أفكار ومواقف

تحدي البطالة ووجوب المعالجة

منذ سنوات والحكومات المتعاقبة تتحدث عن البطالة وخطورتها وضرورة تخفيضها من خلال إيجاد فرص عمل جديدة وخصوصا للشباب.
ومع ذلك، بقي تحدي البطالة كما الفقر وغلاء المعيشة من التحديات المتواصلة والتي لا تنتهي، أو تخف حدتها، بالرغم من كل الخطط والسياسات والاستراتيجيات الحكومية لمعالجتها.
وهذا ما أثبته حراك المتعطلين عن العمل خلال الفترة الحالية، فقد شهدنا حراكا احتجاجيا متواصلا من بعض المتعطلين عن العمل في بعض المحافظات. وهذا الحراك للحقيقة لم يشمل كل المتعطلين في كافة المحافظات، فلو انضم المتعطلون عن العمل في كافة انحاء المملكة لهذا الحراك، لشهدنا حراكات حاشدة متواصلة تثير القلق لدى الجميع.
فمشكلة البطالة أكبر بكثير من الأرقام المتداولة رسميا، وهذا واضح للجميع، حيث لدى كل الأسر الأردينة، شاب أو شابة أو أكثر متعطلين عن العمل.
ما حدث مؤخرا، ومازال مستمرا حتى اللحظة من حراكات للمتعطلين عن العمل، دفع بمشكلة البطالة في صفوف الأردنيين للواجهة. وهذا دفع الجميع لمطالبة الحكومة بإجراءات فعالة وحقيقية من أجل معالجة هذه المشكلة الخطيرة والتي لديها تأثيرات سلبية كبيرة على المجتمع، وتفاقمها ينذر باخطار كبيرة على الجميع.
الحكومة، من جهتها، تقول أنها بصدد معالجة هذه المشكلة، ولديها خطط لتشغيل آلاف الأردنيين. وبدأت من أجل ذلك لقاءات مع الشباب وتسجيل اسماء المتعطلين تمهيدا لايجاد فرص عمل لهم في القطاعين العام والخاص.
ويظهر واضحا من رد فعل بعض الشباب في المحافظات الغاضب على تحرك الحكومة لمعالجة مشكلة البطالة، أن هناك عدم قناعة بفعالية ونجاعة وصدق الإجراءات الحكومية.
وطبعا، رد الفعل الشعبي غير المقتنع بإجراءات الحكومة، مرده العديد من الأسباب والعوامل، ومنها، أن الحكومة الحالية لم تفعل الكثير، ولم تتخذ الإجراءات الفعالة لمعالجة حقيقية للقضايا والمشاكل التي يعاني منها الأردنيون، وأنها تتحدث وتخطب وتغرد وتصرح أكثر مما تفعل على الأرض، ولذلك، فان الكثير من المشاكل المعيشية والتحديات الاقتصادية لم تنخفض حدتها، بل تفاقمت بعهد هذه الحكومة على عكس ما كان متوقعا من قبل بعض المراقبين عند تشكيلها.
ومن الأسباب ايضا، أن كل الحكومات المتعاقبة في السنوات الأخيرة تحدثت وخططت وأعلنت استراتيجيات لمواجهة التحديات المجتمعية وعلى رأسها البطالة، ولم تفعل من أجل ذلك شيئا، بل العكس، إجراءات الحكومات المتعاقبة فاقمت من التحديات والمشاكل المجتمعية.
لا يخفى على أحد أن المشاكل المجتمعية وصلت إلى مستوى خطير، تتطلب معالجة حقيقية وليست شكلية. الحديث المتواصل عن الخطط والاستراتيجيات دون فعل حقيقي على الأرض يساهم بتخفيف حدة البطالة وكافة المشاكل سيعمقها، وسيوصلها إلى مستويات لا يمكن بعد ذلك معالجتها.
لهذا فالمطلوب، التوقف عن الادعاءات والبدء بالعمل العلمي والعملي والحقيقي لمعالجة هذه المشاكل. ومن أهم الأسلحة الحقيقية لهذا العمل الشفافية والصدق وسيادة القانون والعدالة، والخطط القابلة للتطبيق وليس فقط لإعلانها ووضعها على الرف.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock