تحليل إقتصادي

تراجع حجم الاستثمارات الكلية يقتضي الجدية بإعادة النظر بالقوانين الناظمة للاستثمار

مثقال عيسى مقطش

عمان– اجتهد الخبراء والمحللون في القاء الضوء على أسباب تراجع حجم الاستثمارات الكلية المستفيدة من قانون تشجيع الاستثمار بنسبة 9 % خلال عام 2010 مقارنة بالعام الذي سبقه في الأردن.
 وأرغب بالتوقف عند وجهة نظر أشارت الى تشتت القوانين الناظمة للاستثمار، واعتبرته عاملا رئيسا في هذا التراجع.
واقع الحال، أن متطلبات الانطلاق والتطوير في الدول الناشئة تستدعي إعادة النظر في القوانين النافذة بما يتواكب مع حيثيات السمات الجاذبة للاستثمار!!
 والسؤال: هل انطبقت هذه الآلية على الرؤية والرسالة في المؤسسات المعنية بتشجيع الاستثمار في الفعاليات الاقتصادية على امتداد الاراضي الاردنية بحقولها المختلفة؟.
بالتأكيد، يتردد المراقب والمتابع بالاجابة، ولكن الحقيقة ان هناك قوانين معلقة ولم يبت فيها بالصيغة النهائية رغم المطالبة بها منذ سنوات، ولها تأثير على الجهود المبذولة لتشجيع الاستثمار ومن ضمنها قانون منع الاحتكار، وقانون المنافسة، وقانون منع الاغراق، وقانون حماية المستهلك، واعادة النظر بقانون ضريبة المبيعات، وقانون المالكين والمستأجرين، واجراءات الرسوم الجمركية وغيرها.
ولماذا كل هذا التأخير في اقرار هذه القوانين والعمل على تطويرها بما يتواكب مع ضرورة توفير المرونة الكافية للتماشي مع التطلعات المنشودة؟.
والاساس أن يتعين إعطاء هذه القوانين صفة الاستعجال واخراجها الى حيز التنفيذ في منظومة قوانين هادفة وجاذبة للاستثمار.
وعلى الصعيد المحلي، وفي ظل الوضع القائم على انخراط السوق الاردنية في نهج انفتاح السوق، فربما يتساءل البعض: هل يمكن القول ان هناك تضحية بنسب متفاوتة بالكثير من المكاسب المرتبطة بجهود وطنية تم بذلها على مدار العقود الزمنية الماضية بهدف ايجاد اسواق محلية قوية من خلال التطبيق الجاد لمتطلبات التحرر الاقتصادي وكسر الحواجز الجمركية وفتح الباب على مصراعيه لدخول المستثمرين الاجانب؟.
وماذا يمكن ان توصف به المنافسة في ظل تواجد فئات متعددة من المستثمرين الاجانب في أسواقنا المحلية؟ وهل سيكون هناك توازن في قوى السوق الفعلية، ام سيحصل نوع من التنافس غير المتكافئ، وبالتالي احتمال أن تنعكس الادوار الى نمط جديد من الاحتكار، وربما يصل الى ما اصطلح عليه “احتكار القلة” في لغة الاقتصاديين!
باعتقادي انه في ظل هكذا منهجية، فان الخلاصات التي تستند الى الواقعية في استيعاب المناخات المستجدة اصبحت معروفة للباحثين عنها ولأولئك القائمين على تطوير وتعزيز الاستثمارات الكلية على الارض الاردنية.
ومن ضمن الحقائق التي يتوجب أخذها بالاعتبار أن اختيار نهج انفتاح السوق من دون اعطاء المجال للتفكير في اي بديل آخر، وأيضا من دون التسارع المنضبط في اقرار القوانين المناسبة والجاذبة للاستثمار، وإعادة النظر بجملة من الاجراءات والتعليمات واليات العمل.. وتحديث القوانين الاخرى التي اصبحت في حكم التقليدية غير المتواكبة مع متطلبات الحداثة المستجدة.. فان المطلوب هو التكيّف العاجل مع الاوضاع التي فرضتها رياح التغيير القادمة من الخارج، ولم يتم ايجاد الارضية المؤهلة لاحتضانها او استيعابها، والتنبؤ بنتائجها وادارة المتغيرات المرتبطة بها.
وفي الجانب الاخر، فان الصورة اصبحت محيّرة في غياب التكامل الفعلي بين القطاعين العام والخاص، وايضا في عدم ادراك اهمية الانتقال بالهيكلية التنظيمية لمؤسساتنا وبرامج التعريف بها والترويج لها واخضاع استراتيجيات عملها، بما يؤهلها لدخول حلبة التنافس مع المستثمر الاجنبي المرتقب قدومه للاستثمار في الاردن!!
ان تراجع الاستثمارات الكلية المستفيدة من قانون تشجيع الاستثمار بنسبة 9 % بين العام 2010 والعام الذي سبقه، يتطلب التقصي عن الاسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا التراخي في معدلات الاستثمار، كما ان الواقع الجديد الذي يتوجب ان نفهمه هو انه لا يمكننا ان نضمن مستقبلنا من خلال التراخي امام أولوية لا مجال للنقاش حولها، وهي ان عدم اتخاذ الاجراءات الناظمة والهادفة لتشجيع الاستثمار، أو التأخر في اتخاذها، سوف يؤدي الى تعليق او انعدام دور المنافسة الناشطة في أسواقنا، وضياع مساهمات استثمارية لها دور مثمر في خلق قيمة مضافة، ولها انعكاساتها الايجابية في التأثير بكفاءة وفعالية على هدف رئيس هو الحد من ظاهرتي الفقر والبطالة.
وهذا يتطلب الاستعداد المستعجل والمكثف بثبات مع الحيثيات الجديدة لان دخول الاستثمارات الخارجية وتعزيز أدوارها يساهم بالتأكيد بصورة مباشرة او غير مباشرة في خلق مناخات صناعية وأخرى تجارية متطورة وأكثر ابتكارا وديناميكية.
والخلاصة، ان دفع عجلة الاستثمار بحاجة الى توحيد القوانين والانظمة والقفز فوق كل ما يعيق عملها، بالاضافة الى أهمية تقوية الهيكلية التنظيمية لمؤسساتنا عن طريق الحد من قنوات الاحتكار بجميع أنماطه، وتشجيع التنافسية وتفعيلها، والارتقاء بالقطاعات الخدمية والنهوض بها، الى مستويات العالم الحر الذي هبت منه رياح التغيير علينا.

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock