آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

تخفيض أسعار الدواء.. تخبط في القطاع الصيدلاني ومطالبات بإلغاء ضريبة المبيعات

محمد الكيالي

عمان- فيما اشتكى صيادلة من أن صيدلياتهم ستكون عرضة للإغلاق والتصفية بعد القرار الأخير بتخفيض أسعار الأدوية، رأى آخرون أن هذا التخفيض “يمكن أن يكون ذا أثر إيجابي على زيادة القدرة الشرائية الدوائية للمواطن بعد تخفيض الأسعار”.
وتعد أسعار الأدوية في الأردن، مرتفعة مقارنة بدول الجوار على غرار مصر وتركيا وسورية، حيث تخضع الأسعار محليا لنسبة أرباح تضاف عليها بقيمة 45 %، مقسمة بين المستودعات والصيدليات، إضافة لضريبة تفرضها الحكومة على الدواء بنسبة 4 %.
وأوضح أصحاب صيدليات في أحاديث مع “الغد”، أنهم غير مسؤولين عن أسعار الدواء أو عملية تسعيرها، ولذلك “على الحكومة عدم تحميلهم ذنب هذه الأسعار وعدم إلحاق خسائر كبيرة بهم”.
وقال الصيدلاني أحمد خضر إن تخفيض أسعار الأدوية “سيربك الصيادلة أصحاب الصيدليات بادئ الأمر، خاصة وأن هناك مصاريف إدارية تشغيلية يتحملها الصيدلاني ستتضاعف بانخفاض الدخل بعد التعديل السعري للدواء”.
وتوقع أن يتحسن الوضع في الأشهر التي تلي تعديل أسعار الدواء، حيث أن انخفاض سعر الدواء سيزيد من قوة القدرة الشرائية للمواطن، ويحفزه على شراء الأدوية التي لم يكن بمقدوره شراؤها سابقا، لافتا إلى أن هناك أنواعا عدة من ادوية المضادات الحيوية والمسكنات، لم يكن بمقدور فئة من المواطنين شراءها سابقا، لكنهم سيتمكنون من ذلك في المستقبل ما يعني ارتفاع معدل المبيعات وانعكاسه على الأرباح”.
بدوره، اعتبر محمد جرار (مالك صيدلية) في محافظة الزرقاء، أن أصحاب الصيدليات الفردية “سيتأثرون في البداية أيضا، إلا أن حركة البيع ستتحسن بعد ذلك”، مشيرا إلى أن المشكلة الرئيسية، “تكمن في هامش الربح الممنوح للصيدلية إضافة إلى فرض ضريبة مبيعات على أسعار الأدوية”.
لكن إحدى الصيدلانيات عبرت عن صدمتها من كيفية تعامل الحكومة مع توجيهات تخفيض أسعار الأدوية، مبينة ان القرار الحكومي “ترك الصيادلة يتحملون الخسارة وحدهم عندما يبيعون أدوية بسعر أقل من سعر شرائها”.
فيما اعتبر عدد من الصيادلة، خلال اجتماع الهيئة العامة للصيادلة في مجمع النقابات المهنية، أول من أمس، أن عضو مجلس النواب الذي أثار قضية أسعار الأدوية، “تناسى ارتفاع الأسعار في الأردن من مشتقات نفطية وفواتير الكهرباء والمياه انتهاء بارتفاعات حادة على أسعار السلع الاساسية”.
وأكد صيدلاني آخر خلال الاجتماع، أن أصحاب الصيدليات، “ليسوا ضد تخفيض أسعار الدواء، لأنه مطلب وطني، إلا أنهم ضد الآليات التي تم العمل بها والتي لم تأخذ بالحسبان أهمية إلغاء ضريبة المبيعات على الدواء”، مشددين على أن “مشكلتهم في عدم وجود رؤية لتعويض خسائر الصيادلة”.
نقيب الصيادلة الدكتور زيد الكيلاني، أشاد بتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني بخفض أسعار الدواء، مؤكدا دعم النقابة خصوصاً والصيادلة عموماً للتوجيهات الملكية.
وتمنى الكيلاني على الحكومة أن تلتقط الإشارة الملكية السامية، وان “تلغي ضريبة المبيعات على الدواء، كما انتصر جلالته للمواطن قبل عام ووجه الحكومة لإلغاء الضريبة على الدواء”.
وكانت نقابة الصيادلة أكدت أن القطاع الدوائي الأردني يعاني من تحديات اقتصادية كبيرة أهمها ارتفاع الكلف التشغيلية والرسوم والضرائب.
وأوضح أمين سر النقابة الدكتور صلاح قنديل، أن “خسائر أصحاب الصيدليات، جراء تخفيض أسعار عدد كبير من الادوية، تبلغ نحو 58 مليون دينار”، لافتا إلى أن الأعوام الأخيرة شهدت إغلاق نحو 750 صيدلية من أصل 4000 صيدلية عاملة في المملكة، وأن “هذه الأرقام تنذر بوضع مأساوي للقطاع الصيدلاني والدوائي في الأردن”.
وشدد على “ضرورة الوصول إلى آلية منصفة في قضية تعويض الخسائر بحق الصيدليات الفردية، والتي لن تقوى على الاستمرار بعد اليوم في ظل ارتفاع الكلف التشغيلية والتي تزيد من غلوائها ضريبة مبيعات مرتفعة تضر بالسوق الدوائي”.
وكانت المؤسسة العامة للغذاء والدواء أكدت في وقت سابق أن “الأسعار الجديدة للدواء، بعد تعديلات تخفيضها، سيتم اعتمادها مع نهاية الشهر الحالي وفق أسس التسعير المعتمدة والمتوافقة مع المعايير العالمية، التي أعلنت عن تخفيض أسعار 6 آلاف صنف دوائي خلال الأعوام السابقة”.
ويشمل التخفيض المتوقع عشرات الأصناف من الادوية (1127 صنفا) من ضمنها أدوية أمراض القلب والشرايين بنسبة 30 %، الجهاز الهضمي والسكري 30 %، المضادات الحيوية 46 %، الجهاز التنفسي 32 % والعضلات بنسبة 30 %.
وأكدت المؤسسة أنها خفضت منذ العام 2012 ولغاية الآن، أسعار 3700 صنف دوائي من أصل 6 آلاف صنف متداول في السوق المحلي.
وقال مدير عام المؤسسة الدكتور هايل عبيدات، في تصريح صحفي مؤخرا، إنه بدئ العمل على إعداد القوائم التي سيطالها الخفض أولاً بأول، وأن القوائم التي تُنجز ترسل إلى الصيدليات لاعتمادها، مبيناً أن هناك جهداً وإجراءات لوجستية ومراجع قانونية يتطلبها العمل على إنجاز تلك القوائم، إما على الوسيط أو بلد المنشأ.
وأضاف أن الأسعار الجديدة التي تُنجز يتم نشرها مباشرة على موقع المؤسسة والجهات المعنية، لافتا إلى أن الجزء الأكبر والأهم في عملية التخفيض، هي النسب التي تفوق 16 %، وهناك نسب تخفيض كبيرة وجيدة على بعض أصناف الأدوية حيث سيتم مراجعة أسعار 6 – 8 آلاف دواء خلال عام.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock