آخر الأخبارالغد الاردني

تحويل شابين للمدعي العام يغشان في امتحان “التوفل” بكاميرا سرية

حنان الكسواني ورأفت قبيلات

عقب مضي 12 عاما على سماح وزارة التعليم العالي للجامعات الرسمية بعقد امتحان مستوى اللغة الانجليزي الوطني (التوفل) في مراكز اللغات التابعة لها، عادت الوزارة لتقرر أمس، حصر الامتحان لطلبة الدراسات العليا في مركزين دوليين هما المركز الأميركي والمركز البريطاني، بعد ورود ملاحظات شابت الامتحان ونتائجه، بحسب تصريحات خاصة من مصدر مسؤول.


ووفق المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، فإن هذه القرارات جاءت على خلفية التحقيق الاستقصائي الذي أعدته “الغد”، واستغرق العمل الميداني فيه نحو 8 شهور لتتبع أعمال شبكة منظمة لعمليات “غش” في التوفل الوطني، باستخدام كافة الأساليب والطرق التكنولوجية لاجتياز الامتحان مقابل مبالغ مالية، ما أنعش سوق “الاتجار بالعلم” الذي عمد فيه بعض “التجار” إلى تأسيس شبكة تحتوي على بنك للأسئلة، وصناعة كاميرات سرية يدوية.


وتزامنا مع تصريحات المصدر الرسمي الذي أكد ان ترتيب “بيت التوفل” سيعلن تفاصيله قريبا، من اجل تجويد العملية التعليمية في الاردن، بما فيها درجات النجاح كمتطلب اساسي، قرر مجلس التعليم العالي في جلسته التي عقدها مساء امس برئاسة وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور وجيه عويس “إلغاء عقد امتحان مستوى اللغة الإنجليزية في مراكز اللغات في الجامعات الأردنية الرسمية، والاكتفاء فقط بامتحانات اللغة الانجليزية التي يتم عقدها عالمياً التوفل IBT، وIELTS، وذك لأغراض القبول في برامج الدراسات العليا”.


وأضاف المجلس في بيان صحفي: “في حال عدم تحقيق العلامة المطلوبة يجب على الطالب المحقق لشروط القبول الأخرى في برامج الدراسات العليا، دراسة (6) ساعات كمواد استدراكية في اللغة الانجليزية، والنجاح فيها خلال الفصل الأول لالتحاقه في الجامعة”.


وفي السياق ذاته، ضبطت إدارة مركز اللغات التابعة لإحدى الجامعات الحكومية، شابين من اعضاء الشبكة الذين سلطت “الغد” الضوء على أعمالهم المشبوهة، وهما يحاولان الغش في الامتحان الوطني اللغة الإنجليزية (التوفل) في قاعة الامتحان، وتم تحويلهما الى المدعي العام لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهما، بحسب ما أكد مصدر مسؤول في الجامعة ذاتها.


وأضاف المسؤول، الذي فضل عدم ذكر اسمه لـ”الغد”، بأنه “على إثر التحقيق الاستقصائي الذي نشرته” الغد” مؤخرا، تم تكثيف العمليات الرقابية مباشرة على الممتحنين في مركز اللغات التابع للجامعة، حيث تم ضبط الممتحنين وبحوزتهما كاميرا سرية لتصوير الأسئلة، وسماعة أذن صغيرة لتلقي الإجابات من خارج القاعة”.


واعتبر خبراء في الشأن الأكاديمي والنيابي، ان قرار وزارة التعليم العالي بشأن حصر عقد الامتحانات في المراكز الدولية المعتمدة هي خطوة إيجابية ستنعكس على جودة التعليم في الأردن.


عضو لجنة التربية النيابية الدكتور بلال المومني قال في تصريح لـ”الغد” إن قرارات “التعليم العالي” إيجابية، وحتى لو وجد الطلاب صعوبة في الحصول على (التوفل) من مراكز دولية فإن الساعات الاستدراكية في الجامعة ستمكنهم بلا شك من امتلاك مهارات اللغة الانجليزية.


ورغم ذلك، أشار المومني إلى أهمية متابعة الاجراءات الرقابية على المراكز الدولية، مطالبا الحكومة بعدم تغيير قراراتها الجديدة، واتخاذ العقوبات المشددة في حال تكرار المخالفين أفعال الغش التي تتغير بين فترة وأخرى.


واتفق عضو مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الدكتور ابراهيم البدور مع ذلك، حيث رأى أن مخرج التعليم بالنسبة لطلبة الدراسات العليا والطلبة سيتحسن بعد اتخاذ هذه الاجراءات التنظيمية.


وأشاد البدور بإجراءات الوزارة واستماعها الى اقتراحات الخبراء التي ركزت على إجراء اختبار (التوفل) في مكان واحد لديه الإمكانيات التكنولوجية كافة؛ لمنع نشاط هذه الشبكات، وللحفاظ على المنظومة التعليمية التي “باتت في خطر”.


وبحسب وزير التعليم العالي والبحث العلمي الأسبق الدكتور وليد المعاني، الذي يرى أن تجربة الأردن في الامتحانات الوطنية الإنجليزية والعربية في الجامعات الأردنية “غير ناجحة”، قال: “لو كنت وزيرا لن أقبل سوى بمركزي الميد ايست الأميركي والمجلس الثقافي البريطاني لاعتمادهما كاميرات مراقبة وأجهزة تشويش وتفتيش دقيقة لمنع أي طريقة للغش، وبذلك نضمن أن يكون تقييم مهارات الطالب دقيقا”.


وأضاف أن الهدف من هذه الخطوة أن يستخدم الباحثون والطلبة المراجع الأجنبية باللغة الإنجليزية لإثراء أبحاثهم العلمية، حتى يصلوا الى لغة إنجليزية جيدة تمكنهم من مناقشة الآخرين بفكرهم وآرائهم.


وطالب المعاني بإغلاق أي مركز لغات متورط بالشمع الأحمر، وتحويل مسؤوليه للقضاء، وفي المقابل أن تتعاون الجهات كافة من “التعليم العالي”، ووزارة الداخلية، والجهات الأمنية، والجرائم الالكترونية؛ لتشديد الرقابة على هذه المراكز ومحاسبة أي شخص متورط في عملية تدمير التعليم في الأردن.


يشار الى أنه في العام 2010 أقرت وزارة التعليم العالي التوفل شرط قبول للدراسات العليا، وبحسب الموقع الإلكتروني لهيئة الاعتماد وضمان الجودة، فإن علامة الامتحان الوطني للغة الانجليزية المطلوبة للحصول على قبول في برامج الماجستير والدكتوراه تبلغ 75 % لطلبة تخصصات الطب والصيدلة والطب البيطري والهندسة (..)، وتخصصات اللغة الإنجليزية كافة 65 %، أما نسبة 50 % فمطلوبة لطلبة التخصصات الإنسانية والاقتصادية والإدارية.

اقرأ المزيد :

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock