آخر الأخبارالغد الاردنيكورونا

تداعيات “كورونا”.. ثنائية دفع الأجور وتوقف عجلة الإنتاج تبحث عن حل

تقرير إخباري

رانيا الصرايرة

عمان- مع نهاية شهر آذار “مارس” الماضي، طغى ملف دفع الأجور لمستحقيها في القطاع الخاص على الساحة الأردنية بكل أطيافها وسط معادلة غير مكتملة عناصرها، عمال لم يتقاضوا أجورهم وأصحاب عمل يشكون من عدم تمكنهم من الالتزام بدفع الأجور، في وقت تغيب فيه عن المشهد بشكل تام اللجنة الثلاثية لشؤون العمل، وهي التي يفترض أن تبادر دون طلب من أحد لاقتراح حلول تنصف الطرفين.
اللجنة التي يرأسها وزير العمل وتضم تسعة أعضاء؛ ثلاثة من وزارة العمل أحدهم الأمين العام، وثلاثة يمثلون أصحاب العمل وهم رئيس غرفة صناعة الأردن، ورئيس غرفة تجارة الأردن وممثل عن قطاع الزراعة، في حين يمثل العمال ثلاثة أعضاء أحدهم رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال، واثنان من رؤساء النقابات العمالية، يفترض أن تجتمع، في الظروف العادية، مرة كل ثلاثة أشهر، وبدعوة من وزير العمل.
وفي ظل اعتقاد سائد بأن دور اللجنة ينحصر فقط في اتخاذ قرارات تخص الحد الأدنى للأجور، يشير نظام اللجنة الثلاثية لشؤون العمل لسنة 2010 إلى أنها تضطلع بعدد من المهام منها الاجتماع عند حدوث أي قضية في سوق العمل تتطلب تدخلا من كافة أطراف سوق العمل سواء العمال أو أصحاب العمل أو الحكومة.
مصدر يمثل القطاع التجاري في الأردن، فضل عدم ذكر اسمه، أكد أن اللجنة الثلاثية “يجب ان تجتمع بأسرع وقت نظرا لأهمية وصول أطرافها لاتفاقات تناسب جميع أطراف سوق العمل”.
“الغد” حاولت الاتصال بوزير العمل نضال البطاينة، الا انه لم يجب.
بدوره لا يعلم رئيس اتحاد نقابات عمال الأردن مازن المعايطة سبب عدم دعوة اللجنة للاجتماع حتى الآن لكنه يعتقد أن “من الممكن أن يكون السبب انشغال البطاينة الشديد حاليا كونه رئيس لجنة الأزمات”، ومع ذلك يرى المعايطة ان “من الضروري جدا دعوة اللجنة للاجتماع بأسرع وقت ممكن”.
من جهته يستغرب رئيس النقابة العامة للعاملين في الكهرباء علي الحديد عدم انعقاد أي اجتماع للجنة الثلاثية حتى الآن، مؤكدا ان “انعقادها ضرورة ملحة خاصة في ظل خروج أصوات لأصحاب العمل تهدد بفصل العمال، وآخرون أخبروا عمالهم عن نيتهم عدم دفع أجورهم”، معلقا بالقول “شيء مؤسف أن كل من أراد أن يحقق مصالحه الخاصة ويريد الضغط على الحكومة يهدد بقطع رواتب العمال. ليس من اللائق ومخالف للقوانين تهديد العمال في رزقهم”.
الحديد، الذي أثنى على أداء الحكومة فيما يخص تقديم معونات عينية لعمال المياومة، من خلال مؤسسة الضمان الاجتماعي، يؤكد ضرورة أن “تثبت جديتها في إشراك أطراف الحوار الاجتماعي بإيجاد حلول لمشاكل طرأت او تفاقمت في سوق العمل، وهذا لا يتم إلا بتفعيل دور اللجنة الثلاثية التي عليها الاجتماع بأسرع وقت ممكن ووضع حد لأصحاب العمل الذين يهددون عمالهم بالفصل”.
مدير بيت العمال حمادة أبو نجمة يؤكد بدوره أن “موضوع الاستقرار الوظيفي للعاملين في القطاع الخاص واستمرار حصولهم على الأجور في ظل أزمة الكورونا يشكل الهاجس الرئيسي الذي يسبب قلقا للغالبية العظمى من الأسر الأردنية في هذه المرحلة ولا يقل عن هاجس الخوف من العدوى بالمرض، في ظل توقف أعمال المؤسسات وعدم قدرة بعضها على الوفاء بحقوق العمال، وفي ظل توقعات استمرار الأزمة لمدة أطول مما كان متوقعا”، مشيرا بشكل خاص الى عمال المياومة وأصحاب المهن الحرة والعاملين في القطاع غير المنظم الذين يشكلون أكثر من 48 % من العاملين في المملكة، والذين توقفت أعمال الغالبية العظمى منهم وأصبحوا بلا دخل بصورة مفاجئة.
ويرى أبو نجمة أنه لا يمكن الوصول إلى معالجات عملية لهذه المعضلة إلا بتعاون وثيق وتشاور وحوار مباشر بين الأطراف الممثلة للفئات المتأثرة، “وهو من صلب عمل اللجنة الثلاثية لشؤون العمل وصلاحياتها”.
ويؤكد أبو نجمة أن هذه المرحلة بالتحديد تفرض على جميع الأطراف الجلوس على مائدة واحدة وتحمل مسؤولياتهم بصورة مشتركة، لمواجهة الأخطار الجسيمة التي تواجه قطاع العمل ومؤسسات القطاع الخاص بكافة أشكالها وأحجامها، وفرص العمل وديمومتها، وحقوق العاملين وبيئة العمل، وهي قضايا لا يمكن للحكومة أن تتصدى لها منفردة بالنظر إلى تعقيدات وتفاصيل العمل وخصوصياته في كل قطاع مهني.
وقال “لا يكفي للتصدي لمشاكل سوق العمل القائمة والمتوقعة في المرحلة القادمة تقديم المساعدات العينية والحث على صرف الرواتب وتيسير الوصول إليها، أو منح مهل للمؤسسات لسداد القروض الصغيرة، فمثل هذه الإجراءات على أهميتها لا تعتبر كافية لمساعدة العمالة الفقيرة ومتوسطة الدخل، خاصة في ظل غياب شبكة حماية خاصة لأصحاب الأعمال المعرضين للإفلاس في هذه الأزمة”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock