أفكار ومواقفرأي اقتصادي

تخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي

في الوقت الذي تنشغل فيه الحكومة بتطوير وتطبيق سياسات وأدوات لتحريك وتحفيز عجلة الاقتصاد الأردني، نجد أن تخفيض اشتراكات الضمان الاجتماعي التي تقتطع من العاملين وأصحاب الأعمال شهريا سيكون له أثر تحفيزي أيضا.
ما يشجع على تقديم هذا الاقتراح أن المركز المالي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مريح؛ حيث تبلغ موجودات صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي حتى نهاية الربع الأول من العام الحالي ما يقارب 10.5 مليارات دينار، وتفيد الدراسات الاكتوارية ذات العلاقة أن وضع المركز المالي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي مستقر.
اقتطاعات الضمان الاجتماعي المعمول بها حاليا مرتفعة مقارنة مع الحمايات الاجتماعية التي تقدمها منظومة الضمان الاجتماعي؛ حيث تبلغ 21.75 في المائة من مجمل الأجر الشهري للعامل، شاملة تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، وتأمين إصابات العمل، وتأمين الأمومة، وتأمين التعطل عن العمل، يتحمل العامل منها 7.5 في المائة، ويتحمل صاحب العمل 14.25 في المائة.
هذه النسب المرتفعة أرهقت الاقتصاد الأردني وزادت من الضغوط التي يعاني منها في هذه الأوقات الحرجة؛ حيث يعاني اقتصادنا من حالة تباطؤ مستمر منذ سنوات عدة، وأسهمت أيضا في زيادة معدلات البطالة، بسبب إحجام آلاف المنشآت في القطاع الخاص عن تشغيل مزيد من العاملين بسبب ارتفاع اقتطاعات الضمان الاجتماعي التي تعد بمثابة (ضريبة اجتماعية) الى جانب الضرائب الأخرى.
ليس هذا فقط، بل أسهمت أيضا هذه المعدلات المرتفعة لاقتطاعات الضمان الاجتماعي في زيادة مستويات التهرب التأميني بأشكاله المختلفة؛ إذ هنالك آلاف منشآت الأعمال في القطاع الخاص تمتنع عن تسجيل العاملين لديها في الضمان الاجتماعي، و/أو تسجيل جزء من العاملين لديها، و/أو تسجيل العاملين بأجور تقل عن أجورهم الحقيقة، الأمر الذي أدى ويؤدي الى إضعاف منظومة الحماية الاجتماعية في الأردن.
هذا الاقتراح في الوقت الذي نؤكد فيه أن منظومة الضمان الاجتماعي القائمة متماسكة وتلعب دورا جوهريا في تعزيز الحماية الاجتماعية، ومطلوب تعزيز مكانتها من خلال توسيع شمولها لمئات آلاف العاملين في الأردن غير المشمولين بالضمان الاجتماعي، وإلى حين تفعيل التأمين الصحي للمشتركين، والتأمين ضد البطالة، يبقى خيار تخفيض قيمة الاشتراكات منطقيا.
وفي هذا السياق، من المفيد الإشارة الى أن الزيادات الأخيرة للاشتراكات والتي بدأت مع بدء تطبيق قانون الضمان الاجتماعي للعام 2014 جاءت في إطار تفاهمات شفوية بين مجلس النواب والحكومة آنذاك، للبدء بتنفيذ التأمين الصحي لمشتركي الضمان الاجتماعي، الأمر الذي لم تلتزم فيه الحكومة حتى الآن.
نود التأكيد أن مثل هكذا إجراء، حتى وإن كان لفترة زمنية محدودة، سيسهم في دفع وتحفيز عجلة النمو الاقتصادي للخروج من مأزق التباطؤ الذي يعاني منه، الأمر الذي سيسهم في تخفيض معدلات البطالة، وهذا الإجراء لا يتطلب تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي؛ إذ إن نظام الشمول بتأمينات المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي هو الناظم لذلك، وتعديله من صلاحيات مجلس الوزراء.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock