منوعات

تحديد هوية ثلاث مومياوات ملكية من الدولة الحديثة

القاهرة – كشف وزير الثقافة المصري فاروق حسني أول من أمس عن نجاح فريق العمل العلمي والأثري المصري برئاسة الدكتور الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار زاهي حواس، وأستاذ الأشعة الدكتور أشرف سليم بجامعة القاهرة، في تحديد هوية ثلاث مومياوات ملكية من الدولة الحديثة عن طريق إخضاعهم للفحص والدراسة العلمية والأشعة المقطعية. وأوضح حسني أن هذا الكشف “يأتي ضمن المشروع الضخم لفحص ودراسة جميع المومياوات الملكية خلال السنوات الخمس المقبلة، رغم أنه مازال الغموض يحيط بهذه المومياوات ما بين الاعتقاد بأنهم لإخناتون وزوجته وأمه، أو لملوك غيرهم من نفس الأسرة”.


وقال حسنى إن أعمال الفحص والدراسة شملت المومياوات الملكية الثلاث، والتي أثير حولها جدلا واسعا في الآونة الأخيرة، مشيرا إلى أن المومياء الأولى هي عبارة عن هيكل عظمى مفكك يعتقد بعض العلماء أنه لملك التوحيد “إخناتون” والتي عثر عليها في خبيئة من عصر العمارنة “منتصف القرن 14 ق.م” داخل المقبرة رقم “55 كي في” بالبر الغربي بالأقصر. وأضاف أن المومياوتين الأخريين عثر عليهما بحجرة جانبية بالمقبرة رقم “35 ك في”، والتي تخص الملك أمنحتب الثاني”1454 – 1419 ق.م) ثم استخدمت خلال الأسرة 21 كخبيئة للمومياوات الملكية للدولة الحديثة(1081 – 931 ق.م).


وأشار حواس إلى أن هاتين المومياوتين كانا لهما مكانة كبيرة في الأوساط الثقافية والأثرية والعلمية، حيث رأى بعض العلماء أن هذه المومياء تخص الملكة الجميلة “نفرتيتي” زوجة الملك إخناتون في حين اعتقد البعض الآخر أن المومياء الأخرى هي مومياء الملكة “تي” أم الملك إخناتون. وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار إن الدراسات الحالية، التي أجراها الفريق العلمي الأثري المصري، أجهضت هذه النظريات والآراء المتعلقة بهاتين المومياوتين، موضحا أنه ما زال هناك ضرورة لإجراء العديد من الأبحاث قبل أن نتوصل إلى نتائج مؤكدة حول هوية تلك المومياوات.


وأوضح حواس أن مومياء المرأة الشابة التي كانت موجودة داخل مقبرة رقم 35 وجدت الكثير من الاهتمام للاعتقاد بأنها للملكة نفرتيتي، والتي عرفت بأنها واحدة من جميلات العالم القديم، فيما نجحت دراسة تقليدية بتحديد هذا الافتراض، في حين أكدت عملية الكشف بالأشعة أن هذا الأمر مستبعد إلى حد كبير. وقد عثر على المومياء ملقاة على أرضية حجرة جانبية بالمقبرة في حالة شديدة السوء، كما أن ذراعها الأيمن مقطوع، فيما اعتقد أحد العلماء بأن تلك المومياء خاصة بالملكة نفرتيتي واعتمد في استنتاجه على وجود ذراع أيمن ملتو ملقى بجوار المومياء أكثر من اعتماده على ذراع آخر مستقيم عثر عليه أيضا بالقرب من المومياء.


وهذا الأمر، طبقا لنظرية هذا العالم، يدل على كونها مومياء ملكية، حيث ان الملكات عادة ما تحنط بطريقة تجعل أحد الذراعين، في الغالب الأيسر، منحنيا والآخر مستقيم، وفي حقيقة الأمر، كان وضع اليدين بتلك الطريقة يخص السيدات غير الملكيات، وتشير عملية الكشف بالأشعة خاصة أشعة “اى أم بى” إلى أن الذراع المستقيم هو المتعلق بالمومياء وليس الذراع المنحني. غير أن هناك نقطة أخرى تتعلق بقضية نفرتيتي، وهي أن الجزء السفلي لوجه مومياء المرأة الشابة في حالة سيئة وهو ما يعتبر دليلا على شكل مختلف تماما عن الشكل الخاص بزوجة الملك إخناتون العظيمة.


من جانبه، رأى الدكتور أشرف سليم عالم الأشعة، ضمن فريق البحث، أنه إذا كان وجه المومياء قد دمر بعد عملية التحنيط فإنه من المتوقع أن يرى كسورا بالعظام الجافة وبشرة ذات جروح، وقد كشفت عملية الكشف بالأشعة عن وجود قطع صغيرة جدا من العظام المكسورة ضمن فجوة الجيوب الأنفية، مما يرجح أن الإصابة البالغة التي أصابت الوجه قد حدثت قبيل عملية التحنيط وبالأحرى قبل الوفاة.


وأوضح حواس أن هناك نقاطا أخرى يمكن أن تدحض فكرة تحديد مومياء المرأة الشابة بأنها نفرتيتي دون الرجوع إلى نتائج الكشف بالأشعة. ومن بين تلك النقاط باروكة الشعر التي كانت ترتديها نفرتيتي، والتي عثر عليها بالمقبرة، وفكرة أن للمومياء أذنين مثقوبتين مرتين، وهاتان النقطتان يمكن أن نراهما بالنساء غير الملكيات بالدولة الحديثة، وهو الأمر الذي لا يجزم بأن تلك المومياء لنفرتيتي.


وأضاف حواس أن العمر المقدر الذي حدده الكشف بالأشعة هو ما بين 25 و35 عاما، وهذا الأمر يتشابه مع العديد من نساء الدولة الحديثة، مؤكدا أنه لا يوجد أي سبب مقنع يدل على أن مومياء المرأة الشابة هي للملكة نفرتيتي، وأن مومياء السيدة العجوز التي كانت ترقد في نفس المقبرة بجوار المرأة الشابة هي جيدة التحنيط ولها شعر مموج. وأشار حواس إلى أن الدراسات السابقة اقترحت أن تلك المرأة قد توفيت عن عمر يقارب الخمسين عاما، وهو ما جعل العديد من العلماء يعتقدون أن تلك المومياء هي للملكة “تي” أم الملك إخناتون، وما يدعم تلك النظرية هو عمرها المتقدم والوضع “الملكي” المحتمل ليديها “حيث الذراع الأيسر مضموم على الصدر والذراع الأيمن مستقيم بجوار الجسد.


وأضاف أن الدراسة، التي تمت بمقارنة خصلة من شعر السيدة العجوز مع خصلة أخرى عثر عليها داخل صندوق صغير منقوش عليه اسم الملكة “تي” من مقبرة توت عنخ آمون، استنتجت وجود توافق بين الخصلتين، وعلى الرغم من ذلك، فإن تلك النتائج مازالت محل جدال كما أن تحديد هوية المومياء غير مؤكد. وقد أقر حواس بأن نتائج كشف الأشعة لم تؤكد أو ترفض هذا التحديد، أما سليم فقد أشار إلى أن الأسلوب الجيد في التحنيط ووضع الأذرع يشير إلى احتمال بكون تلك المومياء ملكية، حيث حدد عمر المومياء من خلال الاعتماد على وجود تغيرات متوسطة بفقرات العنق وبالركبتين، ما بين40 إلى60 عاما، غير أنه مازال هناك دراسات مستقبلية قبل الحصول على أي نتائج تخص هذا الأمر.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock