صحافة عبرية

تحول لا مأساة


عاموس كرميل -يديعوت احرونزت



بعد الضجيج صمت دقيق. بعد ستة أيام من وعدنا – بابتهاج أو خوف – بأنه ستحدث هنا حرب ثقافية بسبب ما حدث في “بيت يعقوب” في عمانوئيل، يصعب جدا أن نرى هذه الحرب.


“خسر الجميع”، بين عدد من المحللين. لكن يبدو أن “هذا الجميع” مخطئ ومضلل. خسرت الطالبات غير الغربيات في عمانوئيل اللواتي أعلن بأنهن منحطات الشأن. إن الإهانة على الملأ التي حكم عليهن بها لاعتبارات متطرفة (وطائفية أيضا) خسارة بيقين. وخسرت خزانة الدولة كل المال الذي أنفق على نشاط الشرطة في نهاية الأسبوع الماضي. وقد تكون شاس خسرت جزءا من مصوتيها بعد أن أظهرت نفاقها واستسلامها للمؤسسة الحريدية الاشكنازية (وإن لم يكن أحد يعلم ماذا سيحدث عن الانتخابات القادمة). بقي الآخرون جميعا في المكان الذي كانوا فيه، مع أمواج صغيرة عابرة من الرضا الغريب، هنا وهناك.


لم تتضرر سلطة محكمة العدل العليا. فأمر الاعتقال الذي صدر على الآباء الذين رفضوا قبول قضائها تم تطبيقه بلا أي موافقة حاخامية. وقدرة الجمهور الحريدي على إقامة مظاهرة ضخمة قد ثبتت في الماضي لكننا لم نتعلم أي شيء جديد عن قدرته على فعل شيء يتجاوز مظاهرات كهذه. إن شعور أجزاء من هذا الجمهور بالاغتراب عن الدولة الصهيونية لم يقل ولم يزد بحسب أي صورة قياس. ولا أحد يستطيع أن يشير الآن إلى تغييرات في ميل هذه الأجزاء إلى الاندماج في الخدمة الوطنية أو تعليم أبنائهم “الدراسات الجوهرية” المشهورة؟ ولن نتحدث عن تغييرات في استعدادهم لإقامة أمر موسى بن ميمون وهو كما يقولون من “عظماء إسرائيل” الذي قال “كل من يشغل نفسه بالتوراة ولا يعمل ويعيش على الصدقة، يخالف أوامر الرب”.


من المحقق أن الساسة الحريديين الاشكناز لم يخسروا، وإن يكن ربحهم أيضا غير واضح، فالخلافات المعتادة بينهم لم تنقطع بل حظيت بزيادة الشرعية. والآن، بعد أن سوغوا التمييز الظلامي في عمانوئيل بالحاجة إلى الحفاظ على اخلاص أعمى لفصيلة حريدية معينة، من المحقق أن استعدادهم للتخلي بعضهم البعض لن يزيد. بل إن اريه درعي بقي بالضبط مع القوة المحتملة التي كانت له. لم تقدم قضية عمانوئيل أي برهان على قدرته على ابتداع صيغ عجيبة قابلة للتطبيق.


بقي الآباء الثلاثة والثلاثون الذين أرسلوا إلى سجن مريح جدا، يشبه مكان استجمام في سجن معسياهو. كان من قال إنه استعمل عليهم “سلاح يوم القيامة” – لا أقل من ذلك. وقد زينوا أنفسهم بشرائط تبشر بكونهم مقدسين لاسم الرب. ولم يحجم زعيمهم الروحي عن تشبيه أزمتهم بفظائع المحرقة، ويوجد بينهم من يتبجح بأن مكانهم في التاريخ مضمون. ربما بسبب كل ذلك لا يهمهم أن مرشدهم الروحي لا يزورهم كل يوم، بل إنه لم ينصب خيمة قرب السجن وترك هذه الساحة لمئير بروش. على أية حال يصعب أن نتأثر بالمظلمة التي وقعت عليهم أو بكبر معاناتهم. فلذتهم بهذا الوضع تعوضهم عن السوء الذي يرونه في زنازينهم.


بقيت بطبيعة الأمر حكومة إسرائيل أيضا – أو القيادة الوطنية إذا شئتم – التي ما زالت لم تخط، كجميع الحكومات التي سبقتها، الخطوة المطلوبة من تلقاء نفسها. والتي ما تزال لم تقرر أن كل تربية خاصة تجري على حساب الآباء الذين يريدونها. وبقيت الخريطة السياسية وطريقة الحكم، اللتان لا تمكنان من إنشاء حكومة مستقرة بغير مدفوعات طائفية معوجة. وبقي شيء من الأمل أيضا: في مواجهة أجزاء من الجمهور الحريدي على قسم الطوارئ في مشفى برزيلاي انتصر العقل العام السديد.


مهما يكن الأمر، يوجد في هذه الأثناء تحول لا مأساة ولا توجد حرب ثقافية.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
50 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock