صحافة عبرية

تداعيات خطيرة للنمو السكاني

معاريف
بقلم: يوفال بيجنو 28/6/2021

بسبب مساحة إسرائيل الصغيرة فانها منذ اليوم تعد الدولة الثالثة في اكتظاظها (عدد السكان للكيلومتر المربع الواحد) بين الدول الغربية بعد هولندا وكوريا الجنوبية – وكلتاهما بالذات تشهدان ابطاء كبيرا في وتيرة النمو السكاني بينما يرتفع عدد السكان في إسرائيل بوتيرة تتميز بها الدول النامية.
منتدى “مكتظ” الذي يتشكل من بعض من كبار باحثي البيئة والمجتمع في إسرائيل، عرض أول من أمس في مؤتمر عقد في جامعة تل أبيب تقريرا يعنى بتوقعات النمو السكاني في إسرائيل في السنوات 2030 – 2050.
ويحذر الباحثون من أن “وتيرة النمو، التي تنبع في معظمها من خصوبة الولادات العالية جدا، أسرع من أن تدرك تداعياتها: ارتفاع متوسط بمعدل 21.6 % في العقد مما أدى إلى أنه في السنوات 1990 – 2020 تضاعف عدد سكان الدولة. وبالتوازي، سيواصل عدد سكان إسرائيل مضاعفة نفسه في الثلاثين سنة المقبلة. عندها سيكون عدد السكان في الوحدة الجغرافية مثلما هو في أكثر الدول اكتظاظا في العالم.
ولا تتمثل المشكلة الأساس في الاكتظاظ نفسه بل في وتيرة النمو السريعة للسكان مما لا يسمح بمنظومات البنى التحتية بان تتصدى لها بشكل تدريجي مثلما يجري في بلدان أخرى.
استنادا إلى تقدير الخبراء بشأن النمو السكاني، من المتوقع نمو بمعدل 178 % في عدد السيارات على طرق إسرائيل في العقود الثلاثة المقبلة. من 3.6 مليون سيارة في 2020 الى نحو 10 ملايين سيارة في 2050 – أعلى بثلاثة أضعاف مما هو الآن. في هذه الفترة الزمنية من المتوقع زيادة بنحو 750 كيلو مترا من الطرقات فقط بسبب الأراضي الاحتياط في المناطق المدنية والتي هي محدودة للغاية، وفي أعقاب الارتفاع في نمو الشبكة ما بين المدن. وهذا سيؤدي إلى انه بعد نحو ثلاث سنوات لن يكون بوسعنا التحرك في طرق إسرائيل دون أن نعلق في أزمة سير.
وبالنسبة لجهاز الصحة، فعلى حد قول الخبراء فان على الدولة أن تستعد مع نحو 5 آلاف سرير إضافي في كل عقد – نحو ثلث عموم الأسرة القائمة اليوم – ومع نحو 7 آلاف طبيب إضافي وليس أقل من 13 ألف ممرضة أخرى في كل عقد – نحو ربع كمية الأطباء والممرضات العاملين اليوم. وكل هذا فقط كي نجمد الوضع القائم. منذ اليوم نشعر بالازمة في الجهاز – فمثلا في نسبة الاشغال العالي في الاسرة في المستشفيات وفي ساعات المناوبة الطويلة للطاقم الطبي في المستشفيات. وأشار الخبراء إلى أنه “تأثير النمو السكاني على جهاز الصحة في إسرائيل سيؤدي على الأقل إلى تردي جودة الخدمات في الأوقات العادية، الأمر الذي ينبع من النقص الحرج في أسرة المستشفيات وفي الطاقم الطبي”.
ويحذر رئيس منظمة “مكتظ” البروفيسور الون طل من جامعة تل أبيب، وهو اليوم نائب عن أزرق أبيض من أن “المعطيات مقلقة وتشغل البال جدا. كل دولة، مع قدرات تنفيذية جيدة مهما كانت، ستجد صعوبة في إدراك وتيرة نمو البنى التحتية اللازمة التي تتناسب مع الارتفاع الحالي في عدد السكان والذي بالمتوسط في السنوات الأخيرة يقترب إلى 2 % في السنة. وعندما نأخذ بالحسبان الحاجة للاستعداد إلى انخفاض معدلات المطر الاقليمية، ارتفاع درجة الحرارة والأحداث المتطرفة كنتيجة لازمة المناخ، وكذا للارتفاع المرتقب في تواتر الأوبئة – تظهر صورة وضع مقلقة، آثارها على المجتمع في إسرائيل كفيلة بان تكون جسيمة”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock