ترجمات

ترامب استحق الإقالة.. وتجب إدانته بسرعة

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

هيئة التحرير – (الواشنطن بوست) 14/1/2021
النطاق المعروف لجريمة السيد ترامب يؤهله مسبقاً لتلقي عقوبة شديدة، والخطر الذي يمثله على الحياة المدنية الأميركية كبير جدًا بحيث لا يمكن تجاهله. يجب أن تكون سلطة الإقالة ذكية بما يكفي للتصدي لموقف مثل “ووترغيت”، حيث كان هناك وقت لإجراء تحقيق عميق للتأكد من ذنب الرئيس، ومداهمة “الكابيتول” أيضاً، حيث تستدعي مسؤولية الرئيس الواضحة عن الحدث والمخاطر المستمرة التي يمثلها عزله بإجراءات موجزة.
* * *
أصبح الرئيس ترامب يوم الأربعاء أول رئيس يخضع لإجراءات العزل مرتين، حيث صوت 222 ديمقراطيًا و10 جمهوريين في مجلس النواب لصالح اتهامه بالتحريض على أعمال الشغب في “الكابيتول”. وكان من بين هؤلاء النائبة ليز تشيني (عن ولاية وايومينغ)، وهي صاحبة المرتبة الثالثة في التجمع الجمهوري في مجلس النواب، والتي عرّضت نفسها بشجاعة لانتقادات شديدة من العناصر المؤيدة لترامب في داخل حزبها، باتباع ما أملاه عليها الضمير.
تشير التقارير إلى أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، بمن فيهم زعيم الأغلبية ميتش مكونيل (عن ولاية كنتاكي)، يفكرون في التصويت لإدانة السيد ترامب في محاكمة مستقبلية في مجلس الشيوخ. ويفكر آخرون من الذين يخجلون من المساءلة، في توجيه اللوم إلى السيد ترامب، أو محاولة إجباره على الاستقالة. وهكذا، بعد أربعة أعوام من الغضب والإذلال، انفصل بعض قادة الحزب الجمهوري الرئيسيين على الأقل عن أسوأ رئيس في التاريخ الحديث للولايات المتحدة.
ليس هناك أي شك في أن السيد ترامب يستحق المساءلة والعزل. وكما أوضحت السيدة تشيني، فقد “استدعى رئيس الولايات المتحدة هذا الحشد من الرعاع، وجمع الغوغاء، وأشعل شرارة هذا الهجوم. وكل ما تبع ذلك كان من صنعه. لا شيء من هذا كان ليحدث من دون الرئيس. كان بإمكان الرئيس التدخل على الفور وبقوة لوقف العنف. لكنه لم يفعل”.
لكن عزل السيد ترامب الآن لا يلغي الحاجة إلى إجراء المزيد من التحقيق. ثمة أسئلة كبيرة ما تزال ماثلة: إلى أي مدى اقترب الغوغاء من إيذاء أعضاء الكونغرس أو نائب الرئيس؟ هل كانت هناك مؤامرة؟ هل شارك قادة آخرون من الحزب الجمهوري؟ ما مصدر القنابل الأنبوبية التي تم اكتشافها في 6 كانون الثاني (يناير)؟ لماذا كان مبنى “الكابيتول” مكشوفًا إلى هذا الحد، ولم تكن قوات الدعم الاحتياطية متوفرة بهذا القدر؟ ما الإجراءات التي يجب اتخاذها لضمان عدم حدوث ما حدث مرة أخرى أبداً؟
وحتى مع ذلك، على الرغم من أن “المزيد سيتضح في الأيام والأسابيع المقبلة”، كما أشارت السيدة تشيني، فإن “ما نعرفه الآن يكفي”. فالنطاق المعروف لجريمة السيد ترامب يؤهله بالفعل لتلقي عقوبة شديدة، والخطر الذي يمثله على الحياة المدنية الأميركية كبير جدًا بحيث لا يمكن تجاهله. يجب أن تكون سلطة الإقالة ذكية بما يكفي للتصدي لموقف مثل “ووترغيت”، حيث كان هناك وقت لإجراء تحقيق عميق للتأكد من ذنب الرئيس، وموقف مثل مداهمة الكابيتول، حيث تستدعي مسؤولية الرئيس الواضحة والمخاطر المستمرة التي يمثلها، عزله بإجراءات موجزة.
هذا هو السبب في أننا نأمل بأن يعيد السيد مكونيل النظر في ما يقال عن تردده في التحرك بسرعة نحو عقد محاكمة. وسوف تنتهي ولاية الرئيس في أي حال يوم الأربعاء المقبل، لكن إقالته أولاً سترسل رسالة مهمة. كما أنها ستكون شرعية بطريقة لا يدانيها الشك، في حين يعتقد بعض المعقّبين أن مجلس الشيوخ لا يملك الحق الدستوري في محاكمة وإدانة رئيس ومنعه من الوصول إلى المنصب في المستقبل بعد انتهاء فترة ولايته. وقد تطغى محاكمة مؤجلة أو مطولة في مجلس الشيوخ على أيام الرئيس المنتخب جو بايدن الافتتاحية، مما يؤدي إلى إبطاء تأكيد تعيينه -مع ما قد يصاحب ذلك من مخاطر على الأمن القومي والداخلي- وإخراج جدول أعماله التشريعي عن سكّته.
إذا رفض السيد ماكونيل عقد مجلس الشيوخ خلال هذا الأسبوع، فيجب على أعضاء مجلس الشيوخ التحرك بسرعة بمجرد أن يجتمعوا، وتقسيم وقتهم بين محاكمة السيد ترامب وتمكين إدارة بايدن من الانطلاق. ولكن، سيكون من الأفضل للأمة إجراء محاكمة سريعة تنتهي بحكم الإدانة الذي يستحقه السيد ترامب.

*نشر هذا المقال الافتتاحي تحت عنوان: President Trump deserved impeachment. The Senate must convict him quickly.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock