيأت لهم مدخلا خاصا ومصاعد خاصة لذوي الاحتياجات في كل مديريات الاشغال والوزارة حسب المواصفات والحاجة.


كما يتم إلحاقهم بدورات بهدف الرفع من قدراتهم وتسهيل الانخراط في بيئة العمل، بالاضافة الى انه يتم تهيئة الامكانيات المناسبة واللازمة للمشاركة بالنشاطات الرياضية والترفيهية.


من جهته بين مدير مديرية برامج الطلبة ذوي الاعاقة في وزارة التربية الدكتور محمد الرحامنة، ان وزارة التربية تمنح الاشخاص ذوي الاعاقة من الموظفين حوافز بنسبة 5 % على الراتب الاساسي، وهناك خطة بالترتيب مع ديوان الخدمة المدنية لزيادة الحوافز الى 20 %.


كما تعمل الوزارة من خلال برامجها بإلحاقهم بدورات تتناسب مع حالة وحاجة ذوي الاعاقة ونسبة عجزهم لرفع قدراتهم وتمكينهم من العمل بشكل أفضل.

 

 

إقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock