أفكار ومواقف

تحديث المناهج

أثار تطبيق منهاج كولينز بمادتي الرياضيات والعلوم للصفين الأول والرابع ردود فعل غير ايجابية، إذ اعتبر عدد من أولياء أمور تلاميذ أن هذا المنهاج لايلائم أبناءهم لصعوبته ما تسبب بكره من قبل التلاميذ للرياضيات والعلوم، بحسب مذكرة لعدد من أولياء الأمور جاءت لتوضيح أسباب دعوتهم لإعادة تسليم كتابي الرياضيات والعلوم لوزارة التربية والتعليم.
هذه الضجة والرفض لهذا المنهاج، يعيد تسليط الضوء على المناهج التعليمية في بلدنا، والحاجة لتطويرها وتحديثها لتتواءم مع التطورات العملية والتعليمية في العالم.
الحديث عن تطوير المناهج يخيف الكثيرين، حيث هناك اعتقاد، بأن هذه العملية هدفها التماشي مع بعض المتطلبات الدولية والمفاهيم الليبرالية فيما يتعلق بالدين والمجتمع والتاريخ والقضايا الوطنية والقومية، بحيث يتم تفريغ المناهج من كل المواد والدروس التي تحث وتربط الطالب متلقي العلم بدينه وقضايا وطنه وأمته.
ولذلك، فإن تطوير وتحديث المناهج، ليس بالعملية السهلة في بلدنا، وهذا أمر مفهوم، لطبيعة قضايا وطننا وأمتنا المرتبطة بالعداء للاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والخوف من المفاهيم الغربية، والخشية من تجهيل الطلاب بكل قضايا ومفاهيم وطنهم ودينهم ومجتمعهم وأمتهم.
ولكن، الضجة التي وقعت مؤخرا، لاعلاقة لها بالمواد والمناهج والكتب الدينية والثقافية والاجتماعية والتاريخية، بل لها علاقة بكتابي العلوم والرياضيات لصفين فقط .
إذن الخلاف ليس مرتبطا بقضايا المجتمع والوطن، وإنما حول صعوبة التحديث الذي تم على كتابين علميين، ما يوجب الابتعاد عن “نظرية المؤامرة” إن جاز التعبير.
تحديث وتطوير المناهج بشكل عام ضرورة لتواكب التطورات، ولكن تطوير المناهج العلمية ضرورة قصوى، هناك مشاكل حقيقية في التحصيل العلمي للطلاب، وهناك قصور بهذا الجانب، يظهر في نتائج الامتحانات العالمية التي اجريت للطلبة في الأردن، وتظهر من خلال التعليم العالي للطلاب، وأيضا عند اجراء مقارنة حقيقية وعادلة فيما يتلقاه الطلاب في بلدنا من مناهج علمية وتلك المناهج في الدول المتقدمة.
قد نختلف حول تطوير المناهج غير العلمية، ولكن علينا الاتفاق حول ضرورة تطوير وتحديث المناهج العلمية، إذ إن عدم التطوير يظلم طلابنا ووطننا وشعبنا، ويحرمنا جميعا من التطور المطلوب الذي ينعكس على مستقبل اجيالنا ايجابيا.
يبدو، بحسب الملاحظات التي اعلنها بعض أولياء أمور طلبة بخصوص كتابي العلوم والرياضيات للصفين الاول والرابع، أن المشكلة في صعوبة المناهج المعتمدة.. وهذا أمر مفهوم، وقد تكون وزارة التربية أخطأت في توقيت التحديث، حيث كان يجب أن تمهد له، وأن يتم ذلك تدريجيا، لا أن يتفاجأ به الطلبة وذووهم والمعلمون.
معالجة ذلك، ممكنة، وليست عملية مستحيلة، ولكن المطلوب، ألا يتوقف تطوير وتحديث المناهج وخصوصا العلمية منها. وبالرغم من ذلك، هناك حاجة ماسة لتعاون “التربية” والمركز الوطني لتطوير المناهج ونقابة المعلمين على هذا الصعيد، فمثل هذا التعاون يزيل العقبات والاتهامات ويجعل عملية التطوير في مساقها الطبيعي.

الوسوم

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock