مادبامحافظات

تخوفات من تقلص الرقعة الزراعية في مادبا بسبب الزحف العمراني

أحمد الشوابكة

مادبا – ما تزال أراضي محافظة مادبا تحافظ على طبيعتها الزراعية الخصبة، برغم التمدد العمراني الذي شهدته في العقود الماضية، لكن ومع طفرة انتشار المزارع الخاصة في المحافظة في السنوات الاخيرة، وارتفاع نسبة التعدي على تلك الاراضي ببناء منشآت ومساكن عمرانية، ارتفعت أصوات معنيين بالزراعة، تدعو للحفاظ على الرقعة الزراعية في المحافظة من الانحسار.
واستقطبت المحافظة مشاريع عمرانية واسعة، لقربها من العاصمة ولطبيعتها الجميلة وليسر مواصلاتها، اذ تشابكت المباني وتوسعت، على حساب أراض زراعية، كانت ترفد الانتاج الزراعي المحلي، وتغطي جزءا من احتياجات المحافظة التي يبلغ عدد سكانها 156 ألفا.
في هذا النطاق، دعا مهندسون زراعيون ومعنيون بالزراعة ومواطنون، الحكومة الى ضبط عملية البناء في الأراضي الزراعية، والتشديد على بناء المزارع الخاصة، لانها باتت تهدد البقعة الزراعية في مادبا بالتراجع، وإقرار تشريعات وقوانين وانظمة لتنظيم عملية البناء أيا كانت في المحافظة.
وأكدوا أن غياب التشريعات بشأن استعمالات الأراضي، يساعد في تقليص الرقعة الزراعية، ويهدد بانحسارها على جراء انتشار المنشآت العمرانية، الى جانب ما تتعرض له مياه المحاظفة من استنزاف.، وضرورة الحفاظ على الغطاء النباتي المتبقي في أنحاء كثيرة منها.
وأكدوا ان المواطنين لهم دور كبير في وضع حد لتصحير أراضيهم والدفاع عن طبيعتها الخصبة، وحمايتها من الانحسار.
رئيس فرع نقابة المهندسين الزراعيين السابق في مادبا غالب حدادين، قال إن ما تشهده المحافظة منذ سنوات، من ناحية زحف المنشآت العمرانية والصناعية والتجارية على الاراضي الزراعية، بات مقلقا.
ولفت حدادين الى أهمية اعادة النظر في القوانين والتشريعات المتعلقة بحماية الأراضي الزراعية، حتى لا نفقد ما تبقى من اراضينا الخصبة، داعياً الى توعية المواطنين بهذا الجانب، لحماية بيئتهم وأراضيهم الزراعية، بخاصة مالكي هذه الاراضي، ودفعهم لإيقاف هذا الزحف لما سيترتب عليه من آثار بيئية واقتصادية تمس الامن الغذائي الوطني.
المزارع سليمان محمد، رأى أن المشكلة، تكمن في اعتداءات بعض المواطنين على الأراضي الزراعية، معتبراً بأنه ليس هناك تعاون بين الجهات المعنية للحد من المشكلة، مشيراً إلى عدم وجود ضوابط فعلية في البلديات لردع الاعتداءات.
واعتبر المواطن محمد حسن، أن التوسع العمراني في مادبا، أصبح واقعا ولا بد من مواجهته بالتنظيم الشامل للأراضي الذي يسبق تقديم الخدمات لها، وإدخالها حيز التنظيم وتحديد مساحات البناء في الأراضي الزراعية، مؤكدا أن الأوضاع المالية للبلديات لم تسهم بتنظيم التوسع العمراني.
ويرى المهندس الزراعي خليل الشوابكة، أن الزراعة تسهم بتفعيل عجلة التنمية الريفية المتكاملة، وتحقق فرص عمل لأبناء المحافظة، وتسهم بحل جزء من مشكلتي البطالة والفقر في الأرياف.
وأكد الشوابكة ان الزراعة تسهم أيضا بمشاركة المرأة في إدارة المشروعات الأسرية الصغيرة، وتربية المواشي والصناعات الريفية الزراعية، وتوفير فرص عمل ومصادر دخل إضافية للاهالي، وهي عوامل تحد من هجرة الريف، وتجنب المدن مزيداً من الضغوطات على خدماتها، وتخفف من أعباء الاقتصاد الوطني بخلق مزيد من فرص العمل والمشاريع المنتجة.
وفي السياق نفسه، امتعض أحد الساكنين قرب مزرعة خاصة، مما تتسبب به من إزعاجات، تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، برغم عدة شكاوى قدمها للجهات المعنية، لكن لم يستجب لشكاواه.
فيما طالب المواطن عدي العواد، الحكومة بضبط إنشاء المزارع الخاصة، ووضع قانون رادع للحفاظ على الرقعة الزراعية التي أوشكت على الانقراض، واستبدلت بـ”الزراعة الاسمنتية”، داعيا لمنع تأجير المزارع الخاصة للعائلات، إلا بعد أن يمر ترخيصها بالقنوات الرسمية، لحل الإشكاليات المناطة بها.
غير أن مصدرا في مديرية زراعة مادبا، فضل عدم نشر اسمه، اعتبر ان قانون استعمالات الأراضي غير المفعل، لا يحافظ على الرقعة الزراعية، مشدداً على ضرورة وجود قانون صارم وحازم يحدد استعمالات الأراضي الزراعي، ويمنع البناء عليها، داعياً لوضع معايير فنية زراعية لتحديد ما هي الارض الزراعية للمحافظة عليها.
وأكد أن القطاع الزراعي، يواجه تحديات كبيرة اساسا، تتلخص بنقص المياه، وغياب تسويق منتجه، وتراكم القروض عليه، وما الى ذلك من معوقات، تدفع نحو فقد اهتمامه بالزراعة، مشيراً الى انه لا بد من وضع حلول عملية لهذا المعضلة.
وأشار مصدر في مديرية الشؤون البلدية بالمحافظة، الى ان ترخيص الابنية في الأراضي الزراعية، يجري بعد الكشف الحسي على الموقع، ودراسته ومطابقته للقوانين والانظمة، وهناك تشريعات نلتزم بتطبيقها، اذ لا يجوز تعدد الابنية على القطعة الواحدة من الاراضي الزراعية، ويسمح ببناء واحد فقط، وبنسبة 5 % من مساحة القطعة.
وأكد المصدر ذاته، أن المديرية ستفعل دورها الرقابي على الابنية واجراءاتها القانونية بحق المخالفين، استناداً لقانون المدن والقرى وتعديلاته التي حددت طبيعته المخالفة وكيفية معالجتها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock