آخر الأخبار حياتناحياتنا

“تخريف ثنائي”.. انطباعات ورمزيات تخاطب الذات

معتصم الرقاد

شهدت خشبة المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي ضمن مهرجان الأردن المسرحي الدولي لليوم الثاني عرض مسرحية “تخريف ثنائي” للمخرجة وفاء رمضان، والذي يعتبر بمثابة عمل فني متجانس وواضح الهوية ذي انطباعات قوية ومؤثرة وجذابة.

10 عروض عربية في مهرجان المسرح الأردني

تعتبر المسرحية من مدرسة المسرح العبثي وجاءت تخاطب ذواتنا ودواخلنا، وتؤكد على معاركنا الداخلية والخارجية وانشغالنا بما كان وسيكون.

وكان المنطلق الأول لتشكيل الرؤية عند المخرجة وفاء رمضان، متكونا من منطلق صحيح وناضج ينم عن ثقافة وفهم ووعي تجاه العمل الأدبي، واختيار متفرد ومهم وينطوي على أن الواقع مشتبك ومتأزم وعليه فإن النص كان اختيارا موفقا لما فيه من اشتباكات داخلية وخارجية وارهاصات واضحة المعالم، ومبررة لكل السياقات الجدلية التي ظلت قائمة طوال مدة المسرحية.

الواقع المضطرب المشتبك المتداخل كان أحد المحاور الواضحة داخل النص، كما وإن مهرجان الأردن الدولي مهرجان واضح في الخريطة العربية، ومهم جدا، والمشاركة فيه كانت تجربة مهمة جدا لمخرجة في بداية مشوارها المسرحي فلسفة اللامعقول في بناء يونيسكو في العمل الأصلي كانت واضحة وتم بروزتها بشكل أكبر عبر استخدام المخرجة لفلسفة خيال الظل الذي كان مدهشاً بصرياً.

وقالت المخرجة الأردنية وفاء رمضان، على أن هذه تجربتها الاولى، كما وقد أشارت إلى أن التجارب الأولى عادة ما تكون مميزة وذات نكهة مختلفة تماما يضع فيها الفنان طموحاته وآماله ويجسد أحلامه فيها على خشبة المسرح أمام جمهوره النخبوي.

كما أشاد النقاد الأردنيون والعرب بجهود الشباب في ندوة نقدية تبعت العرض المسرحي، لافتين الانتباه لتواجد أصوات نسائية شابة جديدة، مستشهدين في تجربة مخرجة العمل التي تبشر بولادة مخرجة واعدة.

مسرحية “تخريف ثنائي” هي ديودراما عبثية واسئلة وجودية معلقة في الفضاء، نقف أمام حربين على خشبة واحدة تشعلها شخصيتان في منتهى التناقض، إحدى الحربين حربٌ داخل جدران المنزل تتمثل بأسئلة وعتاب طويل يمتد لينال كل تفاصيل الأشياء من حولهما.

حالة من الفوضى المرتبة تدور داخل رأس (هو) الذي يعرف جيداً كيف ينبش الأفكار ويخرج أكثرها عبثية ليفردها على الطاولة، أمام (هي) التي تربكها عشوائيته اللامتناهية وتعرّي سذاجتها في بعض الاحيان وتكشف عن طفولتها في أحيان أخرى كثيرة.

تختبئ هي خلف غضبها فتباغته بعتاب شديد اللهجة ممتزج بتوبيخ حاد، خلف الجدران، هناك حرب حامية الوطيس تمد أذرعها لتطول كل ما هو قائم فتهده وتنسى أن تطول جدالهم القائم أيضاً.

كل ما علت صيحات الحرب خارج الجدران تعلو صيحات هو وهي تناغماً مع ما يجري في الجوار، أنها حربٌ مقابل حرب.
لا يخشى الزوجان على نفسيهما بقدر ما يخشيان على خسارة الجدال، تشتتهما أصوات الحرب أحياناً إلا أنهما ينجحان في كل مرة في العودة لبيت القصيد أنها الحرب دائماً وعندما لا تكون الحرب فهي الحرب مع ذلك.

مع الحرب لا نعدو سوى كوننا مجرد أرقام فقط، تتبدد قصصنا وأحلامنا وهواجسنا وكل حاضرنا وماضينا، الا أن الحرب في الداخل جاءت تؤكد علينا نحن، على هوياتنا وعلى كينونتنا عبر هي وهو.

وظفت السينوغرافيا توظيفاً يخدم عناصر الحكاية بتفاصيلها الدقيقة، توظيفا غير متكلف ولا يشتت الجمهور عن المعنى والمغزى في نهاية العرض يتحول المسرح لخيال الظل الذي يحمل برمزياته توكيدات بصرية على ما يدور من أحداث في الحكاية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock