ترجمات

تحقيقات كاميرون حول “الإخوان” قد تأتي بنتائج عكسية

روزماري هوليس – (الغارديان)

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

سوف يندم ديفيد كاميرون على دعوته لإجراء تحقيقات حول الإخوان المسلمين في بريطانيا. ويبدو تحركه في هذا الاتجاه انتهازياً وسيعود بنتائج عكسية عليه. وقد ذكر أن المحفز لهذا التحرك جاء من جانب الاستخبارات البريطانية وليس من جانب وزارة الخارجية، حيث هناك إدراك أكبر لمخاطر لتغريب كل المكونات والمراتب في حركة إسلامية تعرف حتى الآن بأنها معتدلة وغير عنيفة نسبياً.
يثير اختيار السفير البريطاني لدى العربية السعودية، السير جون جنكينز، أن يترأس التحقيق هو بنفسه أسئلة حول دور السعوديين في التأثير على حسابات كاميرون. وبالنسبة لحكام العربية السعودية، تشكل جماعة الإخوان المسلمين أكثر خصومهم قدرة في التأثير على المسلمين السنة في عموم المنطقة. ومع أن الرياض تدعم القوى التي تسعى إلى إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد، فإنها لا تريد للمتعاطفين مع الإخوان المسلمين أن يحلوا محله.
كان كاميرون في حد ذاته بطلاً من أبطال المعارضة السورية قبل أن يتم إلزامه بالاعتراف بأن ما تدعى القوى السورية المعارضة المعتدلة غير قادرة على تحقيق الانتصار على الأسد أو على قوات المعارضة الأكثر تطرفاً على حد سواء. ولن يفيد المأساة السورية الانضمام إلى السعوديين في شيطنة الإخوان المسلمين.
لكن ذلك قد يقطع شوطاً صغيراً مع ذلك في اتجاه إرضاء السعوديين الذين لم يخفوا غضبهم من حلفائهم الغربيين لتعاملهم الناعم مع الأسد فيما يتعلق بموضوع الأسلحة الكيميائية، بالإضافة إلى إشراك إيران التي تعد أكبر منافس إقليمي للسعوديين بالتزامن في الحوار الخاص برنامجها النووي.
كما أعلن، فإن التحقيق الذي يجريه كاميرون سيتطرق إلى تحليل ادعاءات الحكومة المصرية بأن الحركة مسؤولة عن الهجوم الذي شن على السواح المسافرين على متن حافلة ركاب في مصر في شهر شباط (فبراير) الماضي. ومما لا شك فيه أن المخابرات المصرية ستزود نظيرتها البريطانية، بما فيها رئيس جهاز (أم أي 6) السير جون ساورز، وهو سفير سابق في القاهرة، باستنتاجاتها حول هذه المسألة. وبترؤس رجلنا في الرياض هذا التحقيق، فإن المصادر السعودية ستكون مطلعة بشكل جيد وبلا أدنى شك على حيثيات هذا التحقيق أيضاً. أما الطرف الذي سيتولى المرافعة عن قضية الإخوان المسلمين، فغير واضح.
في الأثناء، عهدت إلى التحقيق أيضاً مسؤولية النهوض بالتعرف إلى قيم وفلسفة الحركة -ليس بالضرورة بهدف إدراج الحكومة البريطانية للإخوان ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية المحظورة، كما قيل لنا -وإنما لتحقيق فهم أفضل لـ”مع من نتعامل”. ولكن، إلى مَن سوف يستمع التحقيق في هذه المسألة؟ هناك العديد من المواطنين البريطانيين الذين يستطيعون وصف المعتقدات وتطلعات الإخوان المسلمين، لكنهم لن يكونوا راغبين في توريط أنفسهم.
يركز المعيار الذي يمكن بموجبه حظر تنظيم ما، طبقاً لقانون الإرهاب للعام 2000، على الانخراط في أعمال الإرهاب، لكنه يأخذ في الاعتبار أيضاً “طبيعة ومدى نشاطات التنظيم”؛ و”التهديد المحدد الذي يشكله على المملكة المتحدة”؛ و”الحاجة إلى دعم الأعضاء الآخرين للمجموعة الدولية في النضال العالمي ضد الإرهاب”.
فيما بينهم، يستطيع السعوديون والمصريون أن يقدموا بلا شك قضية قوية ضد الإخوان المسلمين وفق كل الاعتبارات. ومع ذلك، ستكون الحكومة البريطانية بعيدة تماماً عن الحكمة إذا هي رضخت لحججهم من دون دراسة الصورة الأشمل.
إن حركة الإخوان هي حركة كبيرة جداً، والتي تتوافر على ملايين الأتباع، وليس في مصر وحسب حيث تأسست قبل قرن تقريباً، وإنما في عموم الشرق الأوسط وما وراءه أيضاً. وقد تجسدت قوتها في قدرتها على كسب القوة السياسية، بما في ذلك الرئاسة المصرية بعد سقوط حسني مبارك.
لأعوام، طرحت وزارة الخارجية البريطانية عدداً من المبادرات لتشجيع الإصلاح السياسي في مصر بما يشمل الطيف الكامل من الرأي العام. وعندما حدثت الثورة المصرية في العام 2011، لم يكن هناك أي جهد بريطاني للدفاع عن مبارك. بل على العكس من ذلك، سعت السياسة البريطانية إلى التكيف مع النظام الجديد.
كما تبين، فإن الجيش لم يسمح فقط لمرشح الإخوان، محمد مرسي، بأن يصبح رئيساً في مصر، وإنما أشرف على إزاحته أيضاً. والآن، جرى خلع القفازات وتم اعتبار جماعة الإخوان خارجة على القانون وسجن أعضاؤها بينما حكم على العديد منهم بالموت. وفي هذه الظروف، يجب أن لا يتفاجأ أحد من أن البعض من أعضاء الجماعة سعوا إلى اللجوء في الخارج، بما في ذلك بريطانيا.
إذا كان بعض هؤلاء المنفيين يتآمرون من أجل الانتقام أو حول كيفية العودة إلى مصر على الطريق، فذلك لا يجب أن يكون مثار استغراب أيضاً. ومع ذلك، من المؤكد أن قوانين مكافحة الإرهاب البريطانية كافية للتعامل مع أي قضايا محددة. فلماذا التحريض على التحقيق في القيم والفلسفات الخاصة بالحركة إلى هذا الحد؟
لقد صنع رئيس الوزراء مصيدة لنفسه. فإذا وجد التحقيق أرضية لحظر الإخوان المسلمين، فإنه سيقوم بتغريب الملايين الذين لم يتبنوا الإرهاب أبداً في المقام الأول. وإذا خلص التحقيق إلى أن قيم الإخوان المسلمين وفلسفتهم لا تشكل مشكلة، فلن يرضى السعوديون أبداً، وسيبدو الأمر كله عندئذ مجرد مسرحية هزلية.

*نشر هذا المقال تحت عنوان:David Cameron’s Muslim Brotherhood inquiry could well Backfire

[email protected]

@abdrahamanalhuseini

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock