أفكار ومواقف

تحريك الجبال والعقل العربي

تحريك الجبال (Moving Mountains) اسم الكتاب الذي ألفه الكولونيل الأميركي وليم جي . باجونيس (1992) في أعقاب حرب الخليج الثانية ( 1991) التي فتح لها العرب (وللحرب الثالثة 2003) براريهم ومياههم وسماواتهم لتدمير العراق جغرافياً، وتاريخياً، وثقافياً، ودينياً، وبشرياً…
نعم، لقد وقع العراق في خطأ تاريخي باحتلال الكويت، وبإيحاء أميركي كما سيأتي، ولكن العرب أخطؤوا مرتين بالحربين بعجزهم عن تصويب الخطأ عربياً أو سلمياً. وهكذا تحولوا إلى رهائن عند أميركا التي تبتزهم دون أن تحميهم وحتى لو قامت إيران بغزوهم واحتلال بلدانهم.
لقد تبين أن المستفيدين من الحربين هم إيران وإسرائيل وكردستان وتركيا، وأن الخاسرين الوحيدين هم عرب الخليج أولاً، وعرب آسيا ثانياً، والعرب بعامة ثالثاً.
الكتاب لا يصف الحرب الثانية، وإنما يصف التعبئة الأميركية لها، وكيف قامت إدارة هذا الضابط لمتعلقاتها بتحريك الجبال لإنجاحها أي بتحريك كميات هائلة من لوازم ” درع الصحراء وعاصفة الصحراء” التي زاد وزنها على سبعة ملايين طن في وقت قياسي، ومن ذلك نقل خمسمائة وستين ألف جندي وضابط، وألف ومائتي دبابة، وألف وثمانمائة طائرة، ومائة سفينة، وما رافق ذلك من ذخائر وعتاد ومدافع… إلى السعودية والخليج.
لقد دفعني إلى العودة إلى هذا الكتاب بعد أكثر من ربع قرن على صدوره واقتنائه، رغبتي في تذكير القارئ بالاستعداد الأميركي المبكر لتدمير العراق، أي قبل احتلاله الكويت، وبالعقل العربي كيف يعمل كما يصفه المؤلف.
يقول المؤلف في تقديمه الكتاب أن قائد عاصفة الصحراء شوارسكوف يستحق الثناء لأنه كان واحداً من الأوائل الذين أدركوا أن مصدر التهديد الرئيس لأميركا وإسرائيل في المنطقة هو العراق وليس إيران المعادية،التي احتجزت الرهائن الأميركيين. أما الدليل على أسبقيته في اعتبار العراق مصدر التهديد الأول فتوجيهه القيادة المركزية تخطيطاً وتدريباً في هذا الاتجاه. ومن ذلك قيام القوات المسلحة بإجراء محاكاة كمبيوترية شاملة لغزو عراقي للكويت. وقد تم استكمال هذا التمرين سنة 1990 وقبل شهر واحد من احتلال العراق للكويت.
ولعل هذا يفسر إيحاء سفيرة أميركا في العراق – ابريل جلاسبي – آنذاك لحكومته أن هذا الأمر أي العلاقة بين العراق والكويت لا تعني أميركا، لتوريطه في الهجوم والاحتلال. وهكذا كان. ولما لم تقض حرب الخليج الثانية على العراق وإن أضعفته، فقد قرر المحافظون الجدد بقيادة بوش الابن ونائبه شيني نسبة تدمير البرجين في نيويورك سنة 2001 إليه لتبرير شن الحرب عليه، فكانت حرب الخليج الثالثة التي دمرته تماماً.
وفي حديث المؤلف عن العقل العربي يقول: لقد تعلمت منذ البداية أن الخوض في موضوعات اجتماعية أو سياسية أو دينية مع العربي غير مفيد. كما قرأت عن قرب العربي الجسدي الشديد للمتكلَّم معه، والنظر في عينه، وعن لبس معظم العرب ملابس محافظة، وغضبهم الشديد من كشف الجسد. والأهم من ذلك أن النساء العربيات لا يتفاعلن مع الرجال خارج نطاق العائلة، إلاّ في حالات استثنائية مبرمجة، وأن العربي المسلم يستاء كثيراً من تقديم أي شيء له باليد اليسار. أما إذا أُعجبت بامتلاك العربي سيارة، أو ساعة ثمينة، أو جواهر، فإنه قد يعطيها لك، أو يهديك ما هو أحسن منها.
ويضيف: قبل أي حديث في البزنس مع العربي يُفضّل السؤال عن صحة أسرة المضيف بعامة، لأنه من المهين أن تسأل عن صحة زوجته، أو عن صحة بنت من بناته. لعل أكبر تحدٍ في التعامل البزنسي مع العربي تعامله المثير مع الوقت، فالتزامه أن شيئاً ما سيتم إيصاله إليك اليوم، قد يصل إليك غداً أو بعد عدة أيام، ففي أثناء تفاوضي مع مقاولين استمر ساعة، قضينا ثلاثين دقيقة في الترحاب والحديث البسيط، وخمس دقائق فقط في التفاوض، وخمسا وعشرين دقيقة في التوديع. وإذا كانت المفاوضات تجري في مكتب سعودي فإنها تقطع بالاتصالات الهاتفية والزوار والمساعدين الذين يحملون الرسائل، ولكن المقاطعات سرعان ما تنتهي بعد بناء الثقة، وعلامتها قناني البيبسي إلى جانب القهوة العربية، فعندئذ تكون قد وصلت.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock