صحافة عبرية

تحذيرات من الاغلاق مع موجة “كورونا” الثانية

هآرتس

بقلم: آفي فاكسمان

النظام المالي اجتاز بسلام الأشهر الأولى لازمة الكورونا، ضمن أمور أخرى، بفضل الخطوات الاستثنائية لبنك إسرائيل في دعم الاسواق المالية والهيئات المالية ونشاطات الاعتماد في البنوك. مع ذلك، في حالة إغلاق آخر يرافقه مس شديد بالنشاط الاقتصادي فان حال النظام المالي يمكن أن يكون أصعب بكثير هذه المرة، هكذا يقدر الاقتصاديون في البنك المركزي في تقرير الاستقرار المالي للبنك الذي نشر في يوم الثلاثاء الماضي وفحص اخطار محتملة تهدد النظام المالي.
موجة قيود أخرى على النشاط الاقتصادي التي هدفها وقف تفشي فيروس الكورونا، هي سيناريو الخطر الرئيسي الذي تم فحصه في التقرير. الآن هذا هو السيناريو الاكثر احتمالية، حسب تقدير بنك اسرائيل. سيناريوهات المخاطرة التي تم فحصها في تقرير الاستقرار المالي السابق، في كانون الأول الماضي، مثل انخفاض سريع في اسعار الشقق وهبوط شديد في الاسواق أو موجة من تخفيض التصنيف لشركات تجارية، تم ابعادها الى الهامش. “اذا تحققت سيناريوهات استمرار تفشي الوباء وموجات اخرى من الإغلاق في العالم وفي البلاد، فليس مستبعدا أن نشاهد موجات هبوط اخرى في اسعار العقارات”، قدروا في بنك إسرائيل.
انتظروا حتى الخريف
في بنك إسرائيل يقدرون بأن “إغلاق آخر سيكون أكثر تحديا للنظام المالي مقارنة مع سابقة، ضمن امور اخرى، بسبب أن وسادات الامان لها ضعفت في الأشهر الأخيرة في اعقاب الازمة. وبناء على طلب المقترضين وفي اطار خطة تم تنسيقها برعاية الرقابة على البنوك، تم تأجيل تسديد مئات الآلاف من القروض. الفائض من هذه القروض بلغ حتى نهاية شهر حزيران (يونيو) 14.8 % من ملف الاعتماد البنكي، وبنسبة أعلى أكثر في قطاعات معينة – 24.1 % من ملف قروض الاسكان، و19.7 % من ملف الاعتماد للمشاريع الصغيرة. في الخريف، الفترة التي يوجد فيها خطر تفشي الوباء ومعه القيود التي ستكون أعلى، يتوقع مجابهة جديدة مع اقساط التسديد التي تم تأجيلها”، هكذا ذكروا في بنك إسرائيل.
في الوقت الحالي يقدرون في بنك إسرائيل بأن البنوك تصمد بكرامة أمام تحديات الازمة، والنظام المالي “يحتوي الحدث ويستمر في العمل”. وحسب تقرير الاستقرار المالي “في رؤية قصيرة المدى يمكن القول إن خطوات بنك اسرائيل، على خلفية الخطوات التي تم اتخاذها في العالم، نجحوا في تهدئة جزء كبير من الذعر في الاسواق، واعادتها الى النشاط السليم”.
مع ذلك، أداء النظام البنكي لاحقا يرتبط بوتيرة انتعاش الاقتصاد الحقيقي. نسبة البطالة العالية وعدم اليقين في سوق العمل يمكن أن تمس بتوقعات الجمهور بخصوص مدخولاته، وفي اعقاب ذلك هبوط في الطلب، الذي سيتدحرج ايضا الى البنوك. سبب آخر للمس بالاستهلاك الشخصي، حسب تقديرات بنك اسرائيل، يمكن أن يكون مستوى الغنى للعائلات – الذي تآكل في اعقاب الانخفاضات في البورصة، والمس بالاستهلاك الشخصي لن يكون المشكلة الوحيدة التي سيواجهها الاقتصاد: “استثمارات القطاع التجاري التي كانت منخفضة قبل الازمة، لا يتوقع أن تتحسن في اعقابها، وتأثير التطورات في العالم على التجارة الخارجية سيستمر في الاثقال على الاقتصاد في اسرائيل حتى لو أنه انتعش بشكل سريع نسبيا”، هذا ما يعتقده الاقتصاديون في بنك إسرائيل. وغياب ميزانية مصادق عليها للحكومة ذكر في التقرير كعامل يثقل على الوضع الاقتصادي.
فجوة مقلقة بين وضع الاقتصاد والأسواق
على طول التقرير يذكر اقتصاديو بنك إسرائيل الفجوة التي فتحت في أشهر الازمة بين الاقتصاد الحقيقي والاسواق المالية – هذا الوضع بقي محزن جدا، في حين تعافت أسعار الاصول بسرعة من الركود، التي فقط تراجعت في بداية الازمة، حتى لو لم يكن الانتعاش كامل في جميع انواع الأصول. وحسب تحليل بنك اسرائيل فان سبب محتمل لهذه الفجوة هو تفاؤل المستثمرين، لكن في اسوأ الحالات ربما أن الفجوة حدثت في اعقاب ضخ استثنائي للسيولة الى الأسواق عن طريق البنوك المركزية في العالم.
الفجوة بين التطورات في الأسواق المالية وفي الاقتصاد الواقعي هي “ظاهرة يمكن أن تزيد بصورة كبيرة قوة الضرر العام، وبهذا أن تشكل تهديدا على نطاق وسرعة الانتعاش، مع الخفوت المتوقع في الشهية للمخاطرة من جانب المستثمرين، قالوا في بنك اسرائيل. “مستويات الدين المرتفعة يمكن أن تكون جزءا من القروض غير القابلة للادارة، والخسائر التي ستنتج عن ذلك يمكن أن تضع في اختبار حقيقي مناعة النظام البنكي في عدد من الدول.
لذلك، يوصون في بنك إسرائيل بأنه مع السيطرة على الجانب الصحي من الازمة، سيركز متخذو القرارات على معالجة الضرر الذي تسبب لموازين اللاعبين الاقتصاديين المختلفين- العائلات والشركات والجهات المالية والحكومة.
ضوء برتقالي

بنك إسرائيل ينشر تقرير الاستقرار المالي مرتين في السنة، ويقدر فيه الاخطار الرئيسية للنظام المالي وصموده أمام هذه الاخطار وامام سيناريوهات محتملة. حسب البنك المركزي، “التقرير يعرض الاخطار التي تحققها يمكن أن يؤثر بدرجة كبيرة على الاقتصاد في المدى القصير والمتوسط بهدف زيادة الوعي في اوساط واضعي السياسات والجمهور الواسع، والتمكين من القيام باستعداد مناسب”.
تقدير المخاطرة الاقتصادية شدد الآن واصبح بين متوسط – عال، مقابل متوسط فقط في التقرير السابق. الخطر الاقتصادي على استقرار النظام المالي في إسرائيل في النصف الأول من العام الحالي ازداد بسبب ضعف مكونات النظام الاقتصادي وضعف وسائل الامان في ظل ازمة كورونا، قالوا في بنك إسرائيل.
من اجل أن يعرضوا بصورة أكثر وضوحا الاخطار، شمل التقرير، مراقب الاستقرار المالي – نوع من الاشارة الضوئية التي تعرض الخطر بصيغ مختلفة حسب تقديرات بنك اسرائيل. الاخطار معروضة حسب ستة مستويات، منخفضة جدا (1)، منخفضة (2)، متوسطة (3)، متوسطة الى عالية (4)، عالية (5) وعالية جدا (6). تقدير الاخطار يرتكز على قوة التعرض لخمس قنوات خطر رئيسية – الاخطار على المستوى الكلي، الاسواق، الاعتماد، السيولة، الاتصالات (احتمالية العدوى بين المكونات المختلفة في النظام المالي) والقدرة على الصمود. مستوى الانكشاف على الاخطار، حسب تقديرات بنك اسرائيل، ارتفع في كل قناة من هذه القنوات، من 3 – 5 في قناة الاقتصاد الكلي والاسواق، 4-5 في قناة الاعتماد، 3 – 4 في قناة السيولة، 2-3 في قناة الاتصالات و2-4 في قناة القدرة على الصمود.
تقدير الخطر في قناة الماكرو (الاقتصاد الكلي) ترتكز على مستوى العجز والدين، التضخم، وضع الحساب الجاري، النمو الاقتصادي وما شابه. في قناة الأسواق يرتكز ضمن امور اخرى، على مضاعفة الارباح للشركات مثل “مؤشر الخوف” في بورصة تل ابيب، هوامش السندات والنسبة بين أسعار الشقق وأجرتها. في قناة الاعتماد يرتكز تقدير الخطر ضمن أمور اخرى، على مستويات الدين للقطاعات المختلفة وعلى نسبة الاعتماد الاشكالي. في قناة السيولة يرتكز على احجام التبادل في البورصة وعلى عمليات الاسترجاع في صناديق الاستثمار المشتركة. في قناة القدرة على الصمود يرتكز ضمن امور اخرى، على علاقات رأس المال للبنوك وعائد رؤوس الاموال لديها وهوامش السندات للبنوك وشركات التأمين.
احد مؤشرات الاخطار للنظام المالي الذي يفحصونه في بنك اسرائيل هو احتمالية وقوع ضرر شديد في هيئات مالية كثيرة في نفس الوقت. ورغم أن هذه الاحتمالية غير مرتفعة، إلا أنها ارتفعت في فترة ازمة الكورونا: احتمالية حدوث ضرر كهذا في كل البنوك ارتفعت الى 2 %، وفي شركات التأمين ارتفعت الى 1 %، وفي البنوك وشركات التأمين معا ارتفعت الى
0.5 %. مؤشر آخر يتابعونه في بنك إسرائيل هو تقدير عدد المؤسسات المالية الاخرى التي يتوقع أن تتضرر في حالة حدوث ضرر في مؤسسة واحدة. هذا المؤشر ارتفع في ذروة الازمة الحالية الى 3، وهو المستوى الأعلى منذ ثماني سنوات. مع ذلك، هو ما زال منخفضا مقارنة بالذروة التي وصل اليها في ازمة 2008، حيث بلغ في حينه أقل بقليل من 4.
في الخارج يوجد خوف من موجة افلاس
المخاوف من الوباء أدت الى هرب رؤوس الاموال من اصول خطيرة في الاسواق العالمية. في بنك إسرائيل يتوقعون أن “زيادة جديدة للمخاوف على خلفية تعاظم الوباء أو بسبب عامل آخر ستؤدي الى انخفاضات اخرى في اسعار العقارات (الاصول) وبذلك سيصعب استرجاعها، وقد يؤدي الى موجة افلاس للشركات. هذا الخطر يمكن أن يتحقق حتى لو أن البنوك التجارية قلصت نطاق قروضها بسبب ضعف رأس المال أو خوفا من خسارة في الاعتماد”.
بنك إسرائيل أكد على أنه رغم أن مناعة البنوك تحسنت بدرجة كبيرة منذ ازمة 2008 إلا أن مستوى نفوذ الشركات في معظم الدول ارتفع، “وحولتها الى عامل خطر مهم، لا سيما في الصين”. الخطر هو مرتفع بشكل خاص في الشركات التي اخذت اعتماد بفائدة مرتفعة.
صندوق النقد يقدر بأن الاعتماد الخطير، “ريسكي كريديت”، يبلغ في ارجاء العالم حوالي 9 تريليون دولار أو تقريبا عُشر الانتاج العالمي. اذا وصل جزء كبير من الشركات الى عجز عن السداد فان قيمة الاصول الخطيرة يمكن أن تهبط أكثر ويزداد الخطر لحدوث موجة واسعة من الافلاس وازمة في الاقتصاد الواقعي.
حسب بنك اسرائيل “في حالة سحب اموال طائلة من هيئات مؤسسية، فان المستثمرين المؤسسيين يمكن أن يجدوا صعوبة في تحقيق اصول خطيرة بسبب السيولة المنخفضة. هذا الامر يمكن أن يؤدي الى انتشار السحوبات، حتى سحب اصول صلبة”.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
45 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock