أفكار ومواقف

تحديث المناهج مرة أخرى

أظهرت الانتقادات والشتائم والسباب التي تعرض لها الخبير التربوي الدكتور ذوقان عبيدات على خلفية موقفه الحازم بضرورة تطوير المناهج التعليمية، حجم والمدى والوسائل التي يمكن للبعض استخدامها لوقف عملية تطوير المناهج، والابقاء عليها دون تحديث ودون مواكبة العلم والتطور والحداثة.
لقد استخدمت كل الوسائل غير المقبولة والاتهامية لتشويه موقف الدكتور عبيدات، ما يؤشر إلى أن هناك من لايقبل تحت أي مسمى تحديث المناهج، لذرائع مختلفة غير مبررة، لاسيما أن الاتهامات جاءت على خلفية تحديث كتابي الرياضيات والعلوم للصفين الأول والرابع.
دائما، وعند الحديث عن تحديث المناهج، يتصدى البعض لرفض ذلك، ويشككون بالغايات، وكأن العملية التطويرية للمناهج، تهدف إلى تجهيل الطلاب بدينهم وتاريخهم. نعم هناك تجارب سابقة أثارت مخاوف البعض، ولكن، هل هذا يعني التوقف عن أي محاولة لتحديث المناهج؟ هل علينا،أن نقبل ببقاء مناهجنا وخصوصا العلمية على حالها، فقط خشية من “التلاعب” بها.
لايمكن قبول هذا المبرر، لمنع عملية تحديث المناهج التي اصبحت ضرورية، لاسيما أن آخر عملية تحديث جرت عليها في العام 2005؛ إذ إن التمترس، وراء هذا الخوف، لن يؤدي إلا إلى جمود مناهجنا ومنعها من مواكبة العلم والتطور، وتخيف كل من سيتصدى لها، فيما تسبقنا دول كنا نسبقها بمراحل في التعليم والمناهج.
لايجوز أولا من الذين يخشون على الاجيال الشابة من “تجهيلها” بتاريخها وبقضايا الوطن والأمة، رفع هذه الفزاعة دوما لمنع تحديث المناهج. ماالذي يمنع هؤلاء من تقديم نقد موضوعي للتحديث الذي سيجري على الكتب، وتقديم اقتراحات بهذا الشأن قبل التحديث وبعده؟
كما لايجوز ثانيا، لمن يتصدى للتحديث(وزارة التربية والتعليم)، إدخال تعديلات على المناهج تزيد من خوف ومحاذير الأهالي وغيرهم من عملية التطوير، وتعطيهم مبررات لرفض هذا التحديث.
وفي كل الأحوال، إلى متى تبقى عملية تحديث وتطوير المناهج في دائرة الشكوك والتشكيك؟ ألم يحن الوقت لوضع آلية مناسبة، تزيل الشكوك، وتساهم في تطوير المناهج. إبقاء المناهج دون تطوير وتحديث، جريمة من وجهة نظري، فيما المس بثوابتنا وقضايانا من خلال تجهيل الابناء بها، جريمة أخرى.
ولكن، تطوير المناهج لايقبل البقاء في دائرة “الاتهامات والتشكيك والتخوين”، ومن واجب جميع الجهات الحكومية والأهلية العمل لتطوير المناهج وتحديثها، وعلينا مغادرة هذه الدائرة التي تحرمنا من التطور والتقدم وإنشاء أجيال قادرة على الإبداع على كل المستويات.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock