آخر الأخبار حياتناحياتنا

تخريج الصغار “عن بعد” فرحة منقوصة تعوضها مقاطع فيديو ممزوجة بالأهازيج

تغريد السعايدة

عمان- بفستانها البسيط المزركش بألوان الفرح والطفولة، التقطت والدة الطفلة تولين، صورة لها من أجل إرسالها إلى المعلمة في الروضة، لترفقها ضمن مقاطع الفيديو احتفاء بأطفال الروضة في حفل تخرجهم الافتراضي، والذي بات أمرا واقعيا طال غالبية الفعاليات في العالم أجمع، مع استمرار جائحة كورونا.
وتقول والدة تولين، إنها تشعر بالحزن، كونها وعدت طفلتها بأن تشتري لها فستانا جميلا للاحتفال بتخرجها من الروضة هذا العام، للانتقال إلى المرحلة المدرسية، إلا أنها حاولت قدر الإمكان أن توفر لها أجواء فرح وسعادة في البيت، سواء بالتقاط الصور، أو بتقديم هدية لها بمناسبة تخرجها، الذي انتظرته منذ بداية العام الدراسي.
اتجهت العديد من المدارس ورياض الأطفال هذا العام للاحتفال بخريجي “رياض الأطفال” عن بعد، وبث صور ومقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الخاصة بكل روضة، أو من خلال “المجموعات على واتساب”، ليتفاعل الأهالي وأبناؤهم مع تلك المقاطع البسيطة بتعليقاتهم التي تبث الفرح في نفوس جميع المشاركين.
“فرحة منقوصة تختلف عن كل عام لمسناها في عيون الأطفال”، تقول أم الطفلة غزل، التي أنهت مرحلة “التمهيدي”، وكانت تنتظر يوم التخرج من أجل تقديم فقرات غنائية، كما هو معتاد مع صديقاتها في مرحلة “البستان”، عدا عن الحصول على هدايا من معلماتها في الروضة، أو من عائلتها التي تحتفي بها بشكل واضح، لتضفي بهجة على الأسرة جميعها.
بيد أن والدة غزل، حاولت أن تسهم بسعادة صغيرتها من خلال مشاهدة مقطع الفيديو الذي أرسلته المعلمة لمجموعة من أولياء الأمور عبر “واتساب”، فيما قامت الأم بنشره على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بها، حتى تتابع طفلتها عبارات التهنئة والتبريك بتخرجها، مما يشعرها بالحب والاهتمام.
كما عمدت الأم إلى تقديم هدايا مميزة لها مما تفضل من ألعاب، لتظهر لها كم سعادة أفراد أسرتها بها في هذا التخرج، حتى إن كان “عن بعد”، على حد تعبيرها، مما يشعر الطفلة بالفخر والاعتزاز، حتى وإن كان التخرج عن بعد، وغائبا عن مسرح المدرسة، وفقراته السنوية، والفساتين البيضاء الصغيرة التي تزين الخشبة بأداء الصغار وبراءتهم.
وعلى الرغم من أن حفلات التخرج “التقليدية” للأطفال كانت قد أخذت منحى “مبالغا فيه” في بعض الأحيان، منذ سنوات، من ناحية الإسراف في التعبير عن الفرحة، والمبالغة في تقديم الهدايا أو حتى فعاليات التخرج من قِبل الأهالي، إلا أن فقدانها في هذا العام أدى إلى إصرار الأهل على أن يكون هناك فعاليات خاصة بالأسرة، ضمن الإمكانيات المتاحة.
مديرة إحدى رياض الأطفال الخاصة، سعاد أحمد، عبرت عن شعورها العميق بالحزن هذا العام، وخاصة في هذه الفترة، وما سبقها، كونها كانت فترة تدريب على الفقرات الفنية التي يقدمها الأطفال، والتي عادةً ما تكون في فصل الربيع، والذي يكون حافلاً بالفعاليات والمناسبات الجميلة، وكان الأطفال مع معلماتهم يتدربون على فقرات: الدبكة والرقص والمسرح والتمثيل.
وتقول سعاد “شعرت بألم كبير وأنا أجهز فيديو التخرج، إلى الحد الذي شعرت فيه بالرغبة في البكاء وأنا أشاهد صور طلابي الذين كانوا في الروضة على مدار عامين، وهم الآن على أعتاب المدرسة، وبعيدون عنا، ويحتلفون مع عائلاتهم في ظل تبعات جائحة كورونا التي حرمتنا من وجودهم بيننا ما يقارب ثلاثة أشهر”.
“التحضير الذي كانت تعج به صفوف الروضة للاستعداد لحلفة التخرج كان ينثر الفرح والحماس لدى الطلاب الأطفال، وهو الآن يغيب عن تلك الصفوف والمقاعد الخالية منهم”، توضح المديرة سعاد، وتشبه المعلمات والمشرفات في الروضة وكأنهن “أمهات يتحضرن بكل حب وطاقة لتخريج أبنائهن من الجامعات من خلال جهودهن للخروج بأفضل حلة في حفل التخرج”.
ولكن، نظراً للظروف الراهنة التي يمر بها العالم أجمع، واضطرار الجامعات والمدارس ورياض الأطفال للاحتفال بالطلبة الخريجين عن بعد، قامت سعاد بالتواصل مع الأهل، والطلب منهم التقاظ ضور جميلة ومناسبة للأطفال، ومن خلال تعديل الصور قامت بوضع “إكسسوارات التخرج على الصور”، ومن ثم وضعها في مقطع فيديو ممزوج بالأغاني الجميلة على إيقاع عبارات الفرح والتخرج، علها تصنع الفرحة، ولو بشكل بسيط في نفوس الأطفال وذويهم.
معلمة الصف التمهيدي سيما مسعود تتذكر ما كانت تقوم به كل عام في هذه الفترة، بأنها تدرب طلابها على الحفل منذ بداية الفصل الثاني، وتقوم بتحديد ألوان الزينة وثياب الأطفال والفقرات المنوعة؛ حيث كانت الأجواء غاية في الروعة، ومليئة بالمتعة والتفاعل، وتتوج هذه الإجراءات في يوم التخرج، وسط حضور الأطفال وعائلاتهم.
لكن في هذه العام، تقول سيما “الأمر مختلف كلياً بسبب إجراءات الحظر؛ حيث تم استبدال التعليم المباشر بالتعليم عن بعد، وما تبعه من أمر فرض علينا عدم إقامة حفل التخرج لأبنائنا الطلبة، ليتسنى لنا مشاركتهم الفرح بإتمام العام والتخرج للمراحل الدراسية المقبلة، ونأمل بأن تُزال عنا الغمة والوباء ويعود الفرح للروضة، ونقيم حفلات التخرج التي كانت تبث الفرح في نفوس الكبار والصغار معا”.
أما ضحى، فقد عبرت عن سعادتها الغامرة بما قامت به إدارة الروضة التي يدرس بها طفلها، والتي عمدت فيها المعلمة على زيارة الأطفال في منازلهم وتخريجهم بشكل فردي، من خلال تسليم كل طفل الشهادة والهدايا، عدا عن التقاط صور خاصة بهذه المناسبة، ومقاطع فيديو لـ”الخريج” حتى يتمكن الطفل وذووه من الاحتفاظ بها كـ”ذكرى” للمستقبل.
وتقول ضحى إنها سعيدة بإجراءات الروضة التي حولت حفل التخريج في زمن كورونا إلى ذكرى جميلة للطفل، وعدم تمريرها بدون احتفال، بل أضفى ذلك جواً من الفرح والسعادة والفخر في قلب الصغير، شاكرة إدارة الروضة على اتخاذها الإجراءات الوقائية التي تمت من خلال عدم تجميع الأهالي والطلاب في حفلات التخريج، والاستعاضة عنها بزيارة الطالب وتكريمه في بيته.
ويشار إلى أن مرحلة رياض الأطفال “التمهدي” تعد شرطا أساسيا لقبول الطلاب في الصف الأول الابتدائي، ضمن خطة وزارة التربية والتعليم، التي تستقبل الطفل لمرحلة الروضة في عمر “خمس سنوات” سواء في رياض الأطفال الحكومية أو الخاصة، في الوقت الذي وضعت فيه الوزارة برنامجاً لتأهيل الطلاب غير الملتحقين في رياض الأطفال، لإلحاقهم ببرنامج لمدة شهرين حتى يدخلوا الصف الأول، قبل بداية العام الدراسي.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock