آخر الأخبار حياتنا

تحضيرات رمضانية تغزو البيوت

منى أبو صبح

عمان- بدأت التحضيرات لاستقبال الشهر الفضيل تحتل المساحة الأكبر من اهتمامات الناس هذه الأيام، إذ بدأ أرباب الأسر بتوزيع ميزانية الراتب الشهري ما بين الاحتياجات الأسرية الروتينية وبين ما يحتاجه البيت من ترتيب وتهيئة وتموين وتزيين وطقوس أخرى احتفاء بقدوم شهر رمضان.
وراحت الكثير من الأسر تتبع العروض المختلفة على المواد التموينية في مختلف المحلات والمولات، بهدف شراء كل ما يلزم وبأقل الأسعار، وبخاصة أن هنالك عائلات باتت على أجندتها الرمضانية اليومية عزائم وولائم على الإفطار قبل حلول شهر رمضان.
ومن بين التحضيرات تنظيف المنزل وتجهيز الجلسات الخاصة بتناول وجبة الإفطار أو العزائم، وهناك من يلجأ لشراء بعض أواني الطبخ والمستلزمات الضرورية لها، وتفريز المواد الغذائية من لحوم وأسماك وخضراوات وغيرها، وإعداد بعض الأطعمة الجاهزة للطهي مباشرة، وجميع هذه الأمور تبعث الارتياح النفسي.
وطقوس الاستعدادات للشهر الفضيل لم تغب عن أجواء البيوت الأردنية، فالأربعينية أم عصام اتفقت وجاراتها في العمارة ذاتها هذا العام التعاون معا في التجهيزات والاستعدادات المنزلية قبيل حلول شهر رمضان، من خلال تخصيص يوم لكل واحدة منهن، بحيث يتم تحضير وتفريز الأطعمة التي ستحتاجها في الأيام المقبلة وتسهل عليها إعداد موائد وعزائم رمضان.
تقول أم عصام، “نحن خمس جارات، اختارت كل واحدة منا يوما، وبدأنا العمل في هذه الفترة بالتجهيز لإحدى الجارات التي تمكنت من إحضار كافة مستلزماتها من الخضراوات “كالملوخية، البامية، السبانخ، البازيلاء، الجزر، الفاصوليا الخضراء”، والمواد التموينية اللازمة واللحوم اللازمة لإعداد الفطائر والسمبوسك والكبة، والمخللات”.
تضيف، “عشنا أجواء رائعة أثناء هذه التحضيرات، وسننتهي منها قبيل حلول الشهر الفضيل، فنحن نجتمع في الفترة الصباحية، ونتبادل الأحاديث، ونقترح أصنافا جديدة في إعداد المأكولات سمعنا عنها من الأخريات أو قامت إحداهن بتجربتها ونالت إعجاب متذوقيها”.
وتبين ربة المنزل فدوى (38 عاما) أن تجهيزاتها المنزلية للشهر الفضيل تشمل شراء المستلزمات والمواد التموينية، تنظيف المنزل، وتفريز الأطعمة الخاصة بأيام العزائم فقط.
وتبين أنها تهتم كثيرا بتجديد أدوات المائدة والزينة، بحيث تجذبها الأطباق الملونة، أواني الضيافة ودلات القهوة.. وغيرها، مؤكدة أنها تنتظر قدوم هذا الشهر بفارغ الصبر لما يتخلله من أجواء روحانية وطقوس رمضانية ممتعة.
كما تبدأ الموظفة علياء استعداداتها للشهر الفضيل قبيل قدومه بأسابيع قليلة، محاولة الموازنة ما بين العمل وبين الطقوس الخاصة بالشهر الفضيل، موضحة بقولها، “نحن الموظفات مطالبات بالعمل داخل وخارج المنزل في الأيام العادية، ولكن في رمضان هناك طقوس معينة يجب التقيد بها ما بين وجود أصناف متعددة من الطعام والعزائم والسحور، والأهم التفرغ لأداء العبادات والتقرب من رب العالمين”.
تبين علياء أنها تعرفت هذا العام على سيدة تجيد صنع العديد من أصناف المأكولات والحلويات وبأسعار معتدلة، وقامت بتجريب ما تصنعه يداها، مما دفعها للاعتماد عليها بشكل كبير في شراء الخضروات المفرزة والمقبلات الشهية وتخزينها في “الثلاجة” مما يوفر عليها كثيرا من الجهد والوقت.
كما تستعد الخمسينية أم ابراهيم للشهر الفضيل، فتسعى لشراء اللحوم والأسماك قبيل أيام من رمضان وتقوم بتتبيلها وتقسيمها لأجزاء تكفي لعدد أسرتها، وتضعها في (الفريز) لتكون جاهزة للسلق أو القلي مباشرة، ثم تأتي بكمية لحم مفرومة وتقسمها لعدة طبخات، فهي تفيدنا كثيرا في المعكرونة، الكوسا باللحمة المفرومة.
وتضيف كما أقوم بتتبيل جزء خاص للكفتة وأجمده أيضا، وأقشر البطاطا ومن ثم تقطيعها ونقعها في الملح، ثم تحميرها لمدة دقيقة فقط، ووضعها في كيس وتحفظ في (الفريز)، وكذلك الكبدة التي تتبل بالدقيق وتصبح جاهزة للقلي فقط، حيث أن هذه الأشياء البسيطة تسهل عليها تحضير مائدة إفطار رمضان بكل سهولة ودون تعب.
الباحثة في مجال الاقتصاد المنزلي سميرة كيلاني تقدم مجموعة من النصائح لربة المنزل يمكن تطبيقها استعدادا لاستقبال الشهر الفضيل منها؛ عمل جولة على خزائن المطبخ (جرد) للمحتويات من “بهارات، أرز، سكر، وغيرها” واستخراج التالف أو الفاسد منها، وهذا يساعدها في معرفة (النواقص) لديها.
وتتابع، الجولة الأخرى تكون على الثلاجة، فنبدأ بتنظيفها وتفريغها أيضا من المواد التالفة، واستخدام المواد التي مضى على تخزينها وقتا طويلا، مع محاولة عدم تكدس الأشياء فوق بعضها في الثلاجة والفريزر حتى لا يقل التبريد، وبالتالي تقل كفاءة عمل الثلاجة وقد تسبب تلف المواد.
يمكن تحضير قائمة بالمشتريات التي سنحتاجها حسب عدد أفراد الأسرة، وفق كيلاني، فالعائلات الصغيرة لا يناسبها كثيرا العروض في المولات، أما العائلات الكبيرة فمن المؤكد ستحتاج لكميات كبيرة من المواد التموينية مثل (العدس، الشوربات، الرزوالبرغل، وغيرها)،
ومن الأفضل التسوق في هذه الأوقات واختيار النوعيات الجيدة التي تحتاجها ربة المنزل.
وتبين كيلاني أن تنظيف المنزل وتجهيزه لاستقبال الشهر الفضيل يربك العديد من السيدات، والبعض منهن يلجأ لتنظيفه قبيل قدومه بيوم أو يومين فقط، ومن الأنسب والأيسر لها تنظيف السجاد والشبابيك وغرف المنزل تدريجيا، مثلا بتخصيص يوم للشبابيك، أو تنظيف ركن معين في المنزل أو غسيل البرادي والسجاد والكنب.
ومن الجميل أن تخصص ربة المنزل، كما تقول، جدولا بالأطعمة والحلويات والمشروبات التي تعدها بالشهر الفضيل، بناء على رغبة أفراد عائلتها، ويمكن تحضير العصائر الطبيعية مثل “التمر الهندي، السوس، قمر الدين..” مسبقا وتخزينه بالشكل الصحيح، كما يمكن التفنن بتحضير حبات التمر في الشهر الفضيل، برشة الهيل أو إضافة القشطة له كنوع من أنواع الحلوى، أو حشوه بالمكسرات المختلفة ويقدم على مائدة الافطار.
وتؤكد كيلاني على أهمية وضرورة الاستفادة من باقي الأطعمة، فهناك العديد من الوصفات يمكن لربة المنزل الحصول عليها عن طريق الإنترنت توضح آلية وإعادة تدوير الطبخات، مثلا يمكن الاستفادة من الدجاج المشوي في اليوم التالي بعمل (فتة) منه، وأيضا الأرز (السادة)، يمكننا إضافة الجزر والبازيلاء له في اليوم التالي.
وتضيف أن ربة المنزل تستطيع تفريز الملوخية (بعدم تخريطها كاملة) وغسلها وتنشيفها ووضعها بأكياس نايلون، ويتم استخراجها من الثلاجة وقت الطبخ وتكسيرها مع إضافة مرقة الدجاج ووضعها في الخلاط، وهذه الطريقة تسهل علينا الكثير كما أن الطعم يبدو وكأنه طازج، ويمكن حفظ البصل والثوم والبطاطا في أكياس من الورق وتخريمه، حتى نحتفظ به لفترة أطول.
كما ويمكن لربة المنزل إحصاء المستلزمات الناقصة في منزلها من الأدوات المنزلية وشراءها من السوق، وممكن أن تضفي لمسات جمالية على أركان المنزل ابتهاجا بقدوم الشهر الفضيل مثل تغيير بعض المفارش وتعليق الفوانيس، وشراء زينة رمضان متعددة الأشكال المنتشرة في الأسواق.

[email protected]

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock