آخر الأخبار

تحذير من احتواء مصابيح موفرة للطاقة على مادة سامة

عمان- أجمع خبراء ومتخصصون أن بعض المصابيح الموفرة للطاقة تحتوي على مادة الزئبق السام وأن التعرض المباشر لها واستنشاق أبخرة المادة يسبب حدوث تلف بالخلايا العصبية في المخ والنخاع الشوكي والجهاز العصبي والكلى.

واشارت دراسة صدرت العام 2013 عن برنامج الامم المتحدة للبيئة بعنوان التقييم العالمي للزئبق الى ان بعض المناطق النامية ستشهد زيادة في الانبعاثات مستقبلا، وتمثل قارة آسيا أكبر باعث إقليمي للزئبق بسبب استخدامه في الصناعات، كما ان أغلب حالات تعرض الإنسان للزئبق هو بسبب تناول الأسماك الملوثة، ما يجعل البيئات المائية شديدة التأثير على صحة الإنسان.

مدير مديرية صحة البيئة في وزارة الصحة المهندس صلاح الحياري قال انه ثبت أن الزئبق عنصر سامٌ بأشكاله المختلفة سواءً كفلز أو كمركب زئبقي، فهو سمٌ عصبي يصل إلى جسم الإنسان عن طريق استنشاق أبخرته، وينفذ بدرجة أقل، عبر الجلد في حال التلامس، مشيرا الى ان بخار الزئبق يستخدم في صناعة اللمبات المتوهّجة، لأنه يشع الضوء عند مرور التيار الكهربائي خلاله.

وأشار الى ان استنشاق أبخرة الزئبق هذه لفترة وجيزة يسبب الشعور بالإرهاق والقلق والاكتئاب وأعراض تنفسية، والتعرض لفترة طويلة له يتسبب بحدوث تلف في الخلايا العصبية في المخ والنخاع الشوكي، كما يؤثر على الجهاز العصبي المركزي والكلى، واضطرابات في الذاكرة، وإضافة لذلك، فهو ينفذ خلال المشيمة ليصل إلى الأجنة في الرحم، ما قد يؤدي إلى ضعف القدرة على التحصيل العلمي لدى الأطفال.

واوضح الحياري ان الزئبق يتواجد بشكل طبيعي في البيئة، كما يدخل في صناعة بعض مقاييس الحرارة (الثرمومتر)، وأجهزة قياس ضغط الدم، وصناعة بعض مقاييس الضغط الجوي (البارومتر)، وفي صناعة حشوات الأسنان والورق والمواد البلاستيكية والكهربائية.

وعن وجود الزئبق في الاسماك قال ان الأسماك والمحار تمتص مركب ميثيل الزئبق عندما تتغذى في المياه المحتوية عليه، وبالتالي تتراكم في أنسجتها، وتختلف مستويات التراكم في أنسجة الأسماك والمحار حسب نوعها، اعتمادا على ما تأكله الأسماك.

واضاف ان أنسجة جميع الأسماك والمحار تقريباً تحتوي على تركيزات طفيفة من ميثيل الزئبق، لكن الأسماك الكبيرة التي عاشت لفترة أطول تحتوي على مستويات أعلى من هذا الميثيل، وهي التي تشكل خطراً أكبر على الصحة، وتصدر بعض الدول المتقدمة نشرات إرشادية دورية متاحة للمواطنين تتضمن تركيز الزئبق في أصناف الأسماك المختلفة.

مدير عام المؤسسة العامة للغذاء والدواء الدكتور هايل محمد عبيدات قال ان الزئبق يستخدم منذ أكثر من الفي سنة، فهو معدن يستعمل بكثرة في المصانع والمزارع، وفي الحالات الطبية اليومية الأخرى وتشمل المحاليل والمساحيق المبيدة للحشرات والفطريات حيث ترش الحبوب والبذور، كما يستخدم ميثيل الزئبق في مساحيق التجميل وحشوات الاسنان وأجهزة قياس الحرارة (الثرمومتر) التي تم الاستعاضة عنها باجهزة رقمية لعدم احتوائها على الزئبق نظرا لخطورتها، اذ ان من بين الاشتراطات الصحية التي تطبقها المؤسسة في اماكن تداول الاغذية التاكيد على ضرورة ان تكون جميع الاجهزة المستخدمة لقياس درجات الحرارة رقمية فقط.

وعن الاغذية التي يتم اجراء فحص تركيز الزئبق لها في مختبرات المؤسسة أشار عبيدات الى انه يتم اجراء الفحص في عينات من الاسماك المجمدة والمبردة واللحوم المفرومة المبردة والمجمدة، مستخدمين جهاز ( محلل الزئبق المباشر) لقياس التركيز فيها.

وقال المدير التنفيذي لجمعية البيئة الاردنية المهندس أحمد الكوفحي ان الخطورة تكمن حال تعرض الميزان الحراري او المصابيح الموفرة للطاقة للكسر، حيث ان مادة الزئبق تنتشر هوائيا ما يؤثر على الصحة، مشيرا الى وجود مبادرات عالمية لتجميع اللمبات الموفرة للطاقة والمحتوية على الزئبق، خاصة ان الزئبق بالامكان اعادة تدويره نظرا لدخوله في عدد من الصناعات من ابرزها الصناعات العسكرية.

وأوضح انه من الناحية التشريعية فان هناك العديد من القوانين اللازمة للتخلص من الزئبق، معبرا عن أسفه في الوقت ذاته من تقصير مديرية صحة البيئة بوزارة الصحة في هذا المجال.

فيما قال مدير جمعية الارض والانسان المهندس زياد علاونة ان الزئبق موجود في العديد من الاطعمة المعلبة وغير المعلبة وفي الاسماك ايضا، مبينا ان المشكلة في حال ترسب الزئبق في المياه والتربة والهواء فانه يؤثر بذلك على صحة الانسان عند الشرب او الاكل او الاستنشاق.

وكشف مسؤول برنامج البيئة في برنامج الام المتحدة الانمائي محمد العتوم ان برنامج الامم بصدد الدعم الفني والمادي لوزارة البيئة فيما يتعلق بالملوثات البيئية خاصة مادة الزئبق، حيث تم رصد 200 الف دولار ضمن المرحلة الاولى لمشروع دراسة تقييمية لتجنب اكبر قدر ممكن لهذه المادة، مثل بعض المصابيح الموفرة للطاقة، والتي من الممكن وضع مواصفة اردنية لها وفقا لما تحويه من مادة الزئبق، إضافة الى دراسة النواحي التشريعية والقانونية لها، والتنسيق مع الجهات المعنية كمؤسسة المواصفات والمقاييس وامانة عمان الكبرى ووزارة الشؤون البلدية.

وأوضح ان المشروع سيتم تنفيذ المرحلة الاولى منه في النصف الثاني من العام المقبل لمعرفة كميات الزئبق الموجودة في الاردن واماكن وجودها اضافة الى اعداد التشريعات المناسبة لهذا العنصر الكيميائي، مشيرا الى ان المرحلة الثانية تتضمن حجم تمويل أكبر وكيفية معالجة الملوثات المحتوية على هذه المادة.

وقال طبيب الاسنان الدكتور أسامة حسن عليان انه يحاول قدر الامكان الابتعاد عن حشوات الفضة لاحتوائها على هذه المادة، والاستعاضة عنها بحشوات تجميلية.

مدير ادارة المواد الخطرة والنفايات في وزارة البيئة الدكتور محمد الخشاشنة قال ان برنامج الامم المتحدة للبيئة الممثل باعضائه من خلال المجلس الحاكم له ارتأى اعداد اتفاقية خاصة ملزمة قانونا تعنى بالزئبق، بعد ان تم اجراء تقييم عالمي للزئبق ومركباته، والتي تبين مدى خطورته على الصحة والبيئة.

وأشار الى القرار رقم 25/5 الصادر في العشرين من شــباط 2009 الــذي اتخذه مجلس إدارة البرنامــج للبدء باتخاذ إجراءات دولية لادارة الزئبق، اذ تم انتخاب الاردن والصين عن قارة آسيا في لجنة تفاوض حكومية دولية معنية بإعداد صك دولي ملزم قانوناً بشأن الزئبق.

واضاف الخشاشنة انه عند انجاز وضع الصك العام الماضي تم فتح باب التوقيع على الاتفاقية في مؤتمر المفوضين في ميناماتا باليابان، حيث وقع الاردن و91 دولة اخرى عليها في ذلك الوقت، الى ان بلغ عددها الان 102 دولة، وحتى تأخذ الاتفاقية (ميناماتا) حيز النفاذ يجب مصادقة خمسين دولة عليها، ذلك ان التوقيع على الاتفاقية تكون بنية المصادقة.

واوضح ان الاردن عقد ورشة اقليمية لحث الدول على المصادقة المبكرة على الاتفاقية في شهر آب الماضي، حيث تم وضع خارطة طريق لذلك، اضافة الى تشكيل لجنة وطنية ولجان عمل لتقييم وضع الزئبق في الاردن من الناحية القانونية والفنية والمالية.

وقال ان مشكلة الزئبق عالمية، اذ تم اعطاؤه هذا الاهتمام الدولي لان له خاصية الانتقال بعيد المدى فــي الجو، وثباته في البيئــة وقدرته علــى التراكــم بيئيــاً في النظم الايكولوجيــة بسبب التعرض للتضخم الاحيائي للزئبق وتلوث الاغذية التقليدية، وآثارها السلبية الكبيرة على صحة الانسان والبيئة.

وأوضح ان وزارة البيئة حصلت على منحة قدرها 20 الف دولار لتنفيذ خارطة طريق للتصديق المبكر على اتفاقية ميناماتا بشأن الزئبق في الأردن، اضافة الى منحة بمئتي الف دولار لاجراء تقييم للوضع في الاردن ومعرفة مدى تواجده ومدى توفر مواصفة للزئبق، موضحا ان الاتفاقية وضعت اطارا زمنيا للتخلص من هذه الاشياء بعدم انتاجها وعدم استيرادها بحلول العام 2020، مشيرا الى اهمية الالتزام بالاتفاقية لما تحويه من اجراءات ارشادية في ادارة الزئبق واتخاذ التدابير المحلية اللازمة لحماية الانسان والبيئة .

وقال الخشاشنة انه في المرحلة الحالية تم تشكيل فرق عمل مع المؤسسات المعنية لإعداد تقييم قانوني، والنظر بمدى التزاماتنا الفنية والفوائد المتوقعة عند التصديق على الاتفاقية ,ومن المتوقع مصادقة الاردن على الاتفاقية في شهر شباط او آذار المقبلين.

واشار الى انه وفق الاتفاقية فان العمل جار على وضع مواصفة قياسية، تلزم المصنعين بوضع بطاقة معلوماتية توضح نسبة الزئبق الموجود فيها، ووفقا للاتفاقية فان مصابيح الاضاءة الفلورسنت للاغراض العامة ذات الطول المتوسط يجب ان لا تزيد نسبة الزئبق فيها عن 5 مليغرام لكل مصباح.

وأوضح الخشاشنة ان الاجهزة الكهربائية والالكترونية القديمة منها بشكل خاص تحتوي على مادة الزئبق، مبينا دور الوزارة في توعية المواطنين بضرورة القاء النفايات الخطرة كل واحد منها على حدة، للتخلص من المواد الكيميائية بطريقة آمنة للبيئة.

ونوه بان من بين مشروعات الوزارة المستقبلية تدريب أطباء الاسنان على استخدام البدائل خاصة فيما يتعلق بالحشوات وإعداد مواصفة جديدة للمبات الموفرة للطاقة ووضع معايير لها وآليات استيرادها بالتعاون مع مؤسسة المواصفات والمقاييس ووزارة الصناعة والتجارة، موضحا اننا دولة غير منتجة للزئبق، وبالتالي لا يشكل خطورة، لكن من المفترض اتخاذ الاجراءات الوقائية في هذا المجال.

وعند تعرض اللمبة للكسر أكد ضرورة الانتباه لذلك بتجميعها بطريقة حذرة ووضع كمام عند ذلك، ذلك انها تحتوي على اغبرة تحوي الزئبق، ومن ثم وضعها في كيس محكم الاغلاق وارسالها الى وزارة البيئة للتخلص من النفايات الخطرة.-(بترا)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock