ثقافة

“تحليق” نصوص تتحدث عن غربة الإنسان لـ”الدغيشي”

عمان – الغد – كيف يمكن خروج الإنسان من غربته؟ هذا هو السؤال الذي يقفز إلى الذهن فور الانتهاء من قراءة نصوص علاء الدين الدغيشي، التي حملت اسم “تحليق” وصدرت عن “الآن ناشرون وموزعون” في الأردن، بالتعاون مع الجمعية العُمانية للكتاب والأدباء في مسقط.
الدغيشي الذي حلّق فوق مناطق الغربة هذه استطاع نقل الصورة إلى القارئ بمنتهى الحرفية، وبلغة جمعت خصالا عدة؛ فقد امتلكت في ظاهرها روحا شعرية جعلتها قريبة من قصيدة النثر، وجاوزتها في جوهرها، خالقة فضاء شعريا ينبئ عن نضوج وحرفية عالية عند كاتب النصوص. وجسدت كذلك أسلوب الشذرات التي تتنوع مواضيعها وتتكثف المعاني داخلها كما في “تفاؤل حزين”: هذا الحزن الذي يقضمنا.. يحفر في منطقية الأحداث.. ليرينا البؤس المخنوق.. في حنجرة.. متحدث شديد التفاؤل.
وامتلكت في عدد من النصوص نَفَسا قصصيا، تظهر معالمه مثلا في “غطرسة الببغاء”: يفرد الكائن الأحمق جناحيه ورجليه.. وبضع رجال مفتونين به.. يتغنى بماضيه الذي مات فيه ولم يعد.. يحسب نفسه العنقاء التي ستخرج يوما.. من بين رماد وعظام بضعة رجال ليس لهم قيمة.. غير أن أسطورة الماء.. تغمس الكائن في وحل ومدر.. كاتبة الفصل الأخير.. لغطرسة الببغاء.
الكتاب الذي جاء في مائة وسبعين صفحة من القطع المتوسط حمل رؤى متنوعة، تراوحت بين الشخصي والعام، أو ما يجمع بينهما كما في نص “عبثية” الذي يقول الدغيشي فيه: حيث الأزمنة تتلاشى.. كالحقوق.. حيث العدل.. منسكب في مجاري المدينة.. علمت أن الأمل والحلم.. محض وهم.. ومضيت في طريقي. لا باحثا عن شيء.. ولا في سبيل شيء.. هكذا فقط.. عبثية تجرج نفسها.
وتبدو روح الكاتب قلقة في مواضع كثيرة، كما في نصه “مسافر”: “أسافر حاملا أحزاني لا حقائب سفر.. تتلمس الكلمات ظلمات حنجرتي.. فيخنقها الرقيب في مهدها.. أصرخ وأصرخ.. فتتهاوى أضلعي كجبال الوهم.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock