أفكار ومواقف

تحنيط اللبنة

للأسف، هناك من لا يهتم بأي شيء سوى مصلحته الشخصية. ولذلك، فهو مستعد للقيام بأخطر وأسوأ الممارسات التي فيها ضرر كبير وخطير على حياة الآخرين ومصالحهم. وهو ليس معنيا ابدا بالحفاظ على صحة ومصالح الآخرين، بل على العكس هو يعمل على تدميرهما لصالحه، ولا يراعي في ذلك دينا وأخلاقا ولا أي وازع من أي نوع كان. وهو ايضا مستعد لارتكاب جريمة بحق الناس وصحتهم من أجل تحقيق ربح مادي. وقد يكون الربح المادي قليلا، لكنه يبرر بالنسبة لهذا النوع غير الإنساني الجريمة التي يقترفونها.
ومن هذا النوع معمل لصناعة الألبان تم ضبطه مؤخرا، لاستخدامه مادة “الفورمالين” المستخدمة في تحنيط الموتى من خلال إضافتها الى اللبنة لاطالة فترة صلاحيتها. وهذه المادة بحسب المختصين خطيرة جدا على صحة الإنسان، ويمنع استخدامها في المواد الغذائية حيث تتسبب بأضرار كبيرة على جسم الإنسان وصحته. وبحسب المعلومات المعروفة، فمادة “الفورمالين” اكتشفها الفراعنة واستعملوها فى تحنيط الجثث. واليوم، يقوم بعض الذين لا يتمتعون بأي حس إنساني باستخدامها في صناعة اللبنة، بهدف الربح المالي.
من الجيد، والمشجع، أنه تم اكتشاف المعمل، وتم إغلاقه بالشمع الأحمر، وحوّل صاحب المصنع إلى المدعي العام والمتصرف لربطه بكفالة عدلية لعدم تكرار العمل. إن المطلوب في مثل هذه الحالات، اتخاذ أشد الإجراءات بحق من تسوّل له نفسه الإضرار بصحة الناس، ولا يكفي هنا ربط المذنب بكفالة عدلية لعدم تكرار العمل غير القانوني وغير الإنساني. وإذا كانت التشريعات الحالية لا تسعف في فرض عقوبات غليظة بحق المخالفين والمتلاعبين بصحة الناس ومصالحهم، فيجب تعديلها، ليتناسب العقاب مع الجريمة، وخطورتها. فصحة الناس التي تتضرر بشكل كبير من جراء هذه الممارسات، لا يمكن تعويضها، ولذلك، فإن الضرب بيد من حديد، بحق المخالفين يساهم في الحد من هذه الممارسات غير القانونية وغير الأخلاقية وغير الإنسانية.
كما هناك حاجة فعلية لتشديد حملات الرقابة على كافة المؤسسات والمعامل والمصانع التي تصنع وتنتج مواد ومنتجات غذائية من أي نوع كان. فالرقابة الشديدة، والمحاسبة الشديدة، وتغليظ العقوبات بحق المخالفين، ستسهم في الحد والتقليل من المخالفات. ولكن عدم الشدة، سيشجع ضعاف النفوس على ارتكاب المخالفات التي قد تؤذي الكثيرين بصحتهم وممتلكاتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock