آخر الأخبار حياتناحياتناكورونا

“تراخ” بتطبيق إجراءات الوقاية بحجة انخفاض إصابات كورونا

ربى الرياحي

عمان– يبدو أن انخفاض المنحنى الوبائي والتراجع في أعداد الإصابات بفيروس كورونا في الفترة الأخيرة كان “حجة” لدى البعض في التراخي باتباع الإجراءات الاحترازية وطرق الوقاية، وكأن الجائحة في زوال، ولم يعد هنالك داع للالتزام بارتداء الكمامة أو الابتعاد عن أماكن التجمعات.

الاستهتار والتراخي بإجراءات الوقاية يضعفان جبهة الحرب ضد “كورونا”

ذلك بدا واضحا لدى عدد من الأشخاص في الأيام الماضية، الذين بدأوا “يستخفون” بتطبيق إجراءات السلامة، وكأن كل شيء عاد كما كان، من دون إدراك بأن ذلك “الاستهتار” قد يعيدنا للمربع الأول، كما حصل خلال الأشهر الأخيرة.

غياب الالتزام كان كفيلا -كما شهدنا من تجارب سابقة- بمضاعفة أعداد الإصابات والوفيات ودخول الأردن موجات جديدة من الوباء والعودة إلى المربع الأول كانت نتيجة طبيعية لذلك، لأن عدم تطبيق إجراءات الوقاية، تبعه تحلل من شعور الخوف، وبالتالي التسبب في سرعة تفشي الفيروس بين الناس.

التراخي في ارتداء الكمامات وإقامة التجمعات والتغافل عن أهمية التعقيم كنوع من الحماية، أمور قد تؤدي إلى انقلاب الأوضاع رأسا على عقب والخروج عن حالة الاستقرار التي كان الوصول إليها ليس بالأمر السهل.

اليوم، وبعد سلسلة من التشديدات والقرارات الحكومية، تمكن الأردن من تسطيح المنحنى الوبائي وانخفضت نسبة الفحوصات الإيجابية، وأصبح الوضع نوعا ما مستقرا، وهذا يتطلب من الجميع، وفق ما يقوله خبراء ومتخصصون، زيادة بالحرص والالتزام الذي يعد الدرع الآمن في وجه كورونا، والتعامل بوعي ومسؤولية مع الأزمة، إضافة إلى الإبقاء على مسافة الأمان والابتعاد قدر الإمكان عن الازدحام وأماكن التجمعات ووضع الكمامة والالتزام بالإرشادات التوعوية كافة.

وبحسب ما يقوله خبراء، وتؤكده دراسات، فإن كورونا ليس مرضا عابرا بل من الممكن أن يظل لوقت طويل، لذا لا بد من التعايش معه والتأقلم على كل العادات الجديدة المرافقة له، واتخاذها نمط حياة. فالاطمئنان الزائد هو في حقيقته أمر ضار يدعو للتراخي والتهاون والتعرض للآخرين بأذيتهم، وبالتالي تفاقم تأثيرات الأزمة وعلى جميع الأصعدة.

الخطأ الكبير الذي قد يقع فيه الكثيرون في هذه المرحلة تحديدا هو التصرف بأنانية مع كل ما يحدث دون التنبه إلى أن الوضع حرج جدا يحتاج إلى وعي أكبر، وحرص يمكن الجميع من عبور هذه المرحلة الحرجة بأمان.

وتستغرب أم عبدالله حاتم التي تعمل بإحدى الشركات الخاصة من عودة استخفاف بعض الأشخاص، وغياب تطبيق قواعد السلامة والنظر لأنفسهم على أنهم أبطال قادرون على كسر كل القيود بتعنتهم غير المفهوم.

وما شاهدته في أيام العيد، أشعرها بالغضب من عدم الاكتراث بصحة الآخرين “رأيت كيف عادت عائلات لعادة المصافحة والاستغناء عن الكمامة وعدم الالتزام بمسافة الأمان، وكأن كورونا غادر دون رجعة”.

ليس ذلك فقط، وفق أم عبدالله، إذ إنها شاهدت أيضا زملاءها بالعمل، يتصافحون من دون أي مراعاة لإجراءات السلامة، وحينما انتقدت ما يفعلون، أجيبت بعبارة واحدة “خلصت كورونا!”.

هناك أفراد ما يزالون مغيبين عن حقيقة خطورة هذا الفيروس وسرعة انتشاره بل وأكثر من ذلك ظهور طفرات جديدة منه، الأمر الذي يؤدي، بدوره، إلى الضغط على المنظومة الصحية بعودة زيادة أعداد الإصابات والوفيات، وهذا ما يخشى الخبراء حدوثه مجددا، فهم يرون أن الإنسان في حالة الخوف يكون أكثر حذرا وحرصا، على خلاف شعوره بالطمأنينة الذي يدفعه في كثير من الأحيان إلى التراخي والاستخفاف والتهاون بكل ما من شأنه أن يحميه ويحمي غيره.

استشاري الأمراض الصدرية الدكتور عبد الرحمن العناني، يؤكد أن تساهل بعض المواطنين بتطبيق إجراءات السلامة العامة وعدم أخذها على محمل الجد نقطة في حد ذاتها خطيرة جدا وتنم عن قلة وعي هؤلاء الأشخاص.

ويبين العناني أن التعنت والإصرار على كسر الالتزام بكل ما من شأنه أن يوفر لهم الحماية والأمان، قد يتسبب بأضرار صحية كبيرة.
ويلفت الى أن الخوف من حدوث انتكاسة جديدة بعد انقضاء فترة العيد يجب أن يدفع الجميع للحرص أكثر على صحته وصحة من حوله، والابتعاد عن الانجرار خلف المعلومات المغلوطة.

ويشير إلى أن مواجهة الفيروس ينبغي أن تكون بوعي وثقافة، والالتزام هو الحل الوحيد للعودة إلى الحياة الطبيعية وتحقيق مستوى جيد من الأمان للجميع، إضافة إلى التوجه لأخذ المطاعيم.

ويؤكد العناني “أن فتح كل القطاعات يعني التشارك بتحمل المسؤولية حتى نستطيع أن ننقذ الاقتصاد ونعطي للكثيرين فرصة لتعويض ما خسروه”.

ويرى الاختصاصي التربوي والأسري الدكتور عايش نوايسة، أن إحساس الناس بالخوف واستشعارهم الخطر كلما ارتفعت أعداد الإصابات والوفيات يزيد حتما من التزامهم وتقديرهم لأهمية ارتداء الكمامة والمحافظة على مسافة الأمان وتجنب الأماكن المكتظة والتجمعات.

لكن يحدث العكس تماما عند انخفاض أعداد الإصابات، وهذا بالضبط ما نشهده اليوم بعد تحقيق الاستقرار في الوضع الوبائي، والذي قد يتلاشى بالعودة إلى نقطة الصفر إن لم يكن أخطر من ذلك أيضا، ونكون بذلك قد نسفنا كل الجهود المبذولة من أجل الوصول إلى مرحلة أكثر أمانا.

وينوه نوايسة، إلى أن اللوم في هذه الحالة يقع على الناس أولا، ومن ثم على المؤسسات الحكومية، وذلك لكون الرقابة لديهم تقل وتزداد بحسب الوضع الوبائي الراهن، وهذه ثقافة ضارة بالجميع؛ إذ إن الوعي عندهم يكون آنيا في حين أننا بحاجة لأن نكون واعين باستمرار.

ويشدد على ضرورة الابتعاد عن المصافحة والتقبيل والمشاركة في الولائم والتجمعات أيا كان سببها، “فنحن نتعامل مع وباء في غاية الخطورة ولا بد من الحرص والالتزام”.

وبحسب نوايسة، فإن واجب كل فرد يخاف على نفسه وغيره ويحب وطنه أن يعمق من الثقافة الوقائية الصحية ليس مع كورونا فقط، وإنما لمواجهة كل الأمراض والأوبئة التي قد تنتشر مستقبلا.

وسُجلت أول من أمس (1104) حالات إصابة، ليرتفع إجمالي عدد الإصابات إلى (725,258) حالة. وسُجلت (17) حالة وفاة، ليرتفع إجمالي عدد الوفيات إلى (9276) حالة.

وبلغت نسبة الفحوصات الإيجابية قرابة (3.54 %)، مقارنة مع (4.22 %) أمس، وتم إجراء (31185) فحصاً مخبرياً، ليصبح إجمالي عدد الفحوصات (6,972,177) فحصاً.

كما بلغ عدد حالات الشفاء في العزل المنزلي والمستشفيات أمس (1530) حالة، ليصل إجمالي حالات الشفاء إلى (704,897) حالة، ويبلغ عدد الحالات النشطة حاليا (11,085) حالة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock