أفكار ومواقف

تراجع أداء الإدارة العامة

أشار الملك إلى تراجع أداء الإدارة العامة بعد مكانة رائدة ومتميزة شهدتها، وأن ذلك غير مقبول ويجب العمل على تداركه. هذا النقد الملكي العلني للأداء العام، يجب أن يضع حالة العمل العام تحت المجهر؛ فالإدارة العامة في الأردن بخاصة، يرتبط بها أداء السوق والمجتمعات والمدن.
ليس سرا أن الإدارة العامة الأردنية صنعت المدن (وبخاصة عمان) والأسواق والوكالات التجارية، والثقافة والسلوك الاجتماعي، والمهن والحرف. والنخبة الأردنية تاريخيا هي القادمة من القطاع العام؛ النواب والأعيان والوزراء، والأطباء والمهندسون، وبالطبع هناك القضاة والضباط الذين مضوا بعد العمل العام في المسؤولية العامة أو المجتمعية أو القطاع الخاص.
تراجع أداء الإدارة العامة يعني ببساطة تراجع الأسواق والمهن والثقافة والسلوك وأسلوب الحياة. وبصراحة أكثر: تضرر منظومة النزاهة والثقة، وانتشار الفساد والترهل والمحسوبية والرشوة. وهذا يمتد حتما وببساطة إلى القطاع الخاص؛ وفساد القطاع الخاص أسوأ بكثير من فساد القطاع العام. فتراجع التعليم العام يعني أيضا، وبالضرورة، فساد التعليم الخاص، لأنه (التعليم الخاص) يحدد أداءه ومستواه بالنسبة للتعليم العام. ونتذكر كيف كانت المدارس الخاصة تتفانى في التعليم والرعاية، وكيف تحولت إلى الاستغلال والإهمال وعدم الاحترام بعد انهيار التعليم العام، فأصبح المواطن بين شقي الرحى. وكذلك تراجع المستشفيات والمراكز الصحية العامة يضع المواطن، ببساطة، أمام استغلال خطير وتجارة مقلقة في الطب والدواء!
وتنهار أيضا، تبعا لتراجع أداء الإدارة العامة، ثقافة العمل والإنتاج والحفاظ على المال العام والمرافق العامة، واحترام المؤسسات وهيبة الدولة والقانون والنظام العام. وفي المحصلة، فإن العبء على الموارد العامة والإنفاق يزيد على نحو مثقل ومدمر، ويدفع ثمن ذلك كله المواطن من موارده ومستوى معيشته!
والحال أن المشهد المنظور في تراجع الأداء للإدارة العامة هو المحصلة التي شكلتها منظومة سابقة طويلة ومتراكمة؛ تضييع مبدأ وفلسفة “حكم الأكفأ” اللذين ميزا الإدارة الأردنية، وقدما إلى الحياة العامة والسوق أيضا رجال دولة أكفاء؛ وغياب التنافس العادل على الفرص والابتعاث والتدريب والترقية؛ وتعدد واختلاف أنظمة العمل والمؤسسات، ما ينشئ تفاوتا كبيرا بين المؤسسات العامة نفسها، ويودي بروح العدالة والانتماء والمشاركة؛ وأيضاً ضعف التدريب والتطوير.. ومواصلة التعليم والتأهيل.
ويفترض أن تقدم المعلوماتية والحوسبة فرصا وآفاقا تغير جذريا في أنظمة العمل والخدمة العامة، وهو ما لم يحدث بعد على نحو فاعل وجذري. فالحكومة الإلكترونية، والتعليم الإلكتروني، والإدارة الإلكترونية.. يمكن أن تنشئ، وبتكاليف أقل، أنظمة عمل وتعليم وتدريب ومتابعة ومحاسبة على مستوى متقدم من الكفاءة! أين الإدارة العامة وحياتنا من الحوسبة والشبكية؟

[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لا بد من اجتثاث الفساد.
    يجب توظيف وبذل كل الجهود المخلصة ، وعلى اعلى المستويات والنخب لاجتثاث الفساد من القطاع العام والخاص ، ومحاربته وقبل فوات الاوان من اجل حل كثير من المشاكل والمصاعب والعقبات التي تواجه هذا المجتمع ، والتي تتفاقم مع مرور الوقت.

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock